متى نستفيق؟!
نترقب بطولة كأس العالم وتنطلق تحليلاتنا تجاهها وكأننا أرباب خبرة وأصحاب صنعة.. ليس إلا أننا أردنا أن نكون من ضمن أعضائها، لكن لم يتسن ذلك، أنفقنا الأموال ورفعنا من سقف الطموحات وأعلينا التصريحات وتحدث مسؤولينا بكل ثقة أننا نستحق أن نكون من بين المتواجدين في محفلها، ويا لآمالنا التي لم تتوقف طلبا وشغفا بهذا المونديال العرس.
يبدو أنني قد اندفعت ألماً من جراء عمل عشوائي عرفناه من خلال خليجنا الغني بالمال الذي لا تنقصه الكفاءات القيادية، بل يفتقر إلى آلية منحها الثقة من تلك التي تستطيع أن تعيننا على أن نكون ضمن المتواجدين في المحفل العالمي، فلم تنفعنا أسماء المدربين المفضلين عالميا ولا المواهب المعينة ولا حتى التجنيس ولا يحزنون، ما زلنا في غينا نرقب المونديال ونعيش ألقه بتفضيلات مستعارة بين القارتين الأفضل في العالم.
مصدر ألمي أن بإمكاننا أن نكون أفضل مما نحن عليه نملك المال والمواهب وكل ما يعين لكي نكون حاضرين ولو شرفيا كما اليابان أو حتى إيران.. فقط نحتاج الإدارة الناجعة القادرة على تسخير إمكاناتنا لتواكب ما هي عليه، إدارة فاعلة متخصصة مدركة للعمل وأبعاده، قادرة على سبر أغواره ونيل تفضيلاته حسب ما نملك وما نحن عليه.
ها نحن نترقب مونديال البرازيل، ونعلم علم اليقين أن من هم أقل منا يشاركونه، ليس إلا من خلال حسن العمل والتخطيط السليم، أما نحن من أنفقنا مئات الملايين على كرة القدم وأهملنا ما سواها فعلينا أن ننتظر لعل الله يرزقنا بقيادات رياضية قادرة على أن تنقذنا مما نحن فيه.
قد يقول قائل كنا كذا وبلغنا كذا.. ويا لصفاقة من يردد ذلك.. لأننا نعود إلى أسطوانتنا المشروخة لتعيد لنا بعض دفء الماضي الذي دمرناه بسوء الحاضر، فمصدر إخفاقنا أننا لم نرتق بالعمل الجيد ليستمر بنتاجه، فقط عملنا على نغمتنا التاريخية المعنية بالصوت، لا الفعل، ليتنامى الفراغ الداخلي ويكبر ليكون نتاجه تجشؤاً مزعجا أضر بكل مقوماتنا، ولنركن إلى مسيرين هم أصل الفراغ ومؤسسيه، عبثوا برياضتنا حتى باتت تحتفل بتجاوز الأدوار الأولى من البطولة الآسيوية من فرط خيبات جعلتنا في ترتيبات متأخرة.
مفيد القول: إنه كان جديرا والمونديال يقترب من انطلاقته أن نقرأ أسباب إخفاقاتنا كخليجيين ومن حق النظارة والمتابعين والإعلام أن ينشدوا ذلك في ظل ميزانيات ومصروفات كبرى تهبها دول الخليج على منتخباتها بصفة خاصة وكرة القدم بصفة عامة، من حق الجميع أن يقف على أسباب إخفاق وتراجع كرته التي باتت متنفسه الأول إن لم يكن الوحيد، وأحسب أن مبادرتنا لفعل ذلك جدير بأن تعيننا على إدارة أنفسنا من جديد وبقيادات أكثر قدرة وبأفكار أفضل.. ولكن هيهات ونحن سرعان ما ننسى لأن مسيرو الكرة لدينا محصنون بريئون، والأكيد أن العلة ليست بسبب خططهم البالية، بل لأن الغرب الظالم والشرق الآسيوي غير المحب لنا، يتآمران علينا، أليست نظرية المؤامرة ركنا مهما من ثقافتنا؟!
*نقلاً عن العرب القطرية