حسابات آخر الموسم ..
أقل من شهر، وتغلق دوريات الكرة في العالم أبوابها، ليبدأ حصاد المونديال. ولكن حديث نهاية الموسم يعني كشف الحساب وبدء التمتمة وراء الأبواب، من ترحيل مدربين فشلوا، وتحضير قائمة لاعبين انتهت مدة صلاحيتهم فيعرضون للبيع أو الإعارة، وإعداد قائمة أخرى لانتداب لاعبين أكثر جاهزية للموسم الجديد، وتكون نهاية الموسم أيضاً فرصة لتصفية الحسابات الأخرى من خلال التصريحات وأسلوب الغمز واللمز. فما أبرز مظاهر هذا الموسم؟
في ألمانيا، يبدو أن أينشتاين الكرة، غوارديولا، لم يُنهِ موسمه كما بدأ، فالحديث عن هجرة محتملة للاعبين الذين لم يعجبهم أسلوب الفتى الإسباني يزداد كل يوم، ويواصل بيكنباور النفخ في الكير مثلما يفعل كرويف في برشلونة، فنجما نهائي مونديال 1974 لا يمكن لهما أن يعيشا خارج مطبخيهما، البافاري والكاتالوني..
وفي إنكلترا، اختلطت حسابات الجميع ولم ينجح تجار المراهنات في معرفة من يكون البطل، إذ مع كل جولة تكبر حظوظ هذا وتتقلص حظوظ ذاك، والمؤكد أن الخاسر الأكبر بين ليفربول ومانشستر سيتي وتشلسي هو.. مانشيتر يونايتد الذي حلت به لعنة السير أليكس وعلكته الشهيرة، فالفريق الأشهر في الدوري الإنكليزي، صار عرضة لخسارة أمام فرق كانت أقصى أحلام لاعبيها أن يأخذوا صوراً إلى جانب روني أو غيغز.. ورأى الملاحظون في تراجع المان يونايتد مؤشراً على ضرورة إصلاح منظومة الكرة الإنكليزية الخارجة من المولد الأوروبي بصحن حمص فارغ تماماً..
وفي إسبانيا، تبدو الأمور أفضل حالاً من غيرها، في شمولية المشهد الكروي، إذ إن ثلاثة فرق بلغت نهائي كأسي أبطال أوروبا، الريال والأتلتيكو وإشبيلية، ما جعل الكرة الإسبانية سيدة أوروبا بامتياز، وهو ما يعطي نفساً حقيقياً لمنتخب ديلبوسكي في مونديال البرازيل، غير أن الإثارة لم تغب من الليغا، بفعل السوسبانس الذي تحمله الجولات الأخيرة، وعدم معرفة البطل الافتراضي على الأقل، فكلما تقدمت حظوظ سيموني أفسد عليه تاتا مارتينو، ولو بخسارته إعلان فرحة مسبقة، ويأتي الريال ليجدد حظوظه ثم سرعان ما ينهار أمام بعض الصغار، منتظراً معجزة تحدث بخسارة غريميه، وهو ما يبدو ممكناً ومستحيلاً في آن واحد..
أما الطليان فأمرهم لم يعد شورى بينهم، فهذا الميلان يحدث له ما حدث لمانشستر يونايتد، وحتى استقدام سيدورف تحول إلى كوميديا إيطالية أبرز مشاهدها قول أريغو تساكي: «إن سيدورف يسعى لتشكيل فرقة روك بعازفي الجاز» في انتظار قرار بيرلسكوني المتفرغ لخدمة المجتمع بعد عقوبة قضائية في شأن الإبقاء أو التخلي عن خدمات المواطن السورينامي، بينما يبدو الوضع جيداً بالنسبة إلى السيدة العجوز التي تضغط على كونتي للبقاء وعدم الذهاب إلى وجهة أخرى حيث العروض تتهاطل عليه.
ووراء المحيط الأطلسي، يعود بيليه إلى الواجهة ليشعل الصراع مجدداً بين الكرتين الأرجنتينية والبرازيلية، بقوله إن نيمار سيتفوق على ميسي خلال المونديال، ما يعني أن شيخ السامبا الأسمر يسعى إلى مزيد من الأضواء في عرس بلاده ولو بلغت أصوات المحتجين في شوارع ريو.. الحلقوم.
أما في ملاعب العرب، فالأمر أشبه بمن يتناول وجبة أعيد تسخينها بعد ثلاثة أيام، فليس هناك ما يستدعي الاستثناء، وأبطال الدوريات معروفون قبل بداية كل موسم، مع إمكان حدوث تغيير مفاجئ، من دون أن يغير شيئاً من رتابة المشهد الكروي شرقاً وغرباً..
*نقلا عن صحيفة الحياة السعودية