ومع ذلك فإنها تدور (خليلوزيتش الذي أحبه الجزائريون..)

عز الدين ميهوبي
عز الدين ميهوبي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

في عام 2004 فاجأت اليونان أوروبا واختطفت كأس الأمم من بين أيدي وأقدام الكبار، وقال الجميع إنه ثمرة عمل المدرب الألماني أوتو ريهاغل، فلم تجد أثينا أمام هذا الإنجاز غير المسبوق سوى منح أوتو الجنسية اليونانية مع مرتبة مواطن شرف بامتياز. ونال الهولندي جوس هيدينك التقدير ذاته مع كوريا الجنوبية وأستراليا اللتين حازتا معه نتائج غير مسبوقة، فمُنح وسام شرف الانتماء والمواطنة في البلدين، وكذلك الشأن بالنسبة للبرازيلي المغربي الراحل المهدي فاريا الذي قاد أسود الأطلس إلى ثمن نهائي مونديال 1986. وجاء الدور هذه المرة على البوسني وحيد خليلوزيتش الذي نجح في قيادة محاربي الجزائر إلى اجتياز العقبة وبلوغ الدور الثاني بعد انتظار دام 32 عاماً، وجاء هذا الإنجاز على إيقاع عربي واسع، إذ إن محاربي الصحراء الذين مثلوا العرب في 2010 لم يحققوا ما كان مأمولاً منهم، فانتفضوا في مونديال البرازيل، وفرضوا حضوراً لافتاً، وتم تصنيفهم في المركز الثالث بعد كولومبيا وتشيلي في ما يتصل بجاذبية اللعب والإصرار على المقاومة والفوز واستقطاب الجمهور والإعلام. كل هذا بفضل رجلين هما روراوة، رئيس الاتحاد الذي قام بهندسة كل شيء، وضمن رؤية احترافية عالية، والمدرب وحيد خليلوزيتش الذي خاض الرهان، وكسبه لأسباب عدة منها: - رغبته في قيادة منتخب وطني في أي مونديال، بعد أن حُرم من ذلك بصورة مُذلة من جانب اتحاد كوت ديفوار، عندما تم طرده بصورة جرحت مشاعره، إذ بسبب هزيمة الفيلة أمام الجزائر (3-2) في بطولة أمم أفريقيا بأنغولا 2010، اكتفى الاتحاد الإيفواري بإرسال برقية لوحيد ضمنها فقرة مهينة «انتهت مهمتك مع منتخب كوت ديفوار»، وبالتالي حرمانه من حقه في قيادة الفيلة في مونديال جنوب أفريقيا. ولفطنة روراوة جاء به لقيادة المحاربين بعد فترة فراغ مخيفة، مُدركاً أن الرجل سينتقم من تلك اللحظة الجارحة، فوفر له كل الإمكانات الضرورية. - شعوره بإمكان النجاح في مهمته، إذ وجد لاعبين محترفين مؤهلين لتحقيق أهدافه استطاع روراوة أن يجلبهم على رغم الإغراءات المحيطة بهم، واتفق معه على تجاوز الإخفاق في كأس أفريقيا للأمم 2012، لكن مع ضمان التحضير الجيد للتأهل لمونديال البرازيل والذهاب إلى الدور الثاني. وهو التحدي الذي قبله وحيد، على رغم هامش الخوف الذي كان يشير إليه في كل مرة. - احتضان الجزائريين لوحيد، والهتاف المستمر باسمه، حتى إنه تحول إلى أيقونة في الشارع الجزائري، على رغم أنه لم يكن على وفاق مع الصحافة الجزائرية بسبب صرامته، ومنع الصحافيين من تناول تفاصيل المنتخب التي يعتبرها أمراً غير قابل للتداول، فحاولت أوساط إعلاميه الضغط عليه للإبقاء على كريم زياني ونذير بلحاج، لكنه لم يعر ذلك أي اهتمام، ودخل في ملاسنات مع المدرب السابق رابح سعدان، وبعض نجوم منتخب 1982، لكنه «ركب رأسه» واستمر يعمل بمنهجيته، محتكماً إلى خبرته ومزاجه وروحه الجزائرية التي اكتسبها بفعل الممارسة والتفاعل. وكاد وحيد أن يرحل قبل المونديال تحت الضغط، لكن روراوة لم يشأ أن يتكرر سيناريو كوت ديفوار مع مدرب من حقه أن يحصد ما زرع في ثلاثة أعوام. ولم يخطئ الاثنان في التقدير، فنجح وحيد ومعه الكرة الجزائرية في كسب اعتراف العالم أداءً ورجولة. واليوم يخرج الناس في الشارع مطالبين بالإبقاء عليه، ووقعوا عرائض بمئات الآلاف من التوقيعات التي تدعوه إلى البقاء وإكمال مشروعه إلى مونديال 2018 في روسيا. وبلغ الأمر أن تحول المطلب إلى قضية دولة، من خلال الضغط الشعبي على المؤسسات الرسمية لتجبر وحيد على البقاء، والاعتذار من جوركوف الفرنسي الذي ينتظر البدء في مهماته. إلا أن وحيد اختار أرض العثمانيين هذه المرة، ورحل كبيراً تاركاً وراءه اسماً محفوراً في وجدان الشعب الجزائري الذي أحبه.

*نقلا عن الحياة اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.