النهائي الأول
كل شيء وارد اليوم في مباراة المركز الثالث بين البرازيل وهولندا.. هي مباراة خارج إطار التوقعات تماماً، وستطل «السبعة» برأسها من أي جانب، أو هي حاضرة بالفعل ولم تغب، فالبرازيل تعلم أنها خسرت بالسبعة من الألمان، وتبحث عن شيء يرد لها جزءاً يسيراً من كرامتها المهدرة.. تبحث عن «حمرة الخجل»، بعد أن أظهرها الألمان أمام العالم بمظهر المسكين الذليل الذي لا حول له ولا قوة.. بعد أن بدت وكأنها تتعلم الكرة ولا تستطيع.
في المقابل، تعلم هولندا أن هذا المنتخب الذي تواجهه ليس إلا وهماً.. ليس عليها أن تخافه ولا أن تخشاه، فقد خسر بالسبعة أمام ألمانيا.. وهي لا تريد أكثر من هدف أو اثنين.. عليها أن تعبره لتؤكد أنها كانت تستحق ما هو أفضل من مباراة المركز الثالث.. كانت تستحق النهائي الذي صعدت إليه الأرجنتين بضربات الحظ ليس إلا.
هولندا التي لا زالت الأقدار تعاندها ملت هذه المحطات القريبة من الكأس والبعيدة عن طموحها.. أربعون عاماً وهي تحرث في أرض لا تمنحها الثمار.. منذ صعدت إلى المباراة النهائية لمونديال 1974 ثم بعدها في 78 أيضاً، لكنها في المرتين واجهت أصحاب الأرض، وعادت لتتألق أيضاً في 2002 وفي 2010، غير أن اللعنة ظلت تطاردها وكأنها تجافي الكأس، أو أن الكأس تجافيها، وترفض أن تحل ضيفة على الأراضي المنخفضة.. تلك الطواحين المحبطة والمحملة بكل يأس هذه السنين التي مرت عليها دون أن تروي الكأس ظمأها.. بإمكانها أن تزيد من أوجاع البرازيل.. بإمكانها أن تضيف المزيد من اللهيب إلى هذا الجيل الذي سترافقه لعنة البطولة العشرين حتى نهاية العمر.. إما أن تستسلم هولندا لأحزانها هي الأخرى فساعتها قد تتمكن البرازيل من فعل شيء.
كتبت هنا أن «السباعية» سيكون لها أثرها، سواء على مباراة المركز الثالث أو النهائي ولا زلت أراها المسيطرة على استعدادات الفرق الأربعة لمواجهتي الختام، بل أعتقد أن تلك السباعية سيكون لها أثرها على مستقبل الكرة العالمية، فقد هدمت هذه الأهداف الألمانية أسواراً عدة، ولم تكن انتصاراً للألمان، بقدر ما كانت إرهاصاً بعصر جديد لا يعترف بالمسلمات ولا بالقوى العظمى.. كل شيء فيه وارد، ومن حق الطامحين أن يطمحوا فلا شيء مستحيل.
البرازيل لا تزال تحت تأثير الصدمة، وسواء لحق نيمار بمعسكر الفريق قبل مواجهة هولندا أم لا، فهم مشغولون بالأرجنتين أكثر من انشغالهم بأنفسهم، وخسارة الأرجنتين ترضيهم أكثر من فوزهم بالمركز الثالث، وتلك الصدمة «السباعية» ليست من هذا النوع الذي يستنهض الهمم بعد وقوعه، لأن ما حدث كارثي وفي الكوارث، ليس بالإمكان أن تبني سريعاً.
هولندا مؤهلة اليوم للعبور إلى المركز الثالث بسهولة.. مؤهلة لتحقيق فوز شرفي على البرازيل هي الأخرى «تطنطن» به لسنوات قادمة.. هي الأعلى كعباً منذ البطولة وكانت أكثر إقناعاً من السامبا على مدار المباريات التي مرت، ولديها من الحلول ما يفوق البرازيليين، ومدربها أكثر دهاء من سكولاري، وبالتالي لا شيء يحول بينها وبين الفوز، إلا إذا كانت هي الأخرى محبطة.
كلمة أخيرة:
مباراة اليوم على غير العادة.. النهائي الأول في النسخة العشرين، وليس بالضرورة أن تكون على الكأس.
*نقلا عن الاتحاد الإماراتية