.
.
.
.

صوت العقل يا اتفاقيون!

محمد الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

حتى ما قبل نهاية مباريات الدوري بسبع جولات كانت ورقة حسابات احتمالات البقاء والهبوط للفرق التي تتذيل الترتيب لا تفارق جيب صديقي خالد الدبل حيث كان يقلب تلك الورقة جولة بعد أخرى بيدين مرتعشتين حتى كادت تذوب في يديه وفي كل مرة كان يسألني:

- هل تتوقع أن ينجو الاتفاق من الهبوط؟!

كنت أجيبه ودون تردد:

- أبداً.. أبداً لا يمكن أن يحدث ذلك!

يتنهد قبل أن يعقب على رأيي وقد رسم على وجه ابتسامة ذابلة:

- ربي يسمع منك

وقبل أن يكمل كنت اختطف الورقة من يده وأبدأ معه لعبة الحسابات فأجزم قائلاً:

- حبال الهبوط لن تجر الاتفاق لركاء. انظر لموقف الشعلة ونجران، ومع من سيلعبون في جولات الحسم. أحدهما -في ظني- سيلحق بالنهضة. صدقني الاتفاق في مأمن!.

لم يهدأ له بال، إذ زاد القلق لديه خصوصاً بعد الخسارة من الفتح في الجولة 24 حيث بدأت غيوم القلق تخيم عليه أكثر حتى ليلة الجولة الأخيرة اتصل بي وقد أخذ الخوف يخنقه حيث بدا متلعثماً في حديثه فبين جملة وأخرى كان يكرر: الله يستر!

ولازلت أطمئنه:

- يا بو عبدالله وكّل الله. كل الاحتمالات تلعب لصالح الاتفاق.. صدقني صدقني!

وحدث ما لم يكن في الحسبان وهبط فارس الدهناء بسيناريو لا يكاد يخطر في ذهنية أفضل سيناريست، فكانت الصدمة التي هزت الوسط الرياضي، وليس مستغرباً فهم يشهدون بأعينهم سقوط ركن أساسي من أركان الكرة السعودية، وواحد من أهم الأندية في تاريخ كرة القدم الخليجية والعربية.

وكانت ارتدادات الهبوط في "البيت الاتفاقي" الذي بات يشهد ما لم يشهده طوال تاريخه حيث صرنا نشهد حراكاً ينادي بالتغيير ويضع خالد الدبل أولوية في أجندة هذا المطلب الشرفي والجماهيري كرئيس لمرحلة مفصلية في تاريخ النادي.

ولعلي أكشف سراً هنا بأن خالد الدبل الذي يتلحف بالصمت وهو يرى الهتافات التي تصم الآذان تنادي باسمه رئيساً قد اتخذ قراره بألا يجلس على الكرسي الساخن إلا بإجماع كل الاتفاقيين، وأنه لن يقبل بالمنصب إلا بمغادرة مشرفة للرمز الكبير والرئيس الذهبي عبدالعزيز الدوسري رافضاً أية إساءة تصدر في حقه ودون ذلك الرفض.

وإزاء ذلك فلم يعد من بد إلا أن يجتمع كبار "البيت الاتفاقي" وفي مقدمتهم "الرئيس الذهبي" ليصلوا لصيغة توافق تجعل التغيير خيار الجميع؛ خصوصاً وقد بدا أن المرحلة في ظل هذه الأوضاع التي تغلي لا تقبل بغير ذلك؛ ولا مناص من أن يركب "الرمز الكبير" موجة التغيير فيكون أحد عرابي المرحلة، وهنا اقترح أن يكون عبدالعزيز الدوسري هو الرئيس الفخري للنادي، أسوة بالرموز الكبرى في أكبر الأندية السعودية، ولا يحتاج الجميع لإنجاح المشروع إلا الاستماع لصوت العقل فهل يفعلونَ؟!

*نقلا عن صحيفة الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.