أنت.. من تشجع؟
لن ندعي بأننا نلتفت متى أردنا ونرفض متى رغبنا، بل إن شخصياتنا المدججة بالتعالي ستحول نظرها قسرا صوب بلاد البن وكرة القدم بدءا من اليوم وحتى شهر من الزمان.. إذا كتبنا العلي القدير من الأحياء.
حب كرة القدم وتنافسها عشق أبدي لم ينفك منه صغير ولا كبير.. وبالتأكيد هناك قلة لا تعنيهم الكرة ولا تنافسها.. ولأن النادر لا حكم له.. فنحن مع وضمن الأكثرية ممن يرون في كأس العالم بستانا جميلا عبقا يعيد لنا الانتشاء والألق.. وآه يا كرة القدم فلم تعودي مكمنا للتسلية وقضاء الوقت.. بل تجاوزت لتصبحي إحدى أهم وسائل الكشف عن الشخصية وواقع كل امرئ منا..أما كيف ذلك؟! فلعلي عبر السطور القليلة أصبح من المفتين في ذلك.
فمن خبرة بسيطة أرى أن لمشجعي الدول المتفوقة كرويا من غير أبنائها صفات تنطلق من الهيئة التكتيكية الفنية والمهارية العناصرية، ولنحدد المشجعين من أبناء منطقتنا الخليجية على النحو التالي:
مشجعو منتخب البرازيل ولنقل هم من أولئك الذين لا يعترفون بالقيود تجده هادئا وبشوشا يرغب في سماع الثناء.. قليلا ما يفكر بالمستقبل مرتكزا على إرث كبير يضعه مفضلا دائما.
مشجعو المنخب الإسباني مبادرون.. والثقة لديهم تجاوزت حدود المعقول حتى بلغت درجة التعالي.. لا يهمهم آراء الآخرين فهم الأفضل دائما وعلى الآخرين أن يعترفوا بذلك.
الأرجنتينيون هم الأكثر طلبا للرضا.. وكأنك أمام أشخاص يفتقدون للثقة.. هم يؤمنون بإمكاناتهم.. لكن لا يعلمون كيف يوظفونها.. يعانون من القلق المغلف بالعناد الذي لا يتخلى عن التأكيدات الدائمة على أنهم الأفضل.. لكن الزمان والمكان دائما ما يعاكسانهم.
أما الألمانيون ومن يرون في هذا المنتخب الالتزام والتقنية والثقة.. فإنهم يميلون إلى كونهم أكثر غرورا وتعاليا.. وكأنك ترى في أحدهم نرجسية لا تنفك تزيد حتى حين الخسارة.. يشعرونك بالأمان تجاه فريقهم.. فمن وجهة نظرهم أن لا أحد ينتصر عليهم إلا أنفسهم.. يتحدثون كثيرا عن العمل وآليته والإبداع فيه.
ولدى الإنجليز مشجعون من طراز غريب فهم قد تماشت شخصياتهم مع منتخبهم المفضل؛ فهو ما زال يرى نفسه الأجدر غير أنه يرفض الحقائق الماثلة والثابتة.. وما يفعله هو الصحيح.. عنيد لدرجة أنه يصبح مملا غير مقبول.. صلب قاسٍ في تعامله.. والأنكى أنه يعتقد أن مكانه في الحياة ليس المكان الذي يستحقه فهو صاحب الأفضليات والتار4يخ. لكن الظروف خدمت الآخرين وتركته.
مشجعو إيطاليا متفائلون دائما ولا نعنيهم الظروف الوقتية.. فلكل مشكلة حل «على حد رأيهم».. كثيرو المرح محبون للترفيه يتحاشون الحديث عن المهارات في العمل فهم يؤمنون بالنتاج النهائي.. لا التفاصيل؟! قد يبدون أحيانا أنهم بعيدون عن منح الآخرين التقدير الذي يستحقونه.
مشجعو المنتخبات العربية دون غيرها أثناء المونديال.. يبدو أن تفاصيل شخصياتهم قد رسمت كما هو الحال العربي فهم من نوع يصعب عليه اتخاذ القرار.. يفتقر للثقة بنفسه.. مؤمن جدا بنظرية المؤامرة ومنها وفيها فهو قلق متوتر. يرى أنه ليس بحال جيدة عكس الآخرين الذين يراهم بأفضل حال.. كثير الوعود لا يهتم بالوقت.. يتجاهل وجهات النظر.. يتصيد الأخطاء.. كثير الخسائر؟!
أهم القول أن ما دونه الراجي لعفو ربه كاتب هذه السطور ليس إلا قراءة فانتازية من وحي الخيال والتوقع انطلاقا من شخصيات المنتخبات.. وأسقطها على مشجعيها.. والأهم لدينا كما المشجعين أن تمنحنا كأس العالم شهرا من الرقي الأدائي لعلها تنسينا كمد السياسة الذي يعشعش على صدورنا العام بأكمله.. نتمنى ونرجو؟!
*نقلاً عن العرب القطرية