.
.
.
.

رونالدينيو

عبدالله الدرويش

نشر في: آخر تحديث:

لم أكن أبالي قبل ألفين وأربعة بكرة القدم الأوروبية، ولم يكن لدي فريق مفضل أرتدي قميصه وأتحدى بنجومه، ولم أدخل في حقبة من يقضي أيامه ولياليه يفكر متى سيلعب ذلك الفريق، ومن هم نجومه التاريخيون وكيف هي خطة مدربه، وهل هي تخدم اللاعب الأول في الفريق وزملاءه في التشكيلة، أم أنه رجل عليه أن يرحل، لأنه كثير التخبيص والعك ويفقد أساسيات التدريب الكروي، بل كنت متذوقا للمباراة التي أجدها على الشاشة أيا كان الطرفين، وأصفق للفائز وأقول أن الخاسر لا يستحق أبدا الفوز، وعندها تنتهي المباراة وينتهي النقاش حولها.

كل ذلك تبدل حتى وقع الساحر البرازيلي رونالدينيو مع برشلونة الإسباني، وحمل بعدها الفريق الكاتلوني وأسنده على ظهره، بل وضعه على كتفيه، وسار بهم إلى المجد الكروي الجديد، بعقله الذي يحرك جسمه وساقيه، وينتج لنا مهارات جديدة تكسوها الأناقة واللياقة واللباقة التي تحتاجها العين المتذوقة لكرة القدم، ومع ذلك البرازيلي وجدت نفسي “رونالديينيا” بكل ما أملك، وأصبحت أتبنى وجهة النظر البرشلونية “مية بالمية”، لكني لا أنكر قوة غريمه التقليدي ريال مدريد أبدا، إلا أني كنت أراهن على أن مهارة رونالدينيو وحدها تضاهي مهارات لاعبي الفريق الملكي كلهم على بكرة أبيهم، بل إنها تتفوق على كل مهارات اللاعبين التاريخيين الذين مروا على ملاعب كرة القدم.

منذ ذلك الحين، وأنا أتتبع خطوات رونالدينيو، ويكفي أنه أعاد هيبة البطل للفريق الأحمر والأزرق، ويكفيه أنه أوقف مدرج الخصم اللدود كاملا ليحييه على براعته في “التسحيب” والتهديف والمتعة، حتى وإن خان نفسه في آخر أيامه مع برشلونة ورحل إلى ميلان، لكنه ظل نجما لا يُنسى في تاريخ الفريق، وكلماتي عنه لن تكون خيرا من كلمات نجم برشلونة الحالي وأفضل لاعب في العالم أربع مرات الأرجنتيني ميسي، الذي قال عنه إنه أفضل اللاعبين على الإطلاق.

منذ رحيل الساحر البرازيلي رونالدينيو وأنا أترقب كل تحركاته، من ميلان مرورا بفلامينغو البرازيلي وانتهاء بأتلتيكيو مينيرو فريقه الحالي، ومع فريقه الأخير نجح في أن يكون أفضل لاعب في الليبرتادوريس قبل الأخيرة ووصل بهم إلى مونديال العالم للأندية لأول مرة في تاريخ الفريق البرازيلي.

هذا الموسم وقبل بدايته، روجت أخبار كثيرة عن اقتراب البرازيلي رونالدينيو إلى الدوري السعودي، وإمكانية انضمامه إلى فرق عديدة، هذه الأخبار أفرحتني كثيرا وصرت أسأل عنها كل يوم الأشخاص “اللي يجيبون العلم”، وكل أولائك لا يثبتون ولا ينفون قدومه، لكني دوما أقولها لهم: سأشجع الفريق الذي يلعب له رونالدينيو حتى لو كان ذلك الفريق.

*نقلاً عن عين اليوم السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.