رفض سعودة الرياضة...
لأكثر من مرة ناقش مجلس الشورى فكرة رياضة الفتيات في مدارسهن أي تحت نفس مظلة تعليمهن.... وفي كل مرة يشتعل الجدل وتدلع المخاوف على فتياتنا لسانها في وجه الجميع دون اكتراث بأحد وخاصة مناهج الدين ومعلمات الدين فالجدل والخوف المشتعل يؤكد أن تعليمهن لفتياتنا لم يأتِ بنتيجة وأنهن لا يعلمن بناتنا دينهن كما يجب.... بل إنهن في الواقع عبء على المنظومة التعليمية ككل، وإلا فكيف يعلمن صغيراتنا الدين من سنة أولى وأيضا في الجامعه ثم لا تستطيع فتياتنا بعد كل ذلك معرفة الحلال من الحرام...؟؟ كيف لا يستطعن حماية دينهن وأنفسهن من شياطين الجن والإنس....؟؟
هل يعقل بعد كل هذا التكثيف في التعليم والتثقيف الديني تعجز فتياتنا على حماية أنفسهن وأعراضهن...؟؟ هل يعقل ونحن جوار بيت الله الحرام ومسجد نبيه عليه أفضل الصلاة والتسليم لا نثق في نسائنا...؟؟ نخشى عليهن من الرياضة ونخشى عليهن من قيادة سياراتهن ونخشى عليهن من الابتعاث... ونخشى عليهن من استخراج جوازاتهن..دون وصاية.. ونخشى عليهن من إجراء عملية جراحية دون موافقة ولي الأمر... ونخشى عليهن من تملك سيارة أو منزل دون وصاية ولي الأمر... ونخشى عليهن من بعضهن البعض فنرى ضرورة وجود آمر بالمعروف وناهٍ عن المنكر في جامعتهن التي لا يوجد بها إلا هن وهن...، ولأن من الحب ما قتل فإن الخوف على نسائنا وصل حده فقد منع بعضنا بناته من الذهاب للمدرسة حماية لهن من مضار التعليم.... إشكاليتنا قائمة دائما متى حضرت المرأة... إشكالية الخوف التي نعاني منها في حال فتح ملف المرأة لم تعد لائقة بمجتمع يعمل على الانتقال للعالم المتقدم ....، حالة عالية من التناقض يعيشها بعضنا إلى حد انه بات هناك رؤية دينية للشأن المحلي ورؤية دينية أيضا ولكن مختلفة للشأن الخارجي...... ما نعلمه أن الإسلام دين واحد لا يتجزأ ولا يخضع لجغرافية المكان إلا في مناطق من مكة المكرمة.. غير ذلك فالحلال في ماليزيا حلال في الرياض والحرام في اسطنبول حرام في شقراء أو تبوك أو بريدة...، خطورة الازدواجية في الرؤية للدين ليست في بعدها التنموي وهي مهمة جداً لنا ولكن أيضا خطورتها انها قد تكون محرضاً لردة شبابية عن الدين فتلك الازدواجية من شأنها زعزعة الثقة في علمائنا ومن ثم اللجوء لغيرهم وليس بالضرورة أن يكون هذا الغير متفقاً معنا في ثوابت الدينيه الحقة...
ردود فعل البعض على توصية الشورى لوزارة التربية بدراسة إدراج الصحة البدنية لمدارس البنات... تكشف أن قضيتنا مع المرأة اجتماعية بلباس ديني، والآن أضاف البعض لها لباساً سياسياً.... نعم بات تسييس الاختلاف ملحوظاً وإن وقع فيه البعض تهوراً وضعفاً في إدراك خفايا اللعبة فإن البعض يقوم به وهو بكامل وعيه وإرادته المتوافقة مع رغبة الأعداء بزعزة أمننا الوطني واختراق نسيجنا الاجتماعي الذي يعمل خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين حفظهما الله على إرساء قواعده بكل قوة عبر برامج تنموية تمتزج بوحدة وطنية لا مكان فيها لطائفية أو إقليمية أو عنصرية بكل تفاصيلها...
اختلاف الرأي لا يعطي حقاً لمحاولة زعزعة الأمن الوطني عبر التهديد أو التجمع والشكل الخارجي للمتجمعين لا يسوغ أبداً الخروج عن المنظومة الأمنية واللحمة الاجتماعية... فالأمن الوطني مسؤولية الجميع وليس وزارة الداخلية فقط.. ومخالفة التعبير عن الاختلاف لا يحميه تنوع لون اللباس ورفض العقال.....احترام قرار المؤسسة الحكومية مسؤولية الجميع، نريد مجتمعاً تحكمه الأنظمة وسياسة الأهداف العامة المشتركة وليس وصاية أفراد...
*نقلا عن صحيفة الرياض السعودية