.
.
.
.

غابت الوحدة ولم تغب المواهب

عاصم عصام الدين

نشر في: آخر تحديث:

مكة المكرمة تحتفل بالنجم ناصر الشمراني هدافا للدوري في حفل بهيج كما جاء في الأخبار. والمؤلم أن مدينة مكة لم يبق لها إلا الاحتفاء بنجومها المهاجرين فيما ناديها العريق لا يزال يشهد حربا على كرسي نائب الرئيس. ولا أبالغ في أن العاصمة المقدسة تتصدر سباق المواهب في الكرة السعودية في عقودها الأخيرة وربما تليها الشرقية ومنطقة جازان قياسا بالكثافة السكانية.
ودعونا من شأن الوحدة ومشاكلها التي لا تنتهي أبدا ولنتطرق لموضوع المدن ومواهبها التي أزعم بأنه إذا كانت مكة هي المدينة المتصدرة فإن العاصمة الرياض ثم جدة هما أكبر المتراجعين في إنتاج المواهب في العقد الفائت بصورة لا تخفى على المتابع، فما السبب في ذلك بعد أن تصدرا طويلا سباق المواهب؟
لا أمتلك الأدوات التي تسمح بإجابة علمية دقيقة ولكن الواقع المشاهد يقول إن المدن الأفضل إنتاجا في الآونة الأخيرة هي المدن التي تعيش واقعا اجتماعيا مختلفا يتمثل في استمرار نفوذ الحارة ومجتمعها الذي لا يزال على ثقافته الشعبية القديمة وتحدي الحارات ثم جانب اقتصادي ربما يرتبط بشكل مباشر مع الواقع الاجتماعي السائد.
فالمدن الثرية ذات الأحياء الحديثة والأنفاق والكباري وبشبابها المشغولين بصالات الألعاب الالكترونية وطلعات البر ورحلات البحر ومقاهي النت ومحطات السفر لم تعد مدنا للإنتاج الكروي بقدر حاجتها إلى مواهب جازان ومكة وسيهات، ولو عاد الزمن إلى الوراء قليلا وكان الانتقال من ناد إلى ناد آخر أمرا صعبا كما في السابق لربما تغيرت معادلة الخمسة الكبار.
أخيرا ما يخفف على سكان مكة أن شعار (الوحدة ما يغلبها غلاب) إن مات وشبع موتا فإن (مواهب مكة ما يغلبهم غلاب) هو الشعار الحالي لسباق المدن.

*نقلا عن مكة السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.