.
.
.
.

المونديال .. والخطط الورقية

هيا الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

أحداث عجيبة ونتائج أغرب من الخيال إلى الآن في المونديال الأمريكي الجنوبي الذي تستضيفه البرازيل المنتخب الذي يقدم إلى الآن العرض (الدافئ) متوسط الإقناع لعشاقه ومتابعيه مع وجود أيقونته (نيمار)، وحضور سخي للبلد المضيف بالأدوار الساخنة النهائية، فمع صغر سنه 21 سنة إلا أنه مفتاح الخطورة البرازيلية بتحركاته ومشاغباته وكراته الخطرة.

وبشكل عام؛ الحضور الأمريكي الجنوبي سخي إلى الآن للفرق التي تَمُتُّ بصلة جغرافية لأمريكا الجنوبية واللاتينية والشمالية من واقع الإحصائيات والأرقام بعد تأهل كل من البرازيل والمكسيك وتشيلي وكولومبيا والأوروجواي والإكوادور والأرجنتين.

ولأن الأوضاع المتقلبة ليست بأسواق الأوراق المالية وحدها كارتفاع وانخفاض في أسعار البورصة، لكنها تمثلت بشكل واضح في هذا المونديال (كأم المفاجآت) التي خرج على إثرها المنتخب الإسباني من الدور الأول بطل العالم الأخير وبطل أوروبا والمصنف الأول في "فيفا" بعد مونديال جنوب إفريقيا 2010م الذي خرجت فيه إيطاليا بطلة 2006م من الدور الأول، ولأن سيف المفاجآت بالإقصاء لم يستثن الكثير بالجبهة الأوروبية، متبعا ذلك بخروج بلد معقل كرة القدم في العالم إنجلترا التي شاركت في مجموعة شابة وصاحبة الصولات والجولات كتاريخ.

ومنتخب البرتغال الفريق الذي يضم (أفضل لاعب في العالم) رونالدو، الذي يعيب عليه (الشامتون) بالوقوف مكتوف اليدين، ما أسهم في خروج البرتغال من الدور الأول، متناسين أن كرة القدم لعبة جماعية، وأن الحلول الفردية تحضر مع الجماعة لا بدونها، واليد الواحدة (لا تصفق)، وعلى الطريق قد تخرج إيطاليا بأدائها المتذبذب إلى الآن (أكتب قبل لقائها الأوروجواي).

الفرق التي أبهرت العالم حتى اللحظة يأتي على رأسها المنتخب المغمور الكوستاريكي حصان البطولة الأسود في رأيي بعد إحراجه الكبار وكسره طوق الغرور الذي كانوا يرتدونه.. كالأوروجواي وفوزه المعجزة عليها، وهي بطلة العالم مرتين وأمريكا الجنوبية 15 مرة، ورابعة مونديال 2010م، وفوزه المستحق على إيطاليا بطلة مونديال 2006م، وإخراجه إنجلترا.

والحقيقة أن سواريز محظوظ لأنه وجد مجموعة تكمله وتعينه في الأوروجواي، ومثله نيمار مع السامبا، اللذين سيشكلان مع ميسي ثلاثي خطورة في برشلونة، والخلاف مع منتخب بلاده تقريبا وعلى الخلاف جدا رونالدو البرتغال.

عربيا.. وهو الأهم المفرح ما قدمه محاربو الصحراء من تفوق على كوريا الجنوبية برباعية كأول نتيجة عربية في المونديال في مباراة واحدة.

عموما؛ هذا المونديال وما قبله وما بعده يثبت أنه لا مستحيل مع كرة القدم ولا كبير عليها، كل شيء ممكن ومتوقع متى حضر الأداء والعمل والعطاء في الملعب، خاصة مع مستديرة لا تخون إلا من يدير ظهره لها، ومن هنا يجب أن نشرع نافذة الأمل على مصراعيها، لن تكفي الخطط الورقية ولا الدروس النظرية ما لم تأت التطبيقات العملية، لن تكفي المادة وحدها وهي التي أثرت سلبا في لاعبينا المحليين بصريح العبارة، ملغية من نفوسهم دافع العمل والإنتاجية وتطوير الذات، لاعبونا أصبحوا ماديين في مسألة حصد المال وحده دون النظر إلى ما يقدمونه من عطاء مواز، ويمكننا عمل مقارنة بين جيلين كرويين: الحالي وجيل ما قبل الاحتراف، وانظروا إلى الفرق وأكملوا الباقي...

النهضة التنموية للبنى التحتية ستقل فائدتها كثيرا إذا لم يصاحبها تحريك للأدوات العاملة في اللجان والاتحادات السعودية كتدوير وتطوير، فالإنسان هو المحرك للعجلة التنموية، واضع للخطط والقائم بالأعمال الإدارية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.