.
.
.
.

العالمية والبيروقراطية!

طلال الحمود

نشر في: آخر تحديث:

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» خلال آذار (مارس) الماضي فتح باب الترشح لتنظيم النسخ الأربع المقبلة من بطولة كأس العالم للأندية، وسط منافسة من الإمارات والمغرب والهند واليابان والبرازيل لنيل شرف استضافة النسخ المقبلة، وإلى وقت انتهاء المهلة التي منحها «فيفا» تبدو المنافسة مرشحة للاتساع في انتظار دخول بلدان جديدة، ووسط هذا التنافس اختار الاتحاد السعودي لكرة القدم جذب الغطاء إليه جيداً وعدم الظهور في هذا المشهد تحديداً بعدما رفض رئيس اتحاد كرة القدم ومعه المتحدث الرسمي التعليق على أمر الترشح، ومع أن «فيفا» وجه الدعوات إلى 209 اتحادات محلية في مطلع مارس الماضي، فإن الأمر بقي طي الكتمان ولم تتم مناقشته في اجتماعات مجلس إدارة اتحاد كرة القدم!

نعلم جميعاً أن استضافة البطولات القارية والعالمية بات أمراً صعباً، ولم يعد تنظيم بطولة ما بتلك السهولة التي كان عليها قبل نحو 20 عاماً عندما كان قرار رئيس اتحاد كرة القدم يحظى بدعم مباشر من القيادة السياسية في البلاد، ما ساعد حينها في تجاوز كثير من الإجراءات البيروقراطية وحفز الجهات الحكومية للتضافر معاً لأجل تبني الاستضافة، وتلك أيام خلت بسلبياتها وإيجابياتها، ويصعب استحضار تجربتها لأنها حال استثنائية نشأت في بيئة إجرائية لا تتناسب مع القوانين والأنظمة الحديثة.. ومع الأسف فإن أول من يدرك هذه الحقيقة هم مسؤولو اتحاد كرة القدم الذين تقع على عاتقهم مهمة التغيير لمواكبة الأنظمة والقوانين السارية في السعودية، ومع هذا ما زالوا يتغنون بتلك الأيام ويطالبون باستنساخها لأجل تذليل العقبات بمكالمة هاتفية!

ولن نجد حرجاً إذا ما استفدنا من تجارب الدول المجاورة طالما أنها تمثل حلاً ناجعاً لمشكلة قائمة، وليس من عادة المسؤولين في هذه البلاد رفض الحلول المتاحة، ويكفي دليلاً الخدمات التي تقدمها وزارة الداخلية حالياً من خلال الحلول نفسها التي يتم تطبيقها في إمارة دبي منذ 2009، ولعل الاستفادة من تجربة مجلس أبوظبي الرياضي تكون أيضاً مدخلاً لإنهاء العلاقة غير الواضحة بين اتحاد كرة القدم ورعاية الشباب من جهة، وبينه وبين بقية القطاعات الحكومية من جهة أخرى، وكما تم إنشاء مجلس أعلى للاقتصاد والتعليم والنفط وغيرها من القطاعات، فإن إنشاء مجلس أعلى للشباب والرياضة يبقى أمراً مهماً بغرض التعامل مع المهمات ذات الطابع السيادي، والتنسيق مع الجهات الداخلية والخارجية، وقبل إنشاء هذا المجلس لن يصبح من السهل لفت الأنظار إلى السعودية من خلال المناسبات الرياضية، لأن قرار استضافة بطولة قارية أو عالمية سيصطدم بكثير من المعوقات التي لن يتجاوزها من دون وجود الروح «السيادية» في القرار نفسه، ويبقى أيضاً أن لفت الأنظار إلى هذه البلاد من خلال المناسبات الرياضية أمر إيجابي يدل على مدى تحضرها ومسايرتها ركب التطور في العالم، ما يجعلنا نطالب بالنظر إلى إيجاد حل يكفل الحصول على شرف تنظيم البطولات القارية والعالمية، فضلاً على دعم المرشحين السعوديين لشغل المناصب المهمة في الهيئات الرياضية الدولية.

*نقلاً عن الحياة اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.