النجاح والنصر والهزيمة والفشل

محمد أبو داود
محمد أبو داود
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

معظم التركيز في الدراسات يكون حول قصص النجاح وليس مهما الكيف بقدر ماهية النجاح. ومعظم قصص النجاح لا تحكى كلها بل جزء منها يلمع البطل ويصبغ بكل الإيجابيات ويظلم الآخرين وخاصة المنافس. والتاريخ يكتب من الفائز وليس الخاسر.

فما هو وجه الشبه بين انهيار الفرق الرياضية وأصناف الشركات Brands؟

شاهدتم فرقا رياضية تنهار في لحظات. وبدون سابق إنذار. ويتلاعب بها الفريق الآخر وتنهمر الأهداف من فريق المنافس بلا هوادة أو رحمة. وكأن الفريق المنهار من الجمهور أتى لمشاهدة لعب الفريق الخصم كما فعلت البرازيل أمام ألمانيا في مونديال 2014.

وشركات تكون مسيطرة على سوق بأصناف Brands وفجأة يأتي منافس ويسرق الأضواء والمستهلك منها. ومن ثم يختفي الصنف الأساسي والمسيطر من السوق ويحل وصيفا للجديد أو يستمر وهو يجرجر خيبته وذيل الهزيمة. وأجمل ما تسمع أعذار عن أسباب الانحدار وتتعجب عن عدم تقدير الصعود ودحر المنافسين. ولكنه الغرور والجهل إذا اجتمعا في منطق تدهورت الأوضاع كما في الرياضة.

نعود لانهيار وصعود الفرق الرياضية والمنتخبات. والثانية أعقد لعدم وجود تناسق ونسيج حقيقي بين الأفراد كما في الفرق الرياضية. ولهذا تجد في كثير من الأحيان بعض الفرق الرياضية المشهورة أفضل من منتخبات دول. معظم الفرق أو المنتخبات المهزومة تعتمد على سمعة اللاعب بدلا من واقع الأداء، تاريخ وسمعة اللاعب أهم من أدائه إلا في ألمانيا.

والفرق العالمية تشتري اللاعبين الأجانب بأعلى الأسعار. وتنتهي كثير من هذه الدول بنقص كبير في اللاعب المحلي المؤهل للانضمام إلى الفريق الوطني أو الذي يمثل البلد. بينما الأذكياء يستثمرون في مدارس وأكاديميات للرياضة تضم مليون لاعب مسجل رسميا، ولديهم إحصائيات عن كل لاعب. ورأيت في قرية تسمى قرنبرغ بالقرب من غيسين وليست بعيدا عن فرانكفورت مدارس تسمى سبورتشول أو مدرسة الرياضة. وبها ملاعب على مد النظر بها لا يقل عن 12 ملعبا تبدأ لسن الخامسة وتستمر للثامنة عشرة.

يتم إعداد المنتخبات قبل وقت طويل من البطولة العالمية أو القارية. وينسى هؤلاء أن مستوى اللاعب يتغير بين شهر وآخر. ولا تكون عند المدرب أو رئيس المنتخب أو المسؤول الجرأة على تغيير لاعب مشهور مكان آخر أداؤه أفضل. لأن الإعلام الغوغائي والأقلام العاطفية والجمهور لن يرحمه، فيضطر المسكين أن يماشي الرغبات فيفشل في أداء عمله بتجهيز فريق أو منتخب متميز.

والجميع يريدون أفضل فريق في العالم ولكن لا أحد يريد أن ينفق ميزانية مناسبة على هذا المنتخب أو الفريق. ولا أقصد على منتخب يشارك في بطولات عالمية ولكن من القاع إلى القمة كما ذكرت عن ألمانيا وأوروبا بصفه أعم.

*نقلا عن عكاظ السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.