.
.
.
.

العين على الجزئيات

بدر الدين الإدريسي

نشر في: آخر تحديث:

هي قمة بامتياز لا تكاد تنازعها في الأهمية والإثارة والجاذبية قمة أخرى بين الأضلاع الأربعة للدور ربع النهائي لكأس أبطال آسيا، فحتما عندما يضع نزال كروي في طرفي المبارزة نادي العين الإماراتي واتحاد جدة السعودي، فإنه بالإمكان تصور شيء واحد هو أننا سنكون أمام صدام كروي عنيف وقوي، يتبارى فيه نجوم وتتصادم أساليب لعب ويتنافس على رقعة الملعب دهاء وخيال مدربين يعرفان بعضهما البعض حق المعرفة.

بالقطع لن يكون للتاريخ قديمه ولا حتى حديثه أي دخل في توجيه دفة النزال بين القطبين الكرويين الأقوى في خليجنا العربي، فنسخة ربع النهائي التي تلعب ذهاباً باستاد الشيخ هزاع بن زايد لمدينة العين، وإياباً باستاد الملك فهد الدولي بمدينة جدة ستكون في التصميم والهندسة وحتى النتيجة مختلفة عما عداها من نسخ سابقة، بل إنني أجزم بأنها ستوضع بالكامل تحت رحمة الجزئيات الصغيرة، والمدرب الذي يحسن التعامل مع هذه الجزئيات ويجيد تصريفها والسيطرة عليها هو من سيدل فريقه على طريق الفوز والتأهل للمربع الذهبي.

قد نجد في نزال يوم الثلاثاء المقبل ما يحيلنا على المباراتين، اللتين خاضهما العين، والاتحاد ذهاباً وإياباً في دور المجموعات، وكانت فيهما الأفضلية نسبياً للعميد السعودي، إلا أن ذهاب وإياب الدور ربع النهائي لن يكون بالمرة امتداداً لمعركة دور المجموعتين، فالسباقات الزمنية مختلفة والتركيبة الفنية التي سيضعها كل مدرب ستأتي متغيرة والحافز الذهني أقوى اليوم بحكم أن النهائي الحلم سيصبح بعد عبور حاجز الربع على بعد خطوة فقط، لنكون في النهاية أمام حوار كروي مهما أجدنا فيه الحدس والتخيل، فإننا لن نعرف له نتيجة وإن كان مقدوراً أن نحدس ما سيكون عليه النزال التكتيكي من شراسة برغم أننا في بداية الموسم الكروي، وككل البدايات لا يمكن للاعبين أن يصمموا أداء جماعياً بإيقاعات عالية، كما لا يمكنهم أن يبدعوا الكثير من الأنساق التكتيكية التي هي من أصل الانسجام، الذي يأتي بالتدريج مع توالي المباريات.

وبالطبع يمكننا أن نضع أمانة حلم الوصول لثاني مرة إلى لقب الأبطال على أكتاف الزعيم العيناوي، لوجود بذرات البطولية في الفريق ولوجود كل مؤثرات وعناصر النجاح وللالتحام الرائع، الذي يوجد عليه اليوم البنفسج، ومع المعرفة اليقينية أن الطريق نحو القبض على الكأس للمرة الثانية طويلة ووعرة المسالك فإن التركيز لابد، وأن يكون كبيراً على الدور ربع النهائي، وتحديداً على مباراة الثلاثاء المقبل باستاد الشيخ هزاع بن زايد بكل ما ستأتي به من مفاجآت، ومن أفخاخ تكتيكية ومن ألغام نفسية، نتمنى أن تراها العين من بعيد فتزيلها من الطريق ليكون العبور الكبير إلى المربع الذهبي.

*نقلا عن الاتحاد الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.