مونديال الفقراء
وسط ذلك الكم الهائل من الانتقادات والأجواء المشحونة والاضطرابات التي تسيطر على المشهد العام في بلد كرة القدم وعاصمة اللعبة الجماهيرية الأولى في العالم، تواصل البرازيل وضع البصمات واللمسات الأخيرة على ملاعبها غير الجاهزة، والانتقادات الواسعة التي تواجهها اللجنة المنظمة للمونديال من كل حدب وصوب، في الوقت الذي تتواصل فيه محاوﻻت السيطرة على الشعب البرازيلي الذي انقلب عشقهم للكرة إلى كره بسبب الجوع والفقر.
وأمام تلك الأجواء المتوترة التي تحيط بمونديال البرازيل، الذي ﻻ يفصلنا عنه سوى ساعات قليلة، تسعى اللجنة المنظمة لمونديال البرازيل، الذي يعود لبلاد السامبا بعد أكثر من نصف قرن، إلى فعل المستحيل في سبيل أن ينسى البرازيليون محنتهم ومعاناتهم ولو مؤقتاً، وأن يعيش العالم أياماً جميلة مع مونديال الفقراء الذي سينطلق غداً وسط ترقب ومتابعة من سكان الكرة الأرضية الفقراء والأغنياء.
إن ما تتعرض له البرازيل هذه الأيام ليس بالأمر الغريب وسبق أن حدث وتكرر في العديد من البطولات السابقة، ونتذكر جيداً ما حدث في مونديال جنوب أفريقيا الذي وعلى الرغم من الانتقادات اللاذعة التي وجهت لها، إﻻ أنها في النهاية نجحت في تقديم بطولة ناجحة وبامتياز، وهذا ما يتوقع أن يحدث في البرازيل التي سيتحول شعبها الغاضب والجائع من الشوارع إلى المدرجات، ومن مظاهر الاحتجاج والتخريب إلى معاول بناء ودعم لفرقة السامبا التي ستفعل المستحيل في سبيل إخراج الجماهير البرازيلية من معاناتها ولو بصورة مؤقتة، فهل تنجح فرقة السامبا في مهمتها، وهل ينجح نيمار وزملاؤه في إخراج تحقيق ذلك وإضفاء مساحة من الفرح والسعادة على وجوه فقراء البرازيل، هذا ما سوف نتعرف إليه بعد ساعات قليلة عندما ينطلق مونديال الفقراء.
كلمة أخيرة
على الرغم من هيمنة وسيطرة الأغنياء على لعبة الفقراء، تبقى متعة وجمالية كرة القدم للفقراء فهم من يستمتعون بها وهم أكثر من يحزن ويفرح من أجلها.