«خليجي 22».. قراءة أولية
حتى لو حفظت عدد أهداف ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، وتفاصيل الكلاسيكو الإسباني والألماني ودربي مانشستر وميلان، وكم أنفق القطريون والإماراتيون لبناء فريق باريسي وآخر مانشستري قادر على المنافسة على دوري الأبطال، ولائحة أغلى الانتقالات في التاريخ (..) فأنت لا تقدر أن تدير ظهرك لكأس الخليج.. نحِّ المستوى جانباً، باعتبار أنك إذا ما ركزت عليه وحده لما تابعت 99% من المباريات العربية ولاقتصر الأمر على 10 أو 20 مباراة أوروبية على مدى موسم كامل، وتمتع فقط بالحساسية المفرطة لهذه المسابقة الأم.
ما إن تبدأ المسابقات الخليجية المحلية حتى تتوقف قبل أن تسخن، لتخلي الساحة لمباريات «خليجي 22» التي تحتضنها الرياض من 13 الى 26 نوفمبر.. لنقل إنها «بروفة» ذهبية حتى تختبر سبعة منتخبات من أصل ثمانية نفسها قبل ان تخوض كأس آسيا من 9 الى 31 يناير في أستراليا.. وبين المسابقة «البروفة» والمسابقة القارية التي ستؤهل بطلها لكأس القارات 2017 في روسيا يمكن لمسؤولي المنتخبات السبعة أن يحاولوا تعزيز نقاط القوة وتذليل نقاط الضعف.
ولنعترف بأن مستويات سبعة من المنتخبات غامضة ولذا يصعب التوقع، ووحده منتخب اليمن لا يقدر على المنافسة.. وبالتالي، ليست هناك مجموعة من حديد وأخرى من صفيح.. لم نعد نعيش عصراً كان فيه العراق والكويت مرشحين فوق العادة للقب الى أن جاء دور السعودية.. أكثر من طرف لايزال يبحث عن حاله وإن كانت هناك أفضلية للمنتخبين الإماراتي والسعودي في المسابقة الجديدة.. كان «الأبيض» حلواً فعلاً في النسخة الأخيرة لأن عناصره عرفت بعضها مع مدربها مهدي علي منذ كانوا معاً في صفوف الناشئين ثم الشباب وأخيراً المنتخب الأول.. ومع الوقت، ازدادت خبرة الإماراتيين حتى باتوا يمنون النفس باللقب الآسيوي أمام «فطاحلة» اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية بعد أشهر قليلة.. وبالنسبة الى السعوديين الذين ينعمون بدوري محلي رفيع المستوى بالمقارنة مع الدوريات الخليجية الأخرى، فإن عامل الأرض قد يعيدهم الى الواجهة مجدداً، هم الذين عانوا كثيراً من الوجهة المعنوية منذ حلولهم في المركز الثاني في «آسيا 2007» وحتى اليوم.
وما الذي أفرزته الدوريات في الكويت والعراق وعمان منذ «خليجي 21» وحتى اليوم؟ لا شيء ملموساً، ولذا لا يمكن البناء على عامل نجهله.
ويبقى القطري.. عشاقه صاروا بعيدين عنه كلياً.. لا لون ولا طعم ولا رائحة.. البداية ستكون أمام أصحاب الأرض.. التفوق حتى اليوم للأخضر الذي فاز في 17 مباراة مقابل 5 فقط للعنابي مع 14 تعادلاً (للأول 50 هدفاً وللثاني 24).. المباراة الثانية أمام اليمني يمكن أن نقول مضمونة لأن القطريين تفوقوا في 7 مباريات من أصل 7.. ويمكن أن تكون المباراة الثالثة ضد البحرين مفصلية باعتبار أن منتخبين من كل مجموعة سيطيران الى نصف النهائي.. استنجد البحريني بالمدرب العراقي القدير عدنان حمد لقيادة الحملة، ومنذ لقائهما الأول في مارس 1970 (خليجي 1) وحتى مارس 2014 (تصفيات آسيا 2015) فاز البحريني في 11 والقطري في 7 وتعادلا في 17، للأول 33 هدفاً وللثاني 30.
هي قراءة أولية، ولن ندير ظهرنا أبداً للمسابقة الأم.
*نقلا عن استاد الدوحة القطرية