ما زلنا ننتظر؟!
بعد لقاءات الجولة الأخيرة من الدور الأول للمونديال البرازيلي أصبحت أكثر اقتناعا بأن هذه المنافسة العريقة قد بدأت تفقد كثير من بريقها.. فلا الانضباط التكتيكي حاضر ولا المهارة المتجلية بالإبداع مقنعة.
فما شاهدناه كان أقرب إلى العك الكروي منه إلى الإتقان الذي كنا نجده لدى المشاركين.. وهل بعاقل حصيف أن يجد في تلك العريقة كما هي إسبانيا وإيطاليا وإنجلترا ما يمنحه بعض الألق ليكون خروجها غير مأسوف عليه وفق المقاييس الفنية والمهارية.. حتى أولئك المهرة الذين نترقب حضورهم كانوا في الشأن نفسه فلا ميسي ولا كريستيانو أو حتى إنيستا ومن هم في درجته.. استطاعوا أن يتجاوزوا الملل التقني والفني.. وكأننا قد بدأنا نبكي مارادونا وزيدان وقبلهما كرويف وبيليه ومن ساروا على نهجهم التقني الراقي.. قد يكون لنيمار بعض ألق وحضور لافت.. لكنه كان أقرب إلى الاستعراض منه إلى قولبة الفريق في إطار واحد، كما كان يفعل أولئك العظام.
انتهت الجولة.. ورغم البؤس الذي نعيشه من جراء التراجع إلا أننا ما زلنا نحلم بأن يكون هناك موعد للألق والتألق ينطلق من إيمان بأن هذه البطولة العظيمة لن تتنازل عن دورها التاريخي بتطور الكرة والدفع بالنجوم إلى آفاق أكبر من التألق.. كيف لا وهي ملهمة التفوق والارتقاء.
وإن كان فينا بعض ألم من التراجع الكبير لمن كنا نحسبهم من سيقود الرقي والإمتاع.. إلا أنه حق لنا أن نسعد بما قدمه المنتمون للأميركيين الوسطى والجنوبية ووجب أيضاً أن نشير إليهم بكثير من الامتنان لأنها منحتنا بعض لذة كروية، وإن كانت لا ترتقي إلى ما عرفناه سابقا.. فهذه تشيلي وكولومبيا وكوستاريكا والأوروجواي والمكسيك ما فتئت تقدم بعض تجليات لعدد من المهرة المتألقين.. هم لم يرتقوا إلى ما نصبو إليه لكنهم مجتهدون صامدون يريدون أن يمزجوا القوة بالمتعة والإجادة.. فكان الكولومبيون يسيرون بخطى الواثق والأوروجوانيون استفاقوا من حمى البداية.. وعلى التشيليين أن يواصلوا تقنيتهم الجديدة التي تعتمد على التعاون والإيثار.. ولا يتحسروا على الخسارة من هولندا لأنها كانت ثمن الاندفاع المبالغ فيه.
وإن ذكرنا أميركا الجنوبية فالأكيد أننا لن نتجاوز البرازيل والأرجنتين.. ونقول هما يحققان الانتصارات.. لكن ظلا دون ما خبرناه عنهم حتى بنجومهم الكبار ما زالوا يحتاجون الكثير حتى يكونوا أهلا لتحقيق كأس البطولة.
لن نتمادى في التشاؤم.. لكن حساباتنا يجب أن لا تنقص.. ففي القادم مجال أرحب لنستعيد التفاؤل.. ولعل خيبتنا تكون فقط في الجولات الأولى.. لتحمل المنافسات المتقدمة عنوانا آخر للإجادة، من تلك التي تنتمي إلى نوعية المزج بين المهارة العالية والمثابرة، وكلاهما يجسد ذلك، ونطمع أكثر أن يكون للنجوم فتنة تبهر، وحضور يسر، لاسيما أن من بينهم من يحمل جينات الإبداع كتلك التي حملها المبدعون السابقون.
كرة القدم الجميلة الراقية ستحضر خلال أيامنا هذه وما تبقى من المونديال البرازيلي، حتى وإن خسرت إسبانيا مؤسسة الإبداع التقني الحديث، ولحقت بها إيطاليا الصلبة، لأننا نثق أن كرة القدم الجميلة ستنقذنا وستمنحنا كثيرا من الإبهار الذي انتظرناه.. وندرك أن ذلك موجود لدى المتأهلين والمتنافسين اليوم، ولن ننسى أن لديهم طموحا أشد مما لدينا، ونثق أنهم في عداد القادرين على ذلك، فلديهم ثلة من المهرة المتفوقين، وبلا شك إن تجلى أعضاؤها فهي قادرة على منحنا كل الألق الذي ننشده، كيف لا، وهي تنتمي إلى عائلة الإبداع الحديث؟!
ويا كرة المهرة والتقنيين الكبار أطلي علينا من جديد فيما تبقى من منافسات مونديالية!
*نقلاً عن العرب القطرية