.
.
.
.

الرؤوس قبل الفلوس

علي ميرزا

نشر في: آخر تحديث:

لقد أراح الأرجنتيني سيموني مدرب فريق أتلتيكو مدريد الإسباني لكرة القدم واستراح عندما بصم على درع دوري الليغا الإسبانية في رمقه الأخير بتعادله إيجابيا مع فريق برشلونة بهدف لمثله على ملعب الأخير وبين أنصاره، نقول لقد أراح الأرجنتيني واستراح لأنه خفّف من حسرة أنصار الفريقين اللدودين ريال مدريد وبرشلونة على اعتبار أنّ اللقب عرف طريقه أو بمعنى آخر أنّ الرّياليين والبرشلونيين لم يعرفا طريق اللقب رغم أنّ موازنة الأول تصل إلى 550 مليون يورو بينما تصل موازنة الثاني إلى 508 مليون يورو بينما تقتصر موازنة فريق سيموني على 130 مليون يورو، بدون شك وقف الكثيرون مع فريق أتلتيكو مدريد النادي الفقير الخالي من النجوم، ولكن مع كلّ ذلك كيف تمكّن من الحصول على اللقب فهذا سؤال آخر يحتاج تحليله والوقوف عند دروسه إلى النظر إليه من زوايا مختلفة للإجابة عليه حتى لا ترى شيئا وتغيب عنك أشياء.
لا يختلف اثنان على أنّ رأس المال هو عصب الحياة، وليس هناك مجنون يستطيع أن يتجرّأ ويقول بأنّ المال ليس له أيّ قيمة في حياتنا ، وليس هناك أيّ خطوة يقدم عليها الإنسان إلا ويجد المال يدخل (عصّه فيما لا يخصّه) بيد أنّ العبرة ليست بالموازنات على حدّ تعبير الناقد الرياضي الزميل محمد حمادة، فما الذي نتوقعه لو وقع المال في يد عربيد أو صعلوك، أليس البداهة والحكمة توجبان أن يكون المال في حوزة يد أمينة مفكرّة تعرف قيمة القرش الأبيض الذي تظهر فائدته أكثر في اليوم الأسود، حتى لا نردّد مع الممثل القدير المرحوم فريد شوقي(ضاعت فلوسك ياصابر).


وأتلتيكو مدريد ليس مثالا حصريا وهناك أندية كثيرة على شاكلته، ومحليا لدينا أندية وظروفها المادية يعرفها القاصي قبل الداني فهي بالكاد لديها قوت يومها ومع ذلك تعرف طريق الألقاب والإنجازات مقارنة مع أندية أخرى تتفوّق عليها من كل النواحي.. فالفلوس تحتاج إلى رؤوس تديرها وتكبح جماحها وتوجهها وإلا أصبحت وبالا على أصحابها وهدرا بدون فائدة مرجوّة.

* نقلا عن الخليج البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.