.
.
.
.

الفرق بين الأوروبيين والسعوديين

عبدالرحمن عابد

نشر في: آخر تحديث:

بات الجمهور الرياضي السعودي مغرما منذ أعوام قليلة بحضور كبرى المباريات العالمية لا سيما الدوريات الإنكليزية والإسبانية والإيطالية التي استحوذت على قلوب العاشقين لكرة القدم الأوروبية.

يتخطى المشجع كافة الصعاب، آملاً الحصول على مقعد يجعله يسمع بأذنيه ويلامس كفيه وتشاهد عينيه أبرز نجوم العالم، يسارع في قطع تذكرة اقتصادية على متن خطوط جوية، وإنهاء تأشيرة زيارة للبلد الأجنبي، وإجراء حجوزات الفنادق.

يبدأ المشجع التواصل مع وسيط لشراء تذكرة المباراة، وهنا يظهر طريقين لا ثالث لهما، إما استعارة بطاقة موسمية من مشجع يحضر مباريات فريقه باستمرار وذلك مقابل مالي معقول، أو شراء تذكرة ورقية عبر وسيط محلي أو أجنبي وهنا تتفاوت الأسعار بشكل متباين.

يلجأ العديد إلى الخيار الثاني، فبعد الوصول إلى البلد المقصود، يحضر الوسيط في اليوم التالي للفندق حاملاً التذاكر التي يتم تسليمها يدوياً إلى المشجع مقابل مبلغ متفق عليه سلفاً، ويختار الأخير مقعده بحسب الأماكن المتاحة.

السفر قطعة من العذاب، ولكنه يتحول إلى نعيم عندما يطأ المشجع بأقدامه أول قطعة من ملعب أولد ترافورد، وحتى سنتياجو بيرنابيو، كامب نو، سان سيرو، ملعب الإمارات، الستامفورد بريدج، الانفيلد.


تلعب مباريات الدوري غالبا بين يومي السبت والأحد، هذان اليومان يصادفان أيام عطلة الأسبوع، وعند خروجك قبل موعد المباراة بساعات، ستجد الكبير والصغير، رجالا ونساء، التفوا حولك سيراً باتجاه ملعب المباراة، هذا اليوم عبارة عن عيد كروي.

يستغل الناس في المدينة المواصلات العامة، القطار أو سيارة أجرة، من أجل الوصول إلى ملعب المباراة مرتدين قميص فريقهم المفضل وفي الطريق يمكنك سماع الأغاني والهتافات، وفور الوصول لساحة الملعب ترى المشجعون يلتقطون صوراً تذكارية، وقبل صافرة البداية بوقت كاف، ويتبع الجميع رقم البوابة والمدخل الخاص بك ورقم صف الجلوس وكذلك المقعد مع وجود بوابات إلكترونية تلغي العنصر البشري ما عدا نقاط التفتيش.

يمكن لك مشاهدة الشوط الأول وأنت غارق في المتعة، وبين الحصتين، عليك النزول إلى الأسفل لشراء الأطعمة والمشروبات الباردة والساخنة مقابل ثمن بخس، مع رؤية المراهنات بين المشجعين على النتائج، وقبل انطلاق الشوط الثاني بدقيقة يمكنك العودة مجدداً لمشاهدة المبارة من مقعدك حيث لا أحد يمكنه الاستيلاء عليه!

في الأول من شهر مايو الجاري، شاهد سكان مدينة جدة السعودية ما حصل عندما تم افتتاح ستاد الملك عبد الله رسميا، ورغم جمال المنظر وفخامة المنشأة إلا أن طريقة التنظيم فشلت بسبب المسؤولين الذين وزعوا كمية ضئيلة من التذاكر عبر مكاتب البريد، دون خبرة كافية لموقف رياضي لم يحدث منذ 25 عاماً.

في تلك الليلة المرتبكة، اضطر الآلاف إلى إيقاف السيارات بعيداً عن عن الأماكن المخصصة، والمشي سيراً على الأقدام وسط شمس حارقة، الازدحام وصل ذروته، بالرغم من تبقي أكثر من أربع ساعات على صافرة المجري كاساي قاضي مباراة الأهلي والشباب.

كانت جميع البوابات مغلقة عدا البوابة الملكية، المنظر كان مخيفا، العشرات يتدافعون، ورجال الأمن يحاولون تمييز حامل التذكرة من عدمها، في نهاية المطاف الجميع دخل!

قفز العديد من فوق الأسوار، ومارس آخرون الخدعة مع رجال الأمن الذين استسلموا لكثافة الجماهير، كما استسلم لاعبو الأهلي مع دخول هدف ثان في شباكهم الخضراء عند الدقيقة الـ19.

قبل نقطة الفرز، كان حاملو التذاكر يقفون صفا واحدا تمهيداً للتفتيش، وفجأة: سُمع الجميع صوت مدوّي، لقد كسر الجمهور إحدى البوابات وسط دخول جماهيري أسرع من ركض العداء الشهير بولت.

لقد شاهد الجميع بأعينهم على طريقة زرقاء اليمامة، أرقام البوابات والمداخل والمقاعد، ولكن لم يلتزم أحد بالمكتوب داخل التذكرة؛ بسبب وجود الآلاف داخل المدرجات غير حاملي لتذاكر المباراة!


إن ما يجعل النفس تتألم وتدين فشل التنظيم ببصمات الأصابع العشرة؛ عدم السماح للمدافع الأسطوري صالح النعيمة الدخول للملعب رغم حمله دعوة خاصة من شركة أرامكو المشرفة على المشروع.. أيها التنظيم أرجوك اعترف.. هل فشلت؟.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.