سهم الجابر!
لا يذكر تاريخ نادي الهلال مدرباً استطاع أن يكسب ثقة الإدارة والمشجعين خلال موسم كامل من دون أن يحقق بطولة سوى المدرب الحالي سامي الجابر الذي خرج الفريق معه بخفي حنين، وهذه سابقة لم تحدث من قبل لاعتبار أن الفشل في تحقيق بطولة تتبعه عادة عاصفة من الاستياء ضد المدرب، فضلاً على تصاعد الأصوات بضرورة إقالته والبحث عن بديل في أسرع وقت!
أما في حال سامي الجابر فاتحد الجميع من رئيس النادي إلى أعضاء الشرف إلى المشجعين على ضرورة الوقوف وراءه ومنحه فرصة مطلقة، وربما يرى بعض المتابعين أن الأمر لا يعدو تغييراً في طريقة تفكير الهلال بمكوناته، ما من شأنه أن يمثل فتحاً في طريقة التعامل مع المدربين في هذه البلاد حتى وإن عاد أنصار مانشستر يونايتد إلى استعارة قناعات الهلالين في تغيير المدربين للتخلص من ورطة ديفيد مويس!
ولا يختلف اثنان في أن إنجازات الجابر في الموسم الجاري لا توازي أهمية نادي الهلال ولا القدرات اللافتة للاعبيه، غير أن الجابر استطاع أن يكسب مزيداً من الوقت قبل دخول معركة البقاء من خلال دغدغة مشاعر المشجع البسيط وتكوين جبهة ضد أي قرار يمكن أن تتخذه الإدارة ضده لاعتبارات، من أهمها تحقيق انتصارات لافتة على الاتحاد والنصر والسد القطري بنتائج لافتة، ما منح المدرب فرصة تشكيل الصورة الذهنية كما يشاء من خلال المؤتمرات الصحافية التي كان يرفض فيها الاعتراف بالخسارة وفق مبررات تختلف من مباراة إلى أخرى، فضلاً على إطلاق الوعود و«تعشيم» المشجعين بمستقبل أفضل، وهؤلاء حتى وإن ساورهم الشك فيما يقول فإنهم سمعوا كثيراً عن ذكاء الرجل وشاهدوا حظه الجيد في المناسبات الصعبة، وكما يقول أحد «البلوز» إن الجابر سيفشل في السهل قبل أن يخدمه حظه في الأصعب بالتأهل إلى كأس العالم للأندية!
عموماً، إذا كان رئيس الهلال يؤمن بضرورة أن يبقى الجابر فالأمر لن يجد رفضاً من الأغلبية الزرقاء، إذ إن هناك حواراً غير مسموع تدركه الأفئدة بين الأمير عبدالرحمن بن مساعد والكيان الذي يمثله، فالأمير اللبق يدرك أهمية اختيار حصان رهان رابح، بيد أن استخدام الجابر «مصدة عميقة» أمر مجدٍ في الوقت الحالي مع الأخذ في الاعتبار خبرته مع الفريق لاعباً وإدارياً، وقدرته على إدراك تفاصيل جانبية لا يلحظها المدرب الأجنبي، وربما أيضاً الإيمان بحظ هذا الثعلب و«الكرامات» التي نالها في الملاعب، وهذا ليس مستبعداً! وفي المقابل يبقى المشجع البسيط ينتظر حظ سامي الجابر، وبخاصة أنه يمكن للمدرب بيع هذه السلعة، ويمكن للمشجع ابتياعها بثمن غالٍ حتى لو كان على حساب تصالح هذا المشجع مع الكيان!.. وكما يقول صديقي إن سامي الجابر بات يمثل الهلاليين فترة انهيار البورصة وذكرى التمسك بالأسهم القيادية، ويضيف أن الصبر على هذا السهم خير كثير يسبقه خراب بيوت لسبع سنوات عجاف!.
*نقلاً عن "الحياة" اللندنية