قريبا سوف يسقط
ياه.. المسافة كبيرة وشاسعة فى الروح والثقافة الرياضية والوعى الرياضى والأخلاقى. هكذا قالت لحظات وداع رايان جيجز لجماهير مانشستر يونايتد عقب مباراة هال سيتى. كانت احتفالية حقيقية جمعت بين مشاعر الاحترام والتقدير بين الطرفين.
النجم والجمهور. وكانت مراسم محترمة بلا زحام وبلا مزاحمات وبلا مزايدات، وبلا رغبات محمومة من أجل الظهور فى الكاميرا ولو بالادعاء بتلقى اتصال تليفونى مهم. فكلما تحركت كاميرا فى ملعب مصرى تجد رجلا أو رجالا يتحدثون فى التليفون المحمول.. كأن كل من يشاهده لا يعرف أنه يخاطب نفسه.. وهو على أى حال مشهد يفسد المشهد الأصلى سواء كان حوارا مع مدرب أو مع إدارى مسئول.
• عندما نزل جيجز أرض الملعب فى الدقيقة 70 من المباراة صفق الحضور واستمر التصفيق. هم يدركون أنها المباراة الأخيرة للاعب بعد 23 عاما من العطاء للفريق العملاق الذى عاش واحدا من اسوأ مواسمه فى عشرين عاما. لم ينطق مشجع واحد بصوت غاضب تعبيرا عما يمر به مانشستر يونايتد المهدد أيضا بالخروج من كل مسابقات أوروبا وآخرها أمامه الدورى الأوروبى، وذلك لو لم يحتل المركز السادس فى مباراته الأخيرة فى البريمييرليج أمام ساوثهمبتون مع خسارة توتنهام امام ضيفه استون فيلا فى نفس اليوم.
• قال جيجز وهو يودع جماهير يونايتد: «اليوم أنتم شاهدتم لمحات من المستقبل. إننا نمنح الفرص للشباب دائما. وقد لا نفوز أحيانا. لكننى أطالبكم بمساندتنا».. وكان جيجز يقصد مشاركة جيمس ويلسون (18 عاما) لأول مرة الذى شارك فى مركز رأس الحربة، وهو الذى سجل هدفين لفريقه.. وهناك احتمالات بشأن مستقبل واين رونى مع الفريق فى حالة تولى الهولندى فان جال المهمة.
• من اهم لحظات يوم الوداع أن هذه المباراة كانت الاخيرة لقطب الدفاع الصربى نيمانيا فيديتش على ملعب اولدترافورد كونه سينضم الصيف المقبل الى انتر ميلان الايطالى وقال فيديتش عقب المباراة: «سوف أمضى بالجسد من هنا.. سأرحل عن مانشستر يونايتد ولكن قلبى سيظل هنا».. وهذا لاعب من نجوم الفريق قرر الرحيل إلى فريق آخر، لكنه حظى باحترام جماهيره.
لم يهاجم. لم يتهمه أحد بأنه خائن. لم يتعرض لسباب أو لأى لون من ألوان الهباب..؟!
• المسافة فعلا كبيرة. ولكنها لا تحتاج إلى ملايين ومليارات وابتكارات كى تصبح قصيرة. صناعة الروح الرياضية والأخلاقية ممكنة، فهى ليست صناعة مكوك فضاء.. أو ربما قد تكون بالنسبة للبعض منا اختراعا، وعملا صعبا يضاهى السفر إلى القمر.. لأن هذا البعض يرتع ويعيش ملكا فى المستنقع.. هذا البعض أفسد مناخ الرياضة ولوثها.. ويوم تخيم الأخلاق والرياضة الحقيقية سوف يسقط هذا الملك عن عرشه.. وقريبا سوف يسقط؟!
* نقلا من صحيفة الشروق المصرية