الجابر وفرصة الهلال الذهبية
قبل عدة أيام، كنت متواجدا في مقر جريدة اليوم؛ لتجاذب أطراف الحديث، وإلقاء التحية على بعض منسوبيها. وانتهى بي المطاف بمكتب نائب رئيس التحرير الأستاذ محمد البكر. وبالطبع من الصعوبة لقاء الزميل محمد دون الحديث عن الرياضة السعودية وهمومها، والأصعب من ذلك هو عدم الحديث عن الرياضة دون التطرق لنادي الهلال، سواء أكنت تشجع هذا الفريق العريق، أم تشجع فريقا غيره.
ففي الأسبوعين الماضيين، كان حديث الشارع الرياضي عن نادي الهلال من جهة والمدرب الوطني ولاعب الهلال سابقا سامي الجابر من جهة أخرى. وبكل أمانة، فمن جهة تحليلية غير تابعة لهذا الفريق، أستغرب استغناء نادي الهلال عن مدربه الوطني.
فأولا: لا أعرف إن كان نادي الهلال سبق له أن قام بتوظيف مدرب وطني منذ نشأته، والشيء الآخر هو أن نادي الهلال قدم مستويات جيدة، وكان ترتيبة الثاني في كأس ولي العهد، والثاني في دوري عبداللطيف جميل، وينافس وبقوة في البطولة الآسيوية، بل إنه كاد يخطف كأس ولي العهد؛ لولا خطأ دفاعي غير مقصود، وكاد يحوز على بطولة دوري عبداللطيف جميل؛ لو تم احتساب بلنتي لنادي الهلال أمام فريق نادي النصر؛ بسبب عرقلة في الوقت القاتل.
ومع أنني لست مشجعا هلاليا، ولكن والحق يقال إن وجود مدرب وطني لناد يعتبر الأكثر شعبية من الناحية الجماهيرية، مكسب وطني وإنجاز رياضي، بغض النظر عن هل حقق بطولة أم لا؟ وحيث إنني لا أعلم عن خفايا أسباب إقالة سامي الجابر، ولكن إن كان بعض اللاعبين أو الإداريين يريدون استمراره، فلماذا قامت الإدارة بالتفريط فيه؟
فدعونا نكون واقعيين، فنظام الاحتراف لدينا لم ينضج إلى الآن، ولا يزال اللاعب السعودي يميل إلى اللعب بمزاجية دون النظر لمسألة العقد الذي بينه وبين النادي. وهذا يعني أن اللاعب وفي أحيان كثيرة يكون تعلقه وولاؤه للمدرب يكون كبيرا لدرجة أنه من الممكن أن يكون إخلاصه للمدرب أكثر من إخلاصه للنادي، رغم أن النادي هو من يدفع مخصصات اللاعبين. ولكن مرة أخرى وهو أن اللاعب السعودي يتميز بمزاجية تختلف عن أي لاعب محترف في أي دولة أخرى.
ومن وجهة نظري المتواضعة، فقد أضاع نادي الهلال وإدارته فرصة ذهبية في العلاقات العامة مع مشجعي الهلال وغيرهم من المشجعين، كان بإمكانه استغلالها لصالح شعبية النادي وإدارته. والكل يذكر تعاطف وتشجيع المدرب الوطني السابق خليل الزياني لسبب بسيط، وهو أنه مواطن سعودي. وبالطبع لا ننسى غيره من المدربين الوطنيين كحمد الخاتم من نادي هجر وخالد القروني من الرياض. ومعلوم أنه دائما يتمنى كل مشجع أن يحقق بطولات أو إنجازات مع مدرب وطني. ونحن نعلم أن هناك أمورا خفية لا نعرفها حول حيثيات الاستغناء عن سامي الجابر بين مجلس الإدارة واللاعبين أو أعضاء الشرف، ولكن يبقى الواقع واقعا. وهو أن ما أنجزه نادي الهلال يعتبر مقبولا بغض النظر عن كونه حقق المركز الأول أو الثاني.
وفي الختام، أشك أن يحقق نادي الهلال مع المدرب الأجنبي الجديد في الموسم القادم ما حققه نادي الهلال مع سامي الجابر في الموسم الماضي. وقد كان بالإمكان إعطاء سامي الجابر فرصة لمدة سنة أخرى.
*نقلا عن اليوم السعودية