.
.
.
.

ماذا نجني من كأس العالم؟

ياسين معلومي

نشر في: آخر تحديث:

لست متأكدا بأن اللاعبين الذين ينشطون في مختلف البطولات الوطنية، والأنصار الذين يتنقلون أسبوعيا إلى مختلف الملاعب الجزائرية يشاهدون عبر شاشة التلفاز تلك المتعة التي يصنعها اللاعبون المحترفون في الملاعب العالمية، وخاصة في القارة العجوز، ولا تلك الفرجة التي يقدمها الأنصار في المدرجات العالمية، ومهما كانت النتيجة النهائية للمبارايات، فالكل يتعانق داخل الملعب وخارجه، وبكل روح رياضية، يفترق اللاعبون والجمهور على أمل اللقاء في ملاعب أخرى، وفي أسبوع آخر يشبه بكثير ما يحدث طوال الوسم الكروي.. لكن ما يحدث عندنا أسبوعيا يجعلنا نخجل من أننا البلد العربي الوحيد المتأهل للمونديال الذي تعرف بطولته عنفا كبيرا بين اللاعبين، والأنصار، واتهامات خطيرة في الصحف بتعاطي الرشوة والتلاعب في نتائج المقابلات من دون أن تتحرك الهيئات المختصة، لفتح تحقيقات لمعاقبة المتلاعبين والمرتشين "كشاهد ما شافش حاجة"، مكتفية فقط بعبارة "غياب دليل مادي" يورط أولئك الذين جعلوا كرتنا عقيمة لا تنجب لاعبين يمثلون الجزائر في مختلف المحافل الدولية، ويعملون على تحطيم آمال البراعم التي تتدرب وتتمرن بجد لعلها تأمل في تقمص الألوان الوطنية يوما ما.

أياما قبل إعلان المدرب الوطني وحيد خاليلوزيتش عن قائمة اللاعبين الذين يتربصون ويحضرون لمونديال البرازيل، قائمة ستكون تقريبا خالية من اللاعبيين المحليين ما عادا حراس المرمى، ولاعب أو اثنين ممن أنجبتهم بطولتنا التي دخلت عامها الرابع من الاحتراف، وكلفت الدولة أموال طائلة تصرف على لاعبين لا يقدمون شيئا للكرة الجزائرية، ما عادا السب والشتم والبهدلة، مما جعلنا نلجأ إلى ما وراء البحار لجلب من يستطعون تمثيل بلد المليون ونصف المليون شهيد في المونديال، مثلما حدث في كأس العالم بجنوب إفريقيا وما سيحدث بعد أسابيع بالبرازيل، لعلنا نشرف الجزائر بلاعبين تكونوا في مختلف مراكز تكوين أوروبية فشلنا وعجزنا عن بنائها في الجزائر رغم الأموال الطائلة التي تتداول في المحيط الرياضي دون حسيب ولا رقيب.. وعملية البحث عن لاعبين آخرين في مختلف الملاعب والبلدان الأوروبية متواصلة، إلى غاية الاستفاقة من السبات العميق الذي أصاب مسؤولينا وكرتنا وحتى عقولنا إلى أجل غير مسمى، خاصة عندما تغيب قرارات وقوانين صارمة، وكل من هب ودب يعبث بكرتنا المريضة التي أصابها مرض مزمن ودخلت غرفة الإنعاش، ولا تخرج منها إلا بتظافر جهود الجميع من المناصر البسيط، إلى أعلى هرم في الدولة.

عندما نتذكر جيل اللاعبين الذين أنجبتهم الكرة الجزائرية من فريق جبهة التحرير الوطني، إلى جيل لالماس، مرورا بمنتخب مونديال ألمانيا ومكسيكو، ومنتخب التسعينيات المتوج بأول وآخر كأس إفريقية في سجل الخضر، وآخرون سجلوا أسماءهم بأحرف من ذهب، نتأكد أنه بإمكاننا العودة إلى القمة بلاعبين محليين إذا توفرت سياسة رشيدة، مع إبعاد هؤلاء المتطفلين من كرتنا، وإصلاح ما خربه بارونات الكرة في العشرية الماضية، ماذا سنجني من مشاركتنا في كأس العالم بالبرازيل بلاعبين ينشطون في الخارج، ومنهم من لم يمكث في الجزائر عشرة أيام متتالية.. هذا هو الاحتراف الذي لا يقدم شيئا لكرتنا ولا لفريقنا الوطني والعودة إلى الإصلاح الرياضي خير من دفن المستديرة أمام أعين أربعين مليون جزائري.

* نقلا عن صحيفة الشروق الحزائرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.