.
.
.
.

هزيمة النسيان

محمد حامد

نشر في: آخر تحديث:

حقق المنتخب السعودي كأس آسيا للمرة الأولى في سنغافورة، في ذلك الوقت كان عمري سنتين تقريباً، أتذكر هذا الإنجاز بسبب المصادفة التي وظّفها أبي لمصلحة ذاكرتنا الخاصة، عندما قرر أن يلقب أختي المولودة في ذلك اليوم باسم سنغافورة، ليحل مكان اسمها الرسمي حتى اليوم.

عام 1993، كان يلعب المنتخب السعودي للشباب في تصفيات كأس العالم في أستراليا، أتذكر أنها كانت المرة الأولى التي أسهر فيها بمباركة من والدي، وقتها أيضاً كانت فرصة استثنائية أن يتخلى التلفزيون عن عادته في انقطاع البث، ويخبئ في آخر الليل لذّة جديدة، غير التورط بمراقبة لمبة صفراء معلقة في سقف منزلنا القديم مثل فكرة سخيفة.

عام 1994 عرفت أن في الحياة شيئاً اسمه «أميركا». كان يلعب المنتخب السعودي الدور الأول من التصفيات ضد منتخب هولندا. أتذكر أن أكثر شيء أدهشني حينها أن يكون في المدرج نساء يهتفون من أجل منتخبنا، وقتها شعرت أننا نحظى بقدر كبير من الحب وتحتضننا قوى العالم.

عام 1998، عاد الأهلي للبطولات بعد غياب 14 عاماً، كان ذلك بعد فوزه على نادي الرياض في كأس ولي العهد، غير أنها كانت أول بطولة في حياتي على المستوى الشخصي، كانت كسر النحس الذي رافق حظ الأهلي طويلاً، يومها انقطع التيار الكهربائي مع بداية الشوط الثاني، ولم أكن أنتظر الضوء، بقدر ما كنت أرغب في عودة الصورة. عندما عاد التيار الكهربائي كان التتويج، لم يكن مهماً كيف فاز الأهلي، الأهم أن ذلك حدث.

عام 2014 كان يلعب الأهلي مباراته الأولى في الدوري أمام هجر، وبسبب زواج أحد أصدقائي فإن النتيجة كانت تصلني من خلال الهاتف، ليلتها فكرت في مسألة ربط مباريات كرة القدم بأحداث كثيرة في حياتنا، لدرجة أنه يمكن أن نستعرض عمرنا من خلال شريط ممتد من المباريات، حتى إنه يمكن أن نجد -وبشكل استثنائي- موضوعاً مشتركاً يمكن تداوله مع شخص من جيل يفصلنا بعضنا عن بعض زمناً طويلا.

نلطف الركود في أيامنا، بحيوية الكرة. نعلّق مواقفنا الصغيرة، داخل برواز مباراة. وإذا ما رغبنا في العودة إلى الخلف رحنا نستعيد مباراة ما، وإذا ما صادف أن تذكرنا مباراة ما عثرنا على موقف خاص في حياتنا. وهكذا، ننشط ذاكرتنا ونبقيها في منطقة الصلاحية.
*نقلاً عن الحياة اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.