الخصخصة.. ممكنة وغير ممكنة

مسلي آل معمر
مسلي آل معمر
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

بما أن الرئيس العام الجديد لرعاية الشباب هو عراب خصخصة الأندية الرياضية، إثر تكليفه برئاسة فريق عملها قبل أعوام، لذا فمن المنتظر أن يكون هذا الملف متوسطاً للطاولة التي يجلس عليها الرئيس خمسة أيام في الأسبوع، في هذا المشروع أصبح عبدالله بن مساعد صانع الألعاب ورأس الحربة، بعد أن كان قبل أشهر قليلة مجرد صانع ألعاب ربما تترجم جهوده إلى أهداف وربما تضيع سدى، فهو يستطيع صناعة اللعب كونه رئيساً للفريق، ثم يضع الكرة في مرمى التنفيذ بوصفه رأس حربة في رعاية الشباب، ومن النادر أن يجد المسؤول نفسه متحكماً في هذين المركزين، لذا ربما يكون الأمر من حسن حظ الأمير عبدالله، ومن يدري؟

الخصخصة في الرياضة من وجهة نظري مشروع ممكن وغير ممكن، فهو ممكن إذا نظرنا إلى الشغف بكرة القدم والقوة الشرائية للفرد في بلدنا، ووجود البنية التحتية بوصفها مشاريع جاهزة وأخرى قيد التنفيذ، علاوة على ذلك وهو الأهم: ارتفاع مداخيل الأندية في دوري المحترفين، إذ سيصبح دخل أقل ناد 20 مليون ريال فأكثر، وبهذا الرقم تمكن الفتح من تحقيق بطولة الدوري الموسم قبل الماضي.

أما غير الممكن، فيظهر إذا ما نظرنا إلى التهيئة لما قبل الخصخصة، أي القوائم المالية للأندية التي تزيد ديونها على 100 مليون، وعدم وجود الكفاءات الإدارية المتفرغة، وغياب التنظيم الإداري، وضعف الضوابط في هيئة دوري المحترفين ولجنة الاحتراف، كذلك عدم وجود محكمة رياضية، ولكي نبسط الموضوع نقول: في ظل غياب الصرامة تجاه الأندية التي تعاني خزائنها من الديون لن يقبل أحد بأن يُستثمر لسداد ديون الآخرين، والصرامة هنا يجب أن تكون من لجنة الاحتراف ولجنة تراخيص الأندية التي لا تطبق المعايير المالية بحذافيرها، ومن الرئاسة العامة لرعاية الشباب.

لكي نكون إيجابيين علينا أن نتحدث عن الممكن، وعن التحدي الذي يعقب انتهاء الدراسة التي أسندت إلى شركتين عالميين لبحث جدوى المشروع، ومن المؤكد أن الموضوع سيخضع للدرس في هيئة الخبراء قبل إقراره، لذا نتمنى أن تكون الدراسة وافية وشاملة قبل الرفع بها، لكي لا يضطر القائمون على المشروع إلى العودة لدرسه من جديد.

واستمراراً للحديث في الممكن، أعتقد أن الخصخصة على طريقة التشغيل ربما تكون الأجدى بداية، قبل أن تطرح الأندية للبيع جزئياً أو بشكل كامل، فتوقع عقود مع شركات لتشغيل وإدارة الأندية ومرافقها مدة خمسة أعوام، ومن ثم تطرح الأسهم للبيع بعد التحول التدريجي، وتكوين الكيانات التجارية للأندية على أرض الواقع وليس على الورق، وفي هذه الحال تكون المطالبات والالتزامات على الشركة وليست على النادي، أي إذا فشلت الشركة في إدارة النادي إدارياً ومالياً فإن الخسائر ستقع عليها، بينما إذا تحققت الأرباح فإن العوائد ستذهب إلى المستثمرين.

في هذه البلاد لدي ثقة كاملة بأننا نملك كل شيء لننجز أي شيء ممكن، لكننا نحتاج إلى إيجاد الطرق المثلى للوصول إلى ذلك وإسناد المسؤولية إلى الأشخاص الأكثر جدارة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.