.
.
.
.

المونديال... الخضر وغزة

ياسين معلومي

نشر في: آخر تحديث:

لا مجال هذه الأيام للحديث عن كرة القدم ولا رياضة أخرى، ولا عن استقدام المدرب الجديد لـ"الخضر" الفرنسي كريستيان غوركوف، خلفا للبوسني وحيد خاليلوزيتش، ولا عن انطلاق البطولة المحترفة بقسميها الأول والثاني، والأم "غزة" وأهاليها يعيشون حربا عدوانية إسرائيلية منذ ثلاثة أسابيع وقد تدوم أياما أخرى ما لم يتحرك المجتمع الدولي، الذي لم يتأثر بصور الشهداء الذين يسقطون يوميا من أطفال ورجال ونساء، ويشيعون إلى مثواهم الأخير في أجواء مهيبة.. صور أخرى لجرحى من الأطفال والرجال والنساء وتدمير شامل للمنازل والأحياء، وصواريخ صهيونية تسقط على المستشفيات والمدارس والمساجد ومجازر عائلية صدمت العالم، أمام صمت رهيب للمجتمع الدولي وأولئك الذين يدعون أنهم حماة الحرية والديمقراطية في عالم أصبح فيه الغني عدو الفقير والقوي يضطهد ويبيد الضعيف.

انتهى المونديال البرازيلي منذ أسابيع، ولا نحتفظ في ذاكرتنا في هذه الظروف الصعبة التي يعيشها إخواننا في غزة سوى بالعلم الفلسطيني الذي رفرف في الملاعب البرازيلية، حمله أنصار المنتخب الجزائري وبعض العرب الذين حضروا العرس العالمي، رسالة تكون دون شك أزعجت أولئك الذين يشاهدون اليوم بأعينهم صور الدمار والخراب والقتلى، ومشاهد أخرى يعجز العقل البشري عن تقبلها، خاصة وأنها تحدث في رمضان، شهر التسامح والعبادة والغفران .. أعجبني موقف الجزائريين والعرب في مواقع التواصل الاجتماعي حين طالبوا بإقامة مباراة ودية بين المنتخب الجزائري ونظيره الفلسطيني تعود عائداتها إلى أهالي غزة. وهي إشارة إلى مدى التلاحم والتآزر المتواجد بين الشعوب لا أثر له بين الحكام العرب وحاشيتهم.

المنتخب الجزائري، الذي خرج مرفوع الرأس من مونديال البرازيل بتأهل تاريخي للدور الثاني، تحدى الجميع وخاصة الهيئات الكروية الدولية بإعلان مساعدة غزة ماليا. مبادرة تستحق الثناء والتقدير من أبناء بلد المليون ونصف المليون شهيد، الذين يشاهدون بأعينهم ما يتعرض له أبناء غزة البررة، ويبعثون برسائل مشفرة إلى كل الرياضيين العرب والمسلمين المتواجدين في كل أنحاء العالم ليخرجوا عن صمتهم ويعلنوا مساندتهم ووقوفهم إلى جانب الشعب الفلسطيني مثلما قام به النجم أبو تريكة ورياضيون آخرون يعدون على أصابع اليد الواحدة.. سكوت رياضي لا مبرر له.

الفلسطينيون لم يتوقفوا يوما عن ممارسة الرياضة رغم الحصار المضروب عليهم والذي كلفهم مئات الشهداء، واعتقال نخبة واسعة من الرياضيين، ومنع حتى تنقلهم بين المدن الفلسطينية للمنافسة، دون أن تتحرك الهيئات الدولية لحمايتهم وتطبيق الميثاق الرياضي الدولي الذي يحث على حماية الرياضيين من ويلات الحرب.

وإذا كان الرياضيون في شتى أنحاء العالم يحضرون للمنافسات المحلية أو الدولية لتشريف أنديتهم وبلدانهم، فإن فلسطين لا تلد إلا الأحرار والشهداء، ورغم أنهم يرحلون بأجسادهم، لكن أرواحهم الطاهرة الزكية تعبد طريق الجهاد والمقاومة لأمة ستصلي لا شك يوما في المسجد الأقصى رغم أنف...

*نقلاً عن الشروق الجزائرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.