.
.
.
.

المقياس المونديالي ولاعبو "الخضر"

ياسين معلومي

نشر في: آخر تحديث:

بعد النتيجة الإيجابية التي حققها المنتخب الجزائري بمونديال البرازيل، والتأهل التاريخي للدور الثاني بلاعبين جلبتهم اتحادية روراوة من أوروبا، غالطت صحافتنا الرياضية الرأي العام الجزائري وحتى الدولي بأخبار أثلجت صدورنا.. أفرحتنا تارة وأدخلت في نفوسنا الشك تارة أخرى بتنقل أغلب لاعبينا المتألقين في المونديال إلى أندية أوروبية كبيرة، وحتى وسائل إعلامية عالمية حذت حذو صحافتنا بنقلها أخبارا لا أساس لها من الصحة، وراحت تثمن أداء لاعبينا في العرس العالمي وتؤكد تقمصهم ألوان أندية كبيرة إيطالية وإسبانية وإنجليزية الموسم القادم، لكنّ بين الحقيقة والخيال فرقا شاسعا.. والزمن أظهر أن مستوى لاعبينا متواضع مقارنة بالمقياس العالمي، الذي تعتمده الفرق الكبيرة في جلب واختيار لاعبيها الجدد.

قبل أسابيع من انتهاء الميركاتو الصيفي، لم يتمكن لاعبونا ووكلاء أعمالهم من إقناع الفرق الكبيرة، التي تنشط في أحسن البطولات الأوربية من التفكير في جلب اللاعب الجزائري، الذي أصبح همه وانشغاله الوحيد هو تأمين مستقبله على حساب تطوير مشواره الكروي، وهو ما جعل البعض منهم يحلق في سماء الخليج على شاكلة القائد حليش، الذي فضل مغادرة أوروبا واللعب في البطولة القطرية، وآخرين هم بصدد التفاوض سرا لعلهم يلتحقون بقائد الخضر وبلاعبين آخرين اختاروا هذه الوجهة منذ مونديال جنوب إفريقيا، على غرار بوقرة وزياني وبلحاج.

ففي عهد ما بعد الإصلاح الرياضي ومونديال إسبانيا كانت الأندية الأوروبية تتهافت على اللاعب الذي أنجبته البطولة الجزائرية، وكم من ناد أوروبي اختار لاعبين كونتهم مدرسة جبهة التحرير الوطني، فصالوا وجالوا في البطولات الأوروبية وتركوا بصمات لا زالت راسخة في أذهاننا إلى يومنا هذا، فماجر وعصاد ومناد وصايب وبن ساولة والقائمة مفتوحة.. تم تكوينهم في الملاعب الجزائرية وبمدربين محليين، عجزنا في الوقت الحالي حتى عن تكوين لاعب دولي واحد فقط.. وهو ما يدل على الإفلاس الكروي الذي نعيشه في السنوات الأخيرة.

ما الفائدة من تتويج اتحاد العاصمة بالبطولة المحترفة والمولودية العاصمية بالكأس والوفاق السطايفي المشارك في رابطة الأبطال الإفريقية، والمنتخب الوطني يجلب لاعبين من وراء البحار، ألم يستيقظ بعد رؤساء الأندية الجزائرية من سباتهم العميق وينتهجوا سياسة التكوين خدمة للكرة الجزائرية والمنتخب الوطني؟ ولماذا تمنح الجمهورية الجزائرية الأموال لفرق لم تستطع حتى تكوين لاعبين لأنديتهم؟ ويسلكون طريق سياسة شراء اللاعبين دون أن يجد المسؤولون على الكرة في الجزائر الدواء لداء لم يستطع فلاسفة الكرة في بلدنا حل هذا المشكل العويص ويتفننون فقط في انتقاد سابقيهم ممن تركوا بصماتهم وتاريخهم الحافل بالألقاب.

أتمنى، كغيري من الجزائريين، أن تزود بطولتنا الخضر بلاعبين من بطولتنا المحلية على شاكلة فيجولي وبراهيمي وغيرهم، أم أن "الحكام" في الكرة الجزائرية أصبحوا لا يجيدون تطبيق سياسة التكوين والبحث على لاعبين في أوروبا هو الحل الأنسب؟

*نقلا عن الشروق الجزائرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.