.
.
.
.

ملعب الشرائع.. مقري عليه

محمد حامد

نشر في: آخر تحديث:

فاز الأهلي، خسر الاتحاد، وما يطيب لخاطر جدة أن يدون في الذكريات أن أول مباراة أقيمت على الجوهرة إستاد الملك عبدالله انحازت لأبناء الأرض.

جدة تحديداً بحاجة إلى مجاملة من الحظوظ، مواساة مبهجة، وكثير من الطمأنينة بعد أن ارتبط الخوف باسم العروس. خوف المطر، خوف من أن تكون قريباً من أحد، لأن المسافة كلما اقتربت صارت فرصة التعثر بفايروس «كورونا» أكبر - لا قدر الله -. وعلى رغم كل هذا الهلع، وعلى مدى ذهاب وإياب الدربي كان الجمهور موقناً بأن الحياة هي اللحظة، هي الآن، ولا يمكن تأجيل أن تكون قريباً من النشوة مهما كان العذر، معتمدين على أن الله يكفل الحماية.

كان يمكن أن يكون كأس المؤسس في جدة، لأن أي مكان في البلد، أي مكان يقف عليه مواطن سعودي فهو يمثل العاصمة. العاصفة تحت سطوة ظلم التحكيم يومها، أخذت من جدة فرحة كأس المؤسس، ولا أتمنى أن يحدث الأمر ثانية، هذه المرة ليس خوفاً من التحكيم، إنه فزع من أن ينتهي الموسم وليس لأحد في جدة عذر يجعله يبتسم.

عاد ملعب الشرائع إلى أهل مكة، الضيوف الموقتون ختموا مشوارهم فيه، لن ينسى الملعب أنه أول مكان تقام فيه خطبة. يقف الشيخ عائض القرني بين شوطي مباراة خيرية في مبادرة «رفقاء» برعاية من جمعية قطر الخيرية لكل أيتام العالم ويخطب في الجمهور، بحسب توقيت مكة المعتمد في قناة «الجزيرة»، المكان الذي جاءت إليه قطر لتطلق مبادرتها وتزرع السؤال: متى نأخذ الزمام ونستغل الفرصة وتكون المبادرة وطنية؟ لا أعترض على قطر، ولا أحتج على من يستخدم مكة توقيتاً، لأن القبلة ليست مملوكة لبلد، والملعب يتعدى أن يكون عشباً أخضر وركضاً عبثياً، وأعترض على الزمن القديم الذي كنا ننظر فيه إلى كرة القدم بأنها محرّمة، وأخجل من كل سؤال كان يلقيه علينا من يعتقد أنه يمثل الدين ويقول: من يتابع المباريات؟ من منكم يتجرأ ويشجع فريقاً؟ وكنا نخاف من أن نعترف، لأنهم قادرون على إلصاق تهمة الخطيئة بنا لو فعلنا!

عائض القرني في الملعب يشجع، ويكتب تهنئة الأسبوع الماضي لفريق الهلال بعد الفوز على سباهان الإيراني، ويسوّق كتابه، ولا أحد يتذكر أن الشيخ نفسه سرق وتغير رأيه!

ولكن من يعيد لنا الوقت الذي كنا نخبئ فيه محبتنا لفريق ما؟ من يعيد لسلوى العضيدان حقها و«لا تحزن»؟ من يعي أنه ممكن أن نحب عائض القرني من دون أن نقدسه، وأن ننتقده لو أنه لم يتغير؟ ونمتن له أن لفت انتباهنا إلى أنه ليس من حق أي أحد أن يفصّل لنا المساحة التي يحق لنا أن نركض فيها. وأنه من يحضر للملعب، هو من يوجد في المسجد، هو من يحب كل شيخ لا يسيء الظن فيه.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.