.
.
.
.

الكوتش والرئيس على المحك!

محمد الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

لا أعتقد أن سامي الجابر بما يحمل من تاريخ حافل، ووعي كبير، وثقافة واسعة، وتجربة ثرية كان يظن أن التذكرة التي قطعها حينما قرر أن يرتدي بزة التدريب هي تذكرة ذهاب بدون عودة، فيقيني أنه يعلم جيداً أن مجال التدريب مفتوح على كل الاحتمالات، ومن بينها قرار الإقالة، أو كما سماه بيان إدارة الهلال تلطفاً "إنهاء التعاقد".

في هذا السياق أتفهم تماماً ردة الفعل العنيفة لعشاق سامي من جماهير وإعلاميين تجاه قرار إدارة الهلال، ولكل منهم مبرراته، حيث أغلبيتهم يجمعون على أن طريقة اتخاذ القرار هي سبب طوفان الغضب، وبينهم من لا يعارض القرار في مضمونه لكنه لم يشأ أن يرى سامي يغادر بهذه الطريقة التي جرحت كبرياء "الأسطورة" وسمحت لخصوم الهلال بالتشفي حيث شعروا بهم وهم يحتفلون بالقرار كبطولة جديدة!.

في ذات الوقت أتفهم موقف الأمير عبدالرحمن بن مساعد، فقد كان في صراع على أربع جبهات، جبهة الشرفيين، وجبهة سامي "الرمز" لا المدرب، وجبهة عشاقه إعلاميين وجماهير، وجبهة خصوم الهلال، ولهذا كان التلكؤ في إعلان القرار الذي اتخذ أصلاً في الاجتماع الشرفي، ولولا التغطية الشرفية التي وجدها لاسيما في بيان الأمير احمد بن سلطان، وتغريدة الأمير الوليد بن طلال لوجد نفسه مكشوفاً تماماً في ظل صمت بعض الشرفيين الذي افتقدوا لشجاعة الموقف.

ما أفهمه أكثر أن سامي اليوم مدرب له ما للمدربين وعليه ما عليهم، ولذلك يجب أن يتعاطى هو وعشاقه على هذا الأساس رغم صعوبة الواقع؛ كون قرار إعفائه من مهمته الأولى جاءت من ناديه، لكن الحقيقة التي لا مفرّ منها أن سامي هو من ساق نفسه إلى هذا المنعطف الخطير حينما أبى ألا أن يبدأ خطوته الأولى في مشوار التدريب من خلال الهلال ومع الفريق الأول، وهو الذي يعرف أنه بذلك القرار كمن قرر الرقص على حافة الهاوية، إذ لا خيار ثالثا في نهاية المطاف، فإما أن ينجو، وإما أن يسقط!.

السؤال الآن ماذا بعد هذا القرار؟!، سواء بالنسبة لسامي أو الأمير عبدالرحمن بن مساعد، وقد بات الاثنان على المحك في مواجهة المرحلة المقبلة، حيث لا مجال في مشوارهما المقبل إلا لخيار النجاح لكسب التحدي مع الذات، ومع بعضهما البعض، ومع الأنصار، و قبلها جميعاً مع المناوئين.

سامي "الكوتش" على المحك لأنه لا بد وأن يثبت بأنه في مستوى تعويض تجربة الهلال بتجربة مماثلة أو قريبة منها وأن يمضي فيها ناجحاً، وإلا فإن مشروعه التدريبي سيكون مهدداً بالانهيار؛ خصوصاً وقد اختار البدء من القمة، وله في هذا الشأن تجارب كثيرة لم يقوضها فشل البداية، وليس بعيداً عنه البرازيلي فيليب سكولاري الذي غادر نادي الشباب مقالاً في منتصف الثمانينات ليجد نفسه بعد سنوات مدرباً لأقوى منتخب في العالم حيث قاد منتخب بلاده لتحقيق كأس العالم وكأس القارات.

والأمير عبدالرحمن بن مساعد على المحك وقد اتخذ القرار الصعب، حيث لابد وأن يثبت أنه القائد الناجح الذي لا بد وأن يأخذ القرار المناسب في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة مهما بلغت درجة صعوبته، ولن يكون ذلك إلا بأن ينجح في إهداء جماهير "الزعيم" الكأس الآسيوية والعبور بها لبطولة العالم للأندية وما عداها فالفشل دونه!

*نقلا عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.