غباء فان غال

منصور الجبرتي
منصور الجبرتي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

طالما أزعجنا النقاد العرب بضرب المثل بإدارة مانشستر يونايتد التي صبرت على فشل السير أليكس فيرغسون في المراحل الأولى من تجربته العريضة مع «الشياطين»، ودائماً ما يتم الاستشهاد بهذا «المثل الحي» لتقريع الإدارات العربية تجاه قراراتها السريعة بإقالة المدربين.

اليوم انهارت هذه «التجربة» ومع الإدارة ذاتها في 10 أشهر، وبقرار صدر صباحاً في ثلاثة أسطر فقط، وهنا على النقاد أن يدركوا أن الأضواء والإعلام والأجواء والعملية الاقتصادية التي تحيط بكرة القدم اليوم ليست ذاتها التي كانت تحيط بكرة القدم قبل 30 عاماً، حين كان قرار التمسك بالمدرب هو «الأنجح».

مويز الذي جاء بتوصية السير شخصياً لم يصمد أكثر من بضعة أشهر، وجاءت إقالته المتأخرة بعد أن ضمن مُلاك النادي عدم دفع 5 ملايين باوند، ثمناً لبلوغ دوري أبطال أوروبا، ولو بلغها لربما كان هناك رأي مختلف في بقائه موسماً آخر. من يدري؟

مويز فشل على جبهات عدة، أولاها: الجهاز المساعد، بعد أن استبعد مساعدي فيرغسون، وفضّل أن يأتي بفريقه التدريبي كاملاً ليفتقد عنصر الخبرة في التعامل مع الظروف، التي كانت متاحة له مع الفريق السابق الذي صال وجال مع فيرغسون.

الجبهة الثانية والأهم الجبهة الإعلامية، فمويز بلا تعابير، ولم يمنح مانشستر يونايتد البُعد الإعلامي الذي يحتاج إليه، فكان حضوره فقيراً وبلا ملامح تذكر، فحتى ملامح وجهه ورد فعله تجاه الأحداث لم تكن كما يجب، أما أبرز كوارثه فكانت تصريحاته التي سبقت مباراة إيفرتون.

أما الثالثة فكانت لاعبوه، إذ لم يجد المفتاح السحري لتحفيزهم، وفي المقابل لم يجدوا في مويز البديل الذي يشغل مكانة فيرغسون لديهم.

المعركة الأبرز التي أجّل مويز إدارتها إلى وقت لاحق فلم تسعفه الظروف سوق الانتقالات، التي كان من الممكن أن ينجح فيها في تعزيز وضع الفريق باستعادة لاعبيه المُعارين، والتعاقد مع أسماء تغير من هيكلة الفريق الذي تركه فيرغسون فوق حاجز الـ30.

المدرب المقبل - بحسبما ينقله شياطين الصحافة - هو فان غال، الذي اقترب من التوقيع الرسمي ليونايتد، ولو حدث ذلك فإن ساحة «البريميرليغ» ستحظى بدفعة «إعلامية» جاذبة، فالمدرب الهولندي اشتهر بحضوره اللافت وعصبيته التي لا يمكن أن تُغفلها وسائل الإعلام.

أخيراً، فإن غال قال ذات مرة لأحد الصحافيين: «إما أن أكون أكثر ذكاء منك، أو أن تكون أكثر غباء مني»!

هل يجوز توجيه القول إلى إدارة مانشستر يونايتد السؤال ذاته: إما أن تكونوا أكثر ذكاء من مشجعي النادي، أو أن يكون مشجعو النادي أكثر غباء منكم؟ القول ذاته من الممكن توجيهه بصيغة معدلة إلى النقاد العرب أصحاب نظرية «صبر اليونايتد».

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.