.
.
.
.

مقاضي العيد والمحترفين الأجانب!

صالح الصالح

نشر في: آخر تحديث:

في مجتمعنا تلجأ الكثير من العوائل إلى شراء الأدوات المدرسية لأبنائها في آخر يوم من الإجازة، وكأن موعد الدراسة أعلن فجأة في نشرة الأخبار، كما أصبح من المعتاد أيضاً أن تشاهد جيش من المتسوقين في المتاجر في آخر شهر شعبان لشراء المواد الغذائية استعداداً لشهر رمضان، كما يتكرر المشهد ذاته قبل أيام الأعياد بيوم أو يومين، وكأن موعد العيد يأتي مفاجئاً لكافة الناس، لكل هذا الإرباك والإهمال السابقين لا يمنع الناس من الإفطار في أول يوم في شهر رمضان بشكل جيد، أو التمتع بالأعياد في وقتها، وكذلك لا يتسبب في عدم ذهاب الطلاب إلى مدارسهم في اليوم الأول من دون نقصان لأية احتياج.

في المشهد الرياضي يحدث ذلك باستمرار، وتشهد أروقة لجنة الاحتراف في كل عام بل في كل فترة تسجيل زحام شديد يمتد إلى آخر ساعات الليل لاستكمال تسجيل لاعب، أو لتسليم مخالصة مالية لآخر، والمصيبة أن هذا التأخر يتسبب في أخطاء أخرى تتمثل في اختيارات عشوائية، وضغوطات من اللاعبين المحترفين ووكلاء أعمالهم، وتسهم في منحهم الفرصة كاملة لفرض شروطهم، والأهم من ذلك عدم منح اللاعب الأجنبي فرصته لمشاركة بقية زملائه المحليين، وتوفر له متسع من الوقت للانسجام معهم، وبالتالي إنهاء عقده سريعاً، وتكبد النادي خسائر مالية هو في غنى عنها.

تأملوا في واقع الفرق السعودية حالياً لتجد أن بعض الفرق التي يفصل بينها وبين إنطلاق الموسم الرياضي أقل من أسبوعين، ولم تنهي تعاقداتها الأجنبية، وربما أنها لا تعلم ما هي احتياجاتها الفنية، بدليل أن بعضها أقام معسكرات خارجية قصيرة، وخاض مواجهات ودية، وهو لا يزال في مرحلة مفاضلة في ممارسة سلبية متكررة كل عام تفضح فكر إداري لم يتغير منذ سنوات في زمن التغير اللحظي.

آن الأوان أن ترتق كافة إدارات الأندية، وإدارات الفرق الكروية في منهجية إختيار اللاعبين في وقت مبكر، ما يتيح الفرصة كاملة للمحترف الأجنبي للدخول في معترك المواجهات، وهو في جاهزية كاملة تسمح له بتقديم الإضافة التي يأملها منه أنصار هذا النادي أو حتى من اختاره.

الأيام المقبلة لن تكون مخالفة لسابقاتها، وستشاهدون يومياً أخبار استمرار المفاوضات لبعض الفرق مع جيش من المحترفين الأجانب، وهو ما يعزز غياب النظرة المحترمة إلى مشهد رياضي مرتبك بفضل إداريين هواة لم يتجاوزوا حتى الآن عصر الهواة الذي طلقناه في 1993، وهناك من الإداريين لا يعلم ذلك حتى الآن مثلما لا يعلم أن أول أيام عيد الفطر المبارك هو أول أيام شهر شوال، و”يا قلب لا تحزن”.

*نقلا عن عين اليوم السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.