.
.
.
.

الرياضة تخسر

رجاء الله السلمي

نشر في: آخر تحديث:

يقال «الرياضة لا تخسر أحداً».. لكن الحقيقة أنها بابتعاد الأمير خالد بن عبدالله ستخسر كثيراً، نعم ستخسر داعماً وخبيراً ومفكراً، وقبل هذا وذاك رجلاً وقوراً، فالأمير الذي شهد البدايات الأولى لرياضتنا لم يكن بحاجة إلى الصمت الذي عرف به لولا أنه اختار أن يكن كذلك!

يمر موسم واثنان وثلاثة، وهو لا يكاد يظهر أو يتحدث، لا لشيء، إلا لأنه يؤمن بالعمل بعيداً عن الكلام في الهواء!

كان بإمكانه وهو الداعم الوحيد لأحد أكبر الأندية السعودية أن يتحدث كل يوم ويطلق تصريحاته في كل لحظة، وينتقد في كل اتجاه في وسط يبحث عن حديث عابر ليصنع منه قضية لا تنتهي، لكنه اختار أن يقدم عمله بعيداً عن صخب الأضواء.

منذ أعوام التقيته في حوار لـ«قنوات art»، حينها كان يتحدث عن أسعار اللاعبين وعقود المحترفين وتكاليف كرة القدم المتزايدة، فكان يراها طريقاً لأزمات كبرى في رياضتنا، قال حينها «لن تجدي تبرعات شرفية أو هبات عابرة في المستقبل»، وتنبأ بأزمات مالية كبيرة نعيشها اليوم واقعاً وندفع ثمنها باهظاً!

كان البديل المقترح عنده حينذاك بناء الأكاديميات وصقل المواهب والاعتماد عليها، كان مشروعه وطنياً أكثر منه أي شيء آخر، وعلى الواقع حينما تزور أكاديمية الأهلي تشعر بأنك أمام مشروع عملاق يضاهي أكبر الأكاديميات العالمية، فهو مشروع للمستقبل البعيد لا مكان فيه للمكاسب الشخصية.

بصدق وحياد رحيل الأمير خالد ليس خسارة للأهلي بضخامة الدعم الذي كان وما زال يقدمه، بل خسارة للكرة السعودية التي يبدو أنها لم تعد جاذبة، ولا تشجع على البقاء في أجوائها المشحونة والمتوترة في قضاياها كافة!

كثيرون جاؤوا للرياضة ورحلوا، لكن وقوراً بحجم الأمير خالد حينما يغادر سيثير الانتباه والاهتمام كثيراً، فالرجل الذي عرف لاعباً وإدارياً وداعماً اختار أن يعمل بصمت، واليوم تقول الأنباء إنه يغادر بالصمت ذاته!

هنا علينا أن نتساءل بحب وغِيره، لماذا يغادر هؤلاء الرموز؟ ولماذا يرحلون فجأة؟! باختصار ووضوح هم يفعلون ذلك، لأن رياضتنا افتقدت للصدقية، وخلت من الاحترام!

تكاثر فيها الشتّامون وقل العقلاء، فغادرها الكبار والرموز.

* ختام الدوري الذي شهدته الرياض الأحد الماضي كان لائقاً ومبهراً في تفاصيله كافة التي شهدت تتويجاً جماهيرياً لبطل الموسم.

أعتقد أنه نموذج ناجح، وتجربة رائدة للقطاع الخاص في الرياضة، فهنيئاً للنصر وجماهيره موسمهم الناجح.


*نقلا عن صحيفة الحياة السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.