عندما «تفشل» اليابان!

جمال القاسمي
جمال القاسمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

اعات التي تقول إن المجتمع والبيئة التي تعيشها كرة اليابان، تظل من المقومات والمحفزات التي لها أن تساهم في إنجاح أي مدرب يقود كرة الساموراي، لا يمكن أن تتفق هذه الأثناء مع مقولة أن الإيطالي البرتو زاكيروني قد نجح مع اليابان!!، ومن الصعب جدا أن نختزل طموح اليابانيين مع مدرب خلال 4 أعوام في الحصول على كأس آسيا 2011، ومن بعدها الوصول الى نهائيات البرازيل، والخروج بنقطة تعادل وحيدة وتذيل للمجموعة برفقة منتخبات كولومبيا واليونان وساحل العاج، ونتائج مخيبة للآمال، ذلك أنّ النتائج التي تحققت في مونديالات سابقة، كانت أكبر وأبرز، ومن خلالها، اكتسبت اليابان قيمة كبيرة وهيبة، منحتها حق التفكير في المنافسة على لقب المونديال في العام 2050!
إن اليابان وبعد أول مشاركة لها في المونديال 1989، وبعد تواجدها في المركز الأخير لمجموعتها التي ضمت الأرجنتين وكرواتيا وجامايكا، حققت القفزة النوعية في مونديال 2002 عندما احتلت المركز الأول في مجموعتها، تاركة خلفها بلجيكا وروسيا وتونس، قبل أن تتراجع من جديد في مونديال 2006 الى مؤخرة المجموعة التي ضمت البرازيل واستراليا وكرواتيا، ثم عادت للتقدم في مونديال 2010 عندما تجاوزت الدنمارك والكاميرون واحتلت وصافة مجموعتها بعد هولندا، ويمكن أن نقول إنّ مونديال 2002 هو الأفضل لها بعد صدارة للمجموعة، كونها لم تتجاوز دور الـ 16 في جميع المونديالات الخمسة التي شاركت فيها.
ما يحسب للمؤسسة الكروية اليابانية، رغم ما يرافق بعض فتراتها من مطبات وعقبات، أنها لا تتنازل عما تقتنع به من استراتيجيات، فهي ومنذ العام 1960 لم تستبدل سوى 7 مدربين أجانب «غير يابانيين» سيكون الخليفة القادم للمدرب المستقيل زاكيروني هو ثامنهم، وفي خمس مشاركات مونديالية منحت 5 مدربين الفرصة الكاملة متضمنة 4 سنوات لكل مدرب، وهو ما يعني أن الكرة اليابانية لا تسير وفق قرارات عاطفية عشوائية، بقدر ما يظهر عليها من تنظيم وعمل مؤسسي، ويكفي هنا أن نشير الى حديث الصحافة اليابانية هذه الأيام عن البديل المتوقع للمدرب المستقيل زاكيروني وهو المدرب المكسيكي أجيري، وأنه يستوفي الشروط والمعايير التي تم تحديدها سابقا من المؤسسة الكروية، ويطلع عليها اليابانيون عامة، من ضمنها وجود الرغبة للمدرب الجديد في الاهتمام باللاعبين الشباب وضح الدماء الجديدة، الى جانب اطلاعه على الدوريات الأوروبية التي يلعب فيها لاعبو المنتخب، الى جانب سمات وصفات أخرى تتوافر في الشخصية العامة للمدرب، والعقلية التي يفضل التعامل بها.
إن وجود المعايير والأسس الكاملة والواضحة لأي اتحاد قبل التعاقد مع أي مدرب، تعني وفي الغالب أن الاختيار والاتفاق دائمًا ما يكون وفق قناعات عامة وثوابت، وليس وفق أهواء شخصية وحلول مؤقتة، ومن بعدها تعني الخطوة أن المدرب نفسه ينال الوقت المناسب لتقديم إسلوبه ومنهجيته والتي يفترض أن تكون قد توافقت سابقًا مع رؤية ورسالة وأهداف المؤسسة اليابانية!
هي مجموعة من الخطوات البسيطة التي تتبعها الكرة اليابانية لا تعبر عن تلك الآليات والفكر العميق التي يصعب على الاتحادات العربية والخليجية تطبيقها، لكنها وفي العموم تساعد أي متخذ للقرار على وجود صورة كاملة أمامه والمزيد من الفرص والبدائل التي هي نفسها ما ذهبت اليها اليابان بالاتفاق والاقتناع والإجماع، أنّ مرحلة الايطالي زاكيروني من غير المجدي أن تستمر أكثر مما فات.!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.