وا.. برازيلاه!!
أحدٌ من سكان المعمورة البالغ عددهم أكثر من 7 مليارات لم يكن ليتكهن بنتيجة مباراة البرازيل وألمانيا حتى لو كان نزيل مستشفى المجانين.. قليل جداً، بل عيب، أن نقول إن نقطة سوداء لطخت سجل الكرة البرازيلية.. زجاجة الحبر الأسود كلها انسكبت على السجل.. وكم هو مبك مضحك أن تشتري بلاد كرة القدم والبن والسامبا و"الشورتات" القصيرة أكبر بهدلة وإذلال في تاريخ كرة القدم، وليس في تاريخ كأس العالم فقط، بسعر قياسي باهظ بلغ زهاء 15 مليون دولار.
فقدت البرازيل مصداقيتها فعلاً لا قولاً.. كانت بلاد كرة القدم ولم تعد كذلك.. وسيُكتب دوماً وسيُقرأ أنها تحمل الرقم القياسي في حجم السقوط في مباراة نصف نهائية مونديالية.. سجلت النتيجة المُرة 1-7 بعدما صارت كأس العالم في سن الرابعة والثمانين، وربما تمر قرون وليس فقط عقوداً حتى تُسجل مرة جديدة.
فقدت مصداقيتها لأنها منذ رحيل المهاجمين رونالدو ورونالدينيو وريفالدو لا تزال تعتمد على أشباه مهاجمين أمثال فرد وهولك.. ومع هذين الأخيرين شارك أمام ألمانيا واحد شاب هو برنار بديل نيمار، فكان العار.. وأمام من؟ أمام منتخب هو الأول في المونديال الحالي من حيث احتكار الكرة وعدد التمريرات، وهذا ما يفرض على "أتخن" خصم أن يتراجع الى الدفاع برضاه أو غصباً عنه.. وما زاد في الطين بلة أن "المانشافت" عرف الفاعلية بعد انتظار طويل، ولطالما أدار لها ظهره من قبل.. في الدور الثاني سدد على مرمى الجزائر 29 كرة فلم يسجل سوى هدفين.. وفي ربع النهائي سدد على مرمى فرنسا 8 كرات فلم يسجل سوى هدفاً واحداً.. وفي نصف النهائي أمام البرازيل سدد 14 كرة فسجل 7 أهداف.
ورغم معرفته بنقاط قوة الخصم، ولا سيما صلابة خط وسطه، أبى المدرب سكولاري أن يدافع وكأن الدفاع عيباً.. ثلاثة "كحيانين" في الهجوم ومن خلفهم أوسكار مع أثنين فقط في الإرتكاز و4 مدافعين.. نحر منتخبه، ولويز غوستافو مع فرناندينيو لم يقويا على شىء أمام شفاينشتايغر وكروس وخضيرة والداهية لام الذي لعب جناحاً أكثر مما لعب ظهيراً.
توقع البعض، بل تمنى، أن يغيّر سكولاري من خطته فيشرك 3 في الإرتكاز ويتخلى عن أحد المهاجمين الثلاثة حتى لا يسمح لخط الوسط الألماني أن يسرح ويمرح.. فطن المدرب المخضرم الى غلطته فأخرج هولك في بداية الشوط الثاني وأشرك مكانه لاعب الإرتكاز راميريش.. ولكن، بعد متى؟ بعد خراب مالطا، أي بعدما اهتزت شباك حارسه جوليو سيزار 5 مرات من الدقيقة 11 الى الدقيقة 29.. وقد سجلت الأهداف 2 و3 و4 في مدى 179 ثانية، والأهداف 2 و3 و4 و5 في مدى 6 دقائق.. وكل الارقام المذكورة قياسية.
وللمرة الأولى أدخل الى المبنى التلفزيوني على شاطىء "كوباكابانا" لأشارك في برنامج "مقهى كوباكابانا" مع النجم الإيطالي السابق كريستيان فييري، فلم أجد أي شرطي يسألني عن ال"أكريديتيشن"، أي عن بطاقة الإعلاميين التي تخولهم دخول المبنى.. فبعد الخسارة المذلة، لم يعد المونديال مونديال أي برازيلي حتى ولو كان شرطياً.
وا برازيلاه.. و7 علامات تعجب.
*نقلا عن استاد الدوحة القطرية