الكلب المسعور و3-5-2 في اليونايتد

محمود ماهر
محمود ماهر
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
10 دقائق للقراءة


اتحدت مجموعة من الظروف ضد مانشستر يونايتد من بعد اعتزال أسطورته «سير أليكس فيرجسون» وتولي مواطنه «ديفيد مويس» المسؤولية خلفًا له فخرج الفريق خالي الوفاض مكتفيًا بالدرع الخيري على حساب ويجان قبل بداية البريميرليج بأسبوع، وعشاق النادي تغاضوا عن أصل المشكلة المتمثلة في بخل الإدارة خلال سوق الانتقالات الصيفية وضعف علاقات المدير التنفيذي الجديد «إد وودوارد» الذي تسلم زمام الأمور من خاطف كريستيانو رونالدو «ديفيد جيل».

الأنصار اعتقدوا أن خروج مويس سيحل كل المشاكل، وسيعود اليونايتد يونايتد في الحال والتو فور مجيء فان خال بعد أن قاد هولندا للمركز الثالث في مونديال 2014، لكنه مع الأسف لم يستطع إعادة البسمة لهم في أولى مباراة على ملعب أولد ترافورد في الموسم الجديد 2015/2014 بالخسارة من سوانسي سيتي الذي خسر من مويس في الجولة الأولى الموسم الماضي على ملعبه «ليبرتي» بالأربعة.

بداية مشوار «لويس فان خال» مع الشياطين الحمر خلال رحلته في الولايات المتحدة الأمريكية أذهلت العالم، فقد استطاع اكتساح «جالاكسي» بالسبعة وبمشاركة عدد من اللاعبين صغار السن، وفي كأس جينيس الودية تجاوز الرباعي «روما والإنتر وريال مدريد وليفربول» بأداء رائع ونتائج معقولة رغم غياب روبن فان بيرسي ومايكل كاريك، وبتطبيق أسلوب لعب جديد لم يعتد عليه النادي منذ 26 عامًا.

المطرود من تدريب برشلونة وبايرن ميونخ في غضون شهرين فقط أصبح هو ملك الملوك في مانشستر يونايتد، لكن بعد جولة واحدة من البريميرليج تحول إلى الشيطان الأكبر، عند شريحة ممن كانوا يؤيدون منح مويس المزيد من الفرص، وبالذات عند أعضاء مجلس الإدارة الذين لم تعجبهم التصريحات التي أدلى بها في المؤتمر الصحفي الذي أعقب الخسارة من سوانسي، بأنه بحاجة فعلية وسريعة لضم بعض النجوم الجدد في الدفاع والوسط، وفسرت الصحف كلامه بأنه يريد لاعبين أمثال «ماتس هوملز وجاراي ودي ماريا وفيدال ودي يونج».

فان خال لا يريد تطبيق الأفكار الكلاسيكية لفيرجسون التي جعلت من مانشستر يونايتد واحد من أكثر الأندية المملة في إنجلترا وأوروبا بالذات خلال سنوات ما بعد رحيل كريستيانو رونالدو إلى ريال مدريد واقتراب سكولز وجيجز من التقاعد.

ملك الشياطين يسعى لتغيير نمط اللعب الذي اعتاد عليه النادي مع فيرجسون خلال الـ 25 عامًا الماضية، بتحويل الطريقة من 4-4-2 إلى 3-5-2، لثقته التامة في أن هذا التغيير الجذري لأسلوب اللعب سيجذب الأنظار إلى النادي وسيجعله الأقوى في العالم من جديد بعد موسمين عجاف.

في الحقيقة هذا الوقت ليس الوقت المناسب لذلك، رغم أن النادي خارج المسابقات القارية لمدة موسم، ومعظم منافسيه سيصابوا بالارهاق مع نهاية شهر نوفمبر القادم.

فإذا كان قد نجح فان خال في إعارة ناني لسبورتينج لشبونة، ووصل لاتفاق لبيع داني ويلبيك وأندرسون، فسيصعب عليه خلال الفترة القصيرة المتبقية من السوق الصيفي الحالي الاستغناء عن مجموعة من العالات الحقيقية «آشلي يونج وتوم كليفيرلي ورافائيل دا سيلفا وكريس سمولينج» فسيكون مطالبًا بعد هذه المجازفة تعويضهم جميعًا بلاعبين جدد، وهذا مستحيل مع إدارة هذه!.

فان خال بالفعل أعاد هيبة الطواحين الهولندية في كأس العالم هذا الصيف بفضل تكتيك الكرة الشاملة، وهو نفس الأسلوب الذي ساعد المدرب الأرجنتيني «سامبولي» على قيادة تشيلي لثمن النهائي على حساب إسبانيا، ونفس الشيء تحقق مع المكسيك، ولكن هذه الاستراتيجية الخططية تحتاج لخامات ونوعية معينة من اللاعبين كي تنجح مع مانشستر يونايتد، بغض النظر عن صعوبة تطبيق الفكرة في دوري قوي مثل الدوري الإنجليزي، ربما ينجح الأمر في الدوري الإيطالي كما حدث مع يوفنتوس خلال المواسم الثلاثة الماضية؟! ومهما كانت قوة كأس العالم فلا يمكن أن تصل لقوة بطولة مثل البريميرليج.

يعاني مانشستر يونايتد من غياب الأجنحة القادرة على تأدية الدورين الدفاعي والهجومي بنفس الإتزان، ولو توفرت تلك الميزة لفان خال على الرواق الأيسر بعد انضمام لوك شو وماركوس روخو وتصعيد جيمس، فالخطة ستفتقد اتزانها المطلوب لعدم تمتع الجهة اليمنى بنفس عناصر الجهة اليسرى، كما أن ثلاثي خط الدفاع «جونز، سمولينج وإيفانز» ليسوا بكفاءة مدافعي هولندا أو يوفنتوس في الضغط المبكر وفي التعامل بقوة مع الكرات الطولية والعرضية، والأهم من ذلك في عملية بدء الهجمات بسلاسة.

فيل جونز من طينة اللاعبين الكبار، لكنه لاعب متسرع وأهوج في إلتحاماته وكثير الإصابات ويغيب من شهرين إلى ثلاثة أشهر موسميًا، ولم يظهر بعد معدنه الحقيقي كخليفة لجون تيري كما أطلق عليه عشاق البريميرليج منذ أيامه الأولى في بلاكبيرن روفرز.

وإيفانز بطيء الحركة ولا يُجيد بناء الهجمات بشكل صحيح من الخلف إلى الأمام، ويمكنك مراجعة جميع مباريات مانشستر سيتي التي لعبها ستجد كوارث فنية وفضائح في التغطية أمام لاعبين مثل أجويرو وبالوتيلي!.

وسمولينج لا يعتمد عليه إطلاقًا سواء في القلب أو على الطرف الأيمن كظهير مكان رافا المصاب، ويكفي الاطلاع على هفوته الغريبة أمام ليفربول في نهائي كأس جينيس هذا الصيف. هذا الثلاثي بالفعل لا يُجيد أبدًا اللعب في خطة 3-5-2، بالتالي مهما كانت قوة الطرفين الأيمن والأيسر فلن تفيد بشيء، والنقطة التالية ستزيد الأمر سوءًا وصعوبة على فان خال لتطبيق الخطة الجديدة.

أهم خاصية لا بد من توفرها لأي مدرب يرغب في تطبيق خطة 3-5-2 هي وفرة عدد اللاعبين المتميزين في منطقتي الإرتكاز المتأخر والإرتكاز متنوع المهام «البوكس تو بوكس»، في نادي يوفنتوس يوجد الثلاثي «بول بوجبا وفيدال وبيرلو»، وفي منتخب هولندا خلال كأس العالم كان بجعبة فان خال نخبة من ألمع اللاعبين في تلك المنطقة مثل «دي يونج، شنايدر، دي جوزمان وجورجنيو» وحتى ديريك كاوت لاعب متنوع لديه قدرات بدنية هائلة تساعده على تأدية أكثر من دور في العمق وعلى الطرفين.

أما في مانشستر يونايتد وبكل واقعية فلا يمتلك إلا مايكل كاريك في منطقة الإرتكاز المتأخر، وحتى بعد تخلصه من الإصابة بعد شهرين لن يكون قادرًا على حماية ظهر الثنائي المتقدم «آندير هيريرا وخوان مانويل ماتا» إلا لاعب مسعور مثل روي كين قديمًا أو نايجل دي يونج حديثًا، سعره ليس بالباهظ، ويمكن لمانشستر يونايتد توجيه ضربة لاغاظة مانشستر سيتي باتمام هذه الصفقة، بما أن السيتي عاش على مدار ال15 سنة الماضية على فتات اليونايتد باستعانته بلاعبين أمثال بيتر شمايكل وآندي كول وأخيرًا أوين هارجريفز.

ضعف نوعية لاعبي الدفاع والوسط في مانشستر يونايتد حيرت ديفيد مويس وأجبرته على تحطيم الأرقام القياسية في عدد مرات تغييره للتشكيل الأساسي منذ خلافته للسير حتى رحيله في نهاية أبريل الماضي، رغم أنه كان من أنجح المدربين قدرة على الاحتفاظ بالهيكل الرئيسي لفريقه السابق وهذا ما ساعده على اقتناص لقب مدرب الموسم في إنجلترا ثلاث مرات أعوام (2003، 2005 و2009) على حساب مدربين بحجم «فيرجسون ومورينيو وكارلو أنشيلوتي وفينجر».

إذا كان فيرجسون حقق بتلك العناصر إنجازات فيجب أن نتفق على أن طريقة لعب مانشستر يونايتد لم تكن بالجذابة أبدًا وكان يُحقق بهم كثير من الانتصارات بخبرات ومجهودات لاعبيه الذاتية، وبمعنى أدق «لولا الأهداف الحاسمة لفان بيرسي أمام آرسنال وتشيلسي وليفربول ونيوكاسل ومانشستر سيتي خلال موسم 2013/2012 لما فاز اليونايتد بلقب البريميرليج آنذاك»، ومن باب العلم بالشيء طرد مانشيني من مان سيتي جاء بسبب فشله في ضم بيرسي قبل اليونايتد، وليس فقط لأنخ خسر الدوري.

العناصر التي توفرت لمويس الموسم الماضي لم تكن مناسبة لتطبيق أفكاره الجديدة أو حتى أفكاره القديمة التي كان يسعى من خلالها إلى تحسين وتطوير طريقة لعب اليونايتد، كيف؟ في إيفرتون كان معه شيموس كولمان ولايتون بينز، في مانشستر مّن كان معه على الأطراف؟ هذه النقطة تكفي لتوضيح مدى انحدار القيمة الفنية للاعبي اليونايتد.

مويس كان على علم بما سيواجهه من مصير مجهول في أولد ترافورد، ولهذا لم يخجل من طلب «سيسك فابريجاس» لقدرته على سد الفراغ الذي خلفه اعتزال «بول سكولز» ولم يتردد في طلب «جاريث بيل» لثقته في أنه الوحيد القادر على إحياء الأيام الجميلة للأطراف المتأثرة منذ خروج ونالدو لريال مدريد، وتكرر إصابات الثنائي المتواضع أصلاً «فالنسيا وناني».

الخطة وأسلوب اللعب أول مشكلة واجهت مويس، وهي أول مشكلة ستواجه فان خال، وعليه التعامل مع الأمر بنسيان طريقة المتعة 3-5-2 والعودة للطريقة الكلاسيكية القديمة الخاصة بفيرجسون لعدم توافر العناصر الملائمة لتطبيق أفكاره الجديدة بحذفيرها.

لوك شو ورافائيل دا سيلفا يحتاجان لإعادة تأهيل بعد تخلصهما من الإصابة، والأجنحة الأربعة المتبقية بعد رحيل ناني «يونج وفالنسيا وزاها ويانوزاي» مستواهم متواضع في طريقة 3-5-2، فلا يجيدون تأدية الدور الهجومي والدفاعي في آن واحد، ربما فالنسيا الوحيد الذي يستطيع لسابق استعانة فيرجسون مويس به في مركز الظهير الأيمن، وحتى فان خال فعلها خلال رحلة الولايات المتحدة، لكن هل نجح فالنسيا مثلما نجح يانمات مع هولندا أو إيسلا مع تشيلي أو كوادو أسامواه مع يوفنتوس؟. فالنسيا يبقى جناح تقليدي لا يجيد سوى طريقة 4-4-2.

مانشستر يونايتد بحاجة لثلاث صفقات فقط للمنافسة ولو على بطولة واحدة هذا الموسم، بضم مدافع يتمتع بالرصانة والهدوء والقدرة على بدء الهجمات من الخلف إلى الأمام بشكل صحيح مثل الألماني «ماتس هوملز» من بوروسيا دورتموند أو الأرجنتيني «إزيكيل جاراي» من بنفيكا، وأسعارهما لا تزيد عن ال25 مليون جنيه إسترليني.

وفي الوسط الدفاعي كما ذكرت آنفًا، عليه بالكلب المسعور «دي يونج» أو حتى «سونج»، فكلاهما يتمتعان بقدرات عالية على قص الكرات وتسليم الكرة لأقرب لاعب، وعمل التغطية العكسية خلف المتقدمين لأداء الأدوار الهجومية من الأظهرة أو الأجنحة، فكاريك مصاب ولا يمكنه تحمل المسؤولية كاملة خلال الموسم، ومعاناة فليتشر من المرض منذ ثلاث سنوات أثرت على سرعته وحركته ويقظته، ولا أتصور أن بإمكانه لعب ثلاث مباريات في أسبوع واحد، وكليفيرلي دون المستوى يحتاج لاكتساب المزيد من الخبرات أو اللعب مع فريق الراديف لتحسين مردوده.

النقطة الأخيرة عن دي ماريا، ضمه صار ضروريًا وبأي ثمن، يمكنه اللعب على الطرفين لكن وضعه على الرواق الأيمن سيكون مفتاح لعب مميز للفريق ففي ذلك المركز تألق بشدة مع الأرجنتين وسجل هدف الفوز أمام سويسرا وساهم في صناعة هدف الفوز لهيجواين أمام بلجيكا بالدور ربع النهائي، ووجوده هناك سيتيح لفان خال تجربة لوك شو كجناح أيسر فهو يشبه لحد كبير جاريث بيل والكثير من عشاق ساوثامبتون وصفوه بذلك الوصف، وهذا وارد جدًا بعد انضمام روخو.

هذه الحلول ستعيد القوة لمانشستر يونايتد، وفي يناير أو الصيف المقبل يمكن لفان خال إضافة مدافع جديد للخط الخلفي ولاعب وسط إتكاز جديد ليكون «ستروتمان»، ومن هنا يمكنه تطبيق طريقته المحببة 3-5-2.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.