متعة المونديال وفوائده

خلف ملفي

نشر في: آخر تحديث:

ليس أجمل ولا أهم من المونديال لإظهار القدرات على كافة الأصعدة وبالتأكيد يجب أن يستفيد المتلقي ولا سيما الضالع في شؤون كرة القدم، والأفضلية في هذا المقام لمن هم في قلب الحدث يعايشون كل شيء على أرض الطبيعة.
وفي مونديال البرازيل تيقنا أن أكثر المشاريع قد تتأخر إلى آخر لحظة، وهو ما قارنه بعض أحبابنا بما يحدث لدينا لا سيما على صعيد ترميم وإنشاء الملاعب، وبالتأكيد هي فرصة لتذرع مسؤولينا، وبعض من يجاملونهم، لكن ومع انطلاقة مباريات المونديال لم نعد نسمع أي شكاوى، في حين لدينا تنتهي الوعود المجددة بأعذار واهية أو بصدود كلي، والأكيد أن من يعنيهم الأمر فرحون بانشغالنا جميعا بالمونديال، إلى أن ينطلق الموسم ويكون الحديث فقط عن هذه المشكلة بما يعكر الدوري، ونواصل اللعب خارج الملعب بأمر الرئاسة العامة لرعاية الشباب.
في المقابل سرقتنا متعة المباريات وإثارتها عن أية مشاكل، وهذا هو الأهم، فحينما يكون اللعب جميلا وماتعا ومثيرا ينسى الغالبية المشاكل الأخرى، علما أن بيئة الملاعب مقرونة بالأداء انبعاثا من الارتياح النفسي، وبالطبع الإعداد مهم والتدريب أهم وانضباطية اللاعبين أكثر أهمية.
والواضح أن (سحر) السامبا تغلغل في عقول لاعبي جميع المنتخبات باللعب للمتعة، مع انضباطية تكتيكية عالية لدى بعض المنتخبات أول ستة أيام، إلى درجة (تضجر) الجميع من أول تعادل بين إيران ونيجيريا بعد خمسة أيام لعبت خلالها 12 مباراة (فوز). والأكيد أن للأرض والجمهور تأثيرا فاعلا ومؤثرا في أداء لاعبي البرازيل بين ضغوط لعدم الخسارة وطموح اللقب والخوف من أية ردود فعل سلبية.
وفي هذا الصدد يحسب لجماهير البرازيل حضور المباريات وتعزيز نجاح البطولة رغم الفقر والمشاكل السياسية وتنظيم بعض المظاهرات، ولذا من مصلحة البطولة استمرار منتخب البرازيل إلى أقصى مرحلة من المشوار إلى المباراة النهائية. وهنا نشدد على أن كرة القدم والرياضة بشكل عام مدعاة للاستقرار والسلام. وحتى على صعيد إعلامنا ووسائل التواصل الاجتماعي ولا سميا (تويتر) تميل الأحوال إلى الهدوء والتفاعل إيجابيا انسجاما مع متعة المونديال. والأمل أن نستفيد جميعا لمصلحة الرياضة وكرة القدم ضمن إطار المصلحة العامة.
وفي شأن فني بحت، اتضح مدى تأثر بعض النجوم الكبار بإرهاق الموسم الطويل كل نجم حسب آخر مشاركة له قبل المونديال، فالمتأخرون وصلوا مرهقين وغير قادرين على تقديم أفضل ما لديهم أو يتحاملون على إصابات دهمتهم في نهاية الموسم المحلي أو القاري، وهناك من أقعدتهم الإصابة، وآخرون أصيبوا في أول مباراة. وهذا يستوجب دراسة أكثر تعمقا من لدن الاتحاد الدولي (الفيفا) حتى إن هناك من يحاصرون العجوز بلاتر، رئيس الاتحاد الدولي بهكذا سلبيات ضمن حملة عدم تجديد ولايته مرة خامسة، وهو الذي في ربيع الثامنة والسبعين من عمره!!
وفي المونديال تحول كثير من مدربي الأندية في مختلف دول العالم إلى محللين، فهي فرصة لا تعوض من جميع النواحي، خصوصا أن الاختيار يكون مقننا لكي تكون العوائد مربحة، مع عدم إغفال عدد من النجوم الذين احترفوا مهنة التحليل وآخرون تكون لهم بمثابة التجربة نحو عمل جديد في اختصاصهم بعد الاعتزال.
وفي مقام النجوم الذين يتسابقون على جوائز المونديال، ثبت أن بعضهم غير قادرين على التألق مع منتخبات بلادهم بمستواهم نفسه مع أنديتهم، والعكس صحيح بتأثير بعضهم في تألق منتخباتهم أكثر من مردودهم مع أنديتهم، ولن نستبق الأحداث فنحن ما زلنا في بداية الجولة الثانية، ونترقب ما هو أجمل وبالتأكيد ما هو أسوأ بالأرقام والتحليل العام.


*نقلاً عن الوطن السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.