.
.
.
.

الكالتشيو.. جنة الفقراء

نايف النويصر

نشر في: آخر تحديث:

غالياني: مرحباً بيب ماروتا، هل لديكم أي لاعب متاح بالمجان؟

ماروتا: في الوقت الحاضر لا، ولكن دعني أهاتف والتر سباتيلي فقد باعوا مهدي بن عطية وربما يتخلون عن بوريللو.

غالياني: جربنا ماتري وبوريللو وبقي أوزفالدو.. لم لا؟ ربما أتمكن من إقناع الإندونيسي القصير توهير.

هذه المحادثة أعلاه كانت جل مخططات الأندية الإيطالية للميركاتو الصيفي، إذ لم يعد الكالتشيو مطمعاً للنجوم، وهذا أمر بديهي وملموس في ظل شح إنفاق الأندية الإيطالية في سوق الانتقالات.

وبنظرة عامة جاءت صفقة انتقال الفارو موراتا من ريال مدريد إلى يوفنتوس في مقابل 20 مليون يورو كأغلى الصفقات، تليها الملكية الكاملة من الفيولا لعقد الكولمبي كوردادو مطمع البرشا بـ14.5 مليون يورو، ومن ثم المدافع الهولندي دي فري من فينورد إلى لاتسيو بمبلغ 7 ملايين يورو.

ومقارنة بالدوري الإنكليزي والإسباني والألماني لا تملك سوى أن تتندر على صفقات الكالتشيو، فقد أنفق برشلونة 157 مليون يورو لشراء سواريز وماثيو وبرافو وشتيقن وراكيتيتش ودوغلاس، وهو يفوق ما دفعته أندية الدرجة الأولى الإيطالية جميعاً، فيما يتفوق ثامن البريمرليغ فريق ساوثهامبتون على بطل الأسكوديتو يوفنتوس، إذ صرف 53 مليون يورو!

ورحل هداف الدوري إيموبيلي وجيلاردينو وكاكا وبالوتيلي وفريدريكو فرنانديز إلى خارج إيطاليا.

اليوم، ينطلق الكالتشيو الذي قال عنه دييغو مارادونا (جنة كرة القدم)، ووصف بلاتيني من لم يلعب فيه بأنه ليس نجماً، أما مورينهو فقال: «الكل يلعب في الكالتشيو من أجل الفوز أما في إنكلترا يلعبون من أجل نقطة أمام تشيلسي.

دعونا نتذكر تشكيلة ميلان 1988، إذ باريزي ومالديني وانشلوتي والبرتيني ودونادوني وريكارد وخوليت وفان باستن وكوستاكورتا، وكذلك لاتسيو في موسم 1999 بوجود بالوتا ونيستا وفيرون وميهالوفيتش وسيميوني ونيدفيد ومانشيني وسالاس.. وقارنوها بالأسماء الحالية!

الدوري العريق الذي يمتد لـ116 عاماً والذي نال لاعبوه أكثر جوائز الكرة الذهبية بـ20 جائزة، والذي لعب فيه أساطير كمارادونا وزيكو وكورت هامرين وفاكيتي وبلاتيني وونالدو وزيدان وماتيوس وجورج ويا وفيقو وباجيو وتوتي وديل بييرو، ولكن ما الذي حول الكالتشيو إلى جنة الفقراء؟

هناك عوامل رئيسة أسهمت في هذا التراجع الذي تسبب في تجيير المقعد الأوروبي الرابع لأندية البوندوزليغا ووجود ممثلين فقط في كأس ذات الأذنين مع خروج نابولي من التصفيات التمهيدية، فهناك ضعف الدعم الحكومي على رغم أن الحكومة الإيطالية قدمت خامس أعلى موازنة في العالم، وكذلك عدم تملك الأندية في الغالب للملاعب فهي مُلك للبلديات، وارتفاع الضرائب وغياب التسويق الجيد الذي يقدم عوائد مجزية للرعاية والنقل التلفزيوني. الفروقات الكبيرة بين أندية القمة من جهة والمنتصف والمؤخرة من جهة أخرى، بعكس النظام الإنكليزي الذي يوازن بين الأندية فقد حصل بطل الدوري مانشستر سيتي على 118 مليون يورو، فيما نال الفريق الهابط كارديف سيتي 78 مليون يورو.

وحتى تعتدل الحال سنظل نسمع عن صفقات الملكية المشتركة والإعارات، وسيتمر بخل غالياني الذي أضحك الجميع بمفاوضة البلوز بعرض مجاني لفرناندو توريس مع مناصفة دفع مرتبه السنوي المرتفع الذي يبلغ 10 مليون يورو!

كرة القدم الإيطالية بحاجة إلى نهضة حقيقية كما فعل ليوناردو دا فينشي ومايكل أنجلوا في القرن الـ16 بعد أن قضى الطاعون على ثلث السكان، ولكنهم لاحقاً وجدوا المصل للشفاء من الموت الأسود، بينما تحول دوري «الأزوري» إلى شبح كالتشيو لا يشجع على الفرجة.


*نقلا عن الحياة السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.