«أديوس برازيل»

راشد الزعابي

نشر في: آخر تحديث:

تمضي الأيام سريعاً ولا تترك وراءها سوى الذكريات الجميلة، عن حدث كان شاغلاً للناس ومحيراً للعقول، عن لعبة لا ترضى سوى أن تكون الأولى في القلوب، عن بطولة لا تضاهيها بطولة على سطح الكرة الأرضية، حتى في تلك البلاد البعيدة التي لا تعرف السر وراء شعبية قطعة الجلد هذه، كانت تترقب وتتابع عن كثب، وذكريات الشعب الرائع الذي يتنفس كرة القدم ويعتبرها بديلاً حقيقياً للغذاء والهواء، ومن العالم الكثير من العرفان والحب والشكر الجزيل، إلى كل من ساهم ولو بابتسامة في نجاح هذا الحدث، ومنا جميعاً شكراً للبرازيل.

وبالأمس ودعت البرازيل العالم، وحزمت كرة القدم أمتعتها، لتبحث عن مكان جديد تمارس فيه جنونها وتنثر فيه بهجتها وتستعرض فتنتها التي سحرت بها ألباب الملايين من البشر، وطوال شهر من الزمان لم يكن هناك صوت يعلو على صوت كرة القدم، والحدث الذي كان مليئاً بالمفاجآت وغنياً بالحكايات المثيرة والتي سيتناقلها الناس جيلاً بعد جيل، عن مفاجأة كوستاريكية ونهضة تشيلية وعن خيبة البرازيل.

نجح البرازيليون في استضافة العالم، وقدموا بطولة مثالية من ناحية التنظيم، ولكنهم فشلوا في الأهم، نجحوا في كل شيء باستثناء ما كان يميزهم في السابق فقد فشلوا في كرة القدم، وبالنسبة للبرازيليين بل للعالم فهذه مشكلة، وتبقى هذه البطولة بكل نجاحاتها ناقصة وغير مكتملة، وعندما تتوجع الكرة البرازيلية فإن هذا مؤشر واضح وخطير، ودليل صريح وحجة دامغة على أن كرة القدم ليست بخير.

لم يكتف المنتخب البرازيلي بمباراة سيئة واحدة، ولأن المشاكل لا تأتي فرادى فقد اختتم السليساو مشاركته في البطولة بخسارة جديدة وأيضاً ثقيلة وبأرقامه الأسوأ على مر التاريخ، خسر كل شيء، ومن المؤسف أن يحدث هذا على أرضه وفي البطولة التي سيتذكرها الجميع أنها أقيمت في البلاد التي يتحدث أهلها بلغة كرة القدم، ولا تصدقوا ما قيل عن الظروف الصعبة وغياب نيمار، فالحق أنه لولا الحظ والصدفة لما تواجد المنتخب البرازيلي بين الأربعة الكبار.

التراجيديا البرازيلية، والقبعات المكسيكية، ومجانين الأرجنتين، وشموخ الجزائر، وفشل الإنجليز، وعضة سواريز، والكثير من الأحداث التي ستجعل البطولة غير قابلة للنسيان، وستظل قصصها وحكاياتها ماثلة وحاضرة في الأذهان، وستظل البرازيل محفورة في الذاكرة، لن ننساها حتى عندما يحين الموعد الجديد في روسيا بعد 4 سنوات، فلن ننساها بعد أن عشنا على شواطئها أسعد الأوقات، وفي ملاعبها شاهدنا الجنون الجميل والعشق المستحيل، من القلب شكراً وبالبرتغالية نقول وداعاً هكذا «أديوس برازيل».

*نقلا عن الاتحاد الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.