.
.
.
.

الصنداي تايمز !

أسامة الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

قبل أيام عدة، أخبرني أحد المتابعين المطلعين أن لديه معلومات مؤكدة عن ضربة متوقعة قادمة من إنكلترا، لكن تفاصيلها على وجه التحديد وهوية منفذها غير معلومتين!

صباح الأحد الماضي استيقظ العالم على دوي الضربة التي نفذتها صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية، فغطت على ما عداها من أخبار وأحداث سياسية وغيرها.

هكذا بات الأمر أشبه بالعمليات الاستخباراتية التي يتم التخطيط لها وتنفيذها عبر عمليات متشابكة ومعقدة ومثيرة، وبمشاركة عدد من العملاء البعيدين عن الأنظار!

وليس ادعاء للسبق أو إثباتاً لبعد النظر أن أعود الآن لما كتبته في اليوم التالي لفوز قطر بتنظيم كأس العالم في ديسمبر 2010 بصحيفة «الحياة» اللندنية، ورسمت فيه جانباً من لوحة الأحداث التي تدور الآن ولم تكتمل بعد خطوطها وألوانها، واتبعتها بمقالة أخرى بعنوان: «احذروا بائع الحليب»، وعنيت به البليونير الأسترالي فرانك لوي، الذي ترأس ملف بلاده في معركة الترشح لتنظيم مونديال 2022.

لذا فما نشرته «صنداي تايمز» عن ملايين الوثائق ليس بمفاجأة في حد ذاته، وسبقتها زميلتها «ديلي تليغراف» بما نشرته الشهر الماضي عن الطبيب البلجيكي الذي يعمل في قطر، ابن ميشيل هودج عضو اللجنة للتنفيذية بـ«فيفا»، وما نشرته زميلة ثالثة «ذا غارديان» في نهاية سبتمبر الماضي عن العمالة الآسيوية العاملة في مشاريع كأس العالم في قطر، وقبلهم جميعاً وحتى قبل إجراء عملية التصويت على مونديالي 2018 و2022 ذلك الفيلم الوثائقي الذي بثته شبكة «بي بي سي» عن تورط رموز «فيفا» في فضيحة إفلاس شركة «إي إس إل»، وكان على رأس المتورطين رئيس «فيفا» السابق البرازيلي جواو هافيلانغ، ولن أتوقف أمام الكم الهائل مما ينشر عن الرجل سيئ السمعة، التريندادي جاك وارنر نائب رئيس «فيفا» لأعوام طوال.

للفساد في «فيفا» قصة طويلة.. بدأت مع ترشح هافيلانغ لرئاسته عام 1974، وتتابعت فصولها مع قدوم سكرتيره المبجل جوزيف بلاتر إلى كرسي الرئاسة عام 1998.

لذا فمن المهم هنا أن نقرأ ونحلل ما نشرته «صنداي تايمز» بشكل صحيح، فعندما تقول إن بين يديها «ملايين الوثائق»، فهذا يعني أنها لا تتحدث عن شراء قطر لأصوات أعضاء اللجنة التنفيذية بـ«فيفا» فقط، بل نستنتج منه أيضاً أنها عثرت على «كنز» وثائق للممارسات الفاسدة داخل بيت «فيفا» على مدار الأعوام الطويلة، ربما اشترته من جماعة «ويكيليكس»، أو من خلال موظف داخل أحد أجهزة المخابرات مثل سنودن، إذاً فالمسألة لن تطول قطر وحدها، هذا إن كان القطريون اشتروا مونديال 2022 بالفعل من خلال تعاملات غير مشروعة، وهذا ما جعل العالم يقف اليوم على أطراف أصابعه مترقباً ما بعد التاسع من يونيو، عندما يصبح المحقق مايكل غارسيا رئيس غرفة التحقيق بـ«فيفا» جاهزاً لإعلان النتائج التي توصلت إليها التحقيقات. لكنني ومع تقديري المهني الكبير للعمل الذي قامت به «صنداي تايمز»، لا أخفي اندهاشي الشديد من الخلط العجيب الذي وقع فيه الزميلان اللذان أعادا التقرير، بين وقائع لها علاقة بموضوع التصويت وبين وقائع لا علاقة لها إطلاقاً به، بل تعود في تاريخ حدوثها إلى عامي 2003 و2004، أي قبل أن تفكر قطر في الترشح لتنظيم المونديال، وهو ما يؤكد الاستنتاج الذي توصلت إليه في شأن الوثائق التي بحوزة الصحيفة، وكذلك الربط غير المنطقي بين دفع مبالغ مالية لـ30 من رؤساء الاتحادات الأفريقية، وبين عملية تصويت ممثلي القارة «الأربعة» في اقتراع المونديال، علماً بأن الـ30 لا يملكون أدنى تأثير على الممثلين، كما أن من صوتوا بالفعل هم ثلاثة، حياتو وأبوريدة وأنوما، بينما لم يصوت الممثل الأفريقي الرابع النيجيري أداموس، الذي تم إيقافه في وقت سابق من «فيفا» لتهم تتعلق بالفساد! وقبل أن أختم سطور هذه المقالة، أؤكد أن إعادة التصويت على تنظيم مونديال 2022 كما يحلم الأستراليون والإنكليز والأمريكان، هي أمر يصعب تحقيقه حتى ولو انتهت تحقيقات غارسيا بإدانة القطريين، وذلك لأسباب عدة جوهرية سنفندها في مقالة لاحقة!

كما لا يفوتني هنا أيضاً أن أصف البيان الذي أصدرته لجنة ملف قطر 22 تعليقاً على تقرير «صنداي تايمز» بالضعف الشديد الذي وصل إلى حد استغباء العقول، بالله عليكم كيف لا تكون هناك علاقة بين فوز قطر بتنظيم المونديال وبين محمد بن همام؟ لا بشكل رسمي ولا غير رسمي! بل ماذا كان عليهم؟ إقناع ابن همام بالملف حتى يمنحهم صوته؟

بالله عليكم فليعطني أحدكم عقله.. لأنني بصراحة «زهقت» وتعبت.. و«مش فاهم»!

*نقلا عن صحيفة الحياة السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.