المدرب السياحي
يواجه مدرب المنتخب السعودي الإسباني لوبيز انتقادات عدة من جهات مختلفة منذ تسلّمه لمهمته خلفاً للهولندي ريكارد على الرغم من تحقيقه لنتائج إيجابية جداً لكنه فشل في إقناع أغلب المتابعين بعمله.
أنا أرى أن أهم مميزات هذا المدرب امتلاكه لحس المسؤولية، والمتمثل في رغبته في الترفيه عن اللاعبين خصوصاً بعد موسم كروي شاق جداً، وكذلك التواجد بجانب عائلته في بلده، لذا طلب إقامة معسكر ترفيهي في إسبانيا في توقيت ميت لخوض مواجهتين وديتين بقائمة لا تعرف الهدف من اختيارها، في استمرار لسياسة تحويل المنتخب الأول إلى حافلة “نقل جماعي” تتفرغ لإيصال لاعبين، والتخلي عن آخرين في وقت آخر حتى وصلت هذه الحافلة إلى مرحلة ربما أن جميع اللاعبين المحليين استمتعوا بفخامة مقاعدها.
وصف “لاعب دولي” في المنتخب السعودي بات متاحاً للجميع، وبشكل سهل وميسّر للأسف، وربما كل ما تحتاجه هو البروز في ثلاث مواجهات دورية متتالية لترى اسمك في قائمة “الأخضر”.
والمؤسف أكثر أن هذا الخطأ بات يتكرر على الرغم من تغيّر الأجهزة التدريبية طوال سنوات مضت، في عملية تضع مرحلة الوصول إلى قائمة المنتخب أمراً عادياً بدلاً من كونه حلم لأي لاعب يحتاج الكثير من التعب والمثابرة والصبر للحصول عليه.
فتشوا في قوائم المنتخبات طوال المعسكرات الماضية واللاحقة لتكتشفوا أن قائمة “الأخضر” لا تشهد استقراراً البتة، والضم والإبعاد فيها مستمر بشكل واسع وليس على مستوى لاعب أو لاعبين فقط، وبالتالي وصلنا إلى مرحلة من التعامل مع قائمة المنتخب فيها من عدم المبالاة أحياناً والتندر والسخرية في أحيان أخرى.
أتمنى جاداً أن يبادر الاتحاد السعودي لكرة القدم بالتنسيق مع المدرب لوبيز إلى إلغاء المعسكر المقبل الذي لا فائدة منه تماماً إلا إذا كان لغرض سياحي في ظل أن نتائج المواجهتين الودية لن تقدم أو تؤخر في ترتيب “الأخضر” في تصنيف “الفيفا”، كما أنه عبارة عن أحمال إضافية على اللاعبين، ولن يسمح لهم بالتمتع بإجازة كافية، وهذا المعسكر بشكل أو بآخر هدر للمال والوقت والجهد، ونحن لا نحتاج المزيد من الهدر.
*نقلاً عن عكاظ اليوم السعودية