.
.
.
.

ماجد يعود

محمد حامد

نشر في: آخر تحديث:

أنا ماجد عبدالله، رقم حظي تسعة، لعبت في نادي النصر، ومع المنتخب السعودي، حصدت الألقاب، ركضت على الرمل والعشب، كنت أتمرن على الفوز، اخترت مهمة رأس الحربة، كانت وظيفتي المسافة الأخيرة للرصاصة قبل أن تصيب الهدف، لم أقتل، وهزمت الكثيرين.

لم أستخدم يدي، على رغم أنهم قالوا إن المباراة معركة، لم أصرخ على رغم أن الحياة بحاجة إلى أن تخرج عن سكونك أحياناً، كل ما كنت أفعله أن أركض، أهرب من الهزيمة، أقترب من المرمى، أراوغ ولا أتحايل، وعندما تأتي اللحظة المناسبة، أستند على قدمي اليمين، أسدد بالقدم اليسار، وأعيش لذة الهدف.

عندما تكون الكرة في السماء، تبدو مثل فكرة، بينما أقفز كنت أبحث عن المكان الأنسب لتكون فيه الفكرة فرحة، وبينما تتجه الكرة إلى المرمى، أكون قد رفعت يدي، أترقب أول لاعب يصل لتهنئتي حتى تكبر سعادتي.

خرجت من الملعب، ولا شيء أحمله في صدري غير هتاف الجماهير باسمي، لم أشعر يوماً بأني وحيد، طالما كان هناك صوت يتردد صداه في قلبي بضحكة أطول عمراً من حزن الغياب.

اعتزلت اللعب، وعدت في مهرجان الاعتزال، لم أكن الشاب اليافع، لم يعد بمقدوري ملاحقة أحلامي، وأحلام الناس معي، الشيب غزا رأسي، الزمن مارس طبيعته، وحده الجمهور كان يحتفظ لي بصورة قديمة، يوم كنت شاباً، أسعى خلف أحلامي، وأحلام الناس تخصني.

غادرت الملعب، وأنا ألوح بيدي، وليس من هدف أحتفل به، ولكنها فكرة صغيرة مليئة بالحب، أريدها أن تبقى بقربي، أخشى عليها أن تختبئ في مرمى الخصم، تخبرني كم كنت محظوظاً عندما اتخذت حياتي هذا المنحى، والتصق اسمي بالبهجة، وما كنت أعرف كيف كانت ستبدو حياتي لو لم أكن لاعباً.. مجرد تخيل الأمر يشعرني بالوحشة.

اليوم: 9-9-2014، أحضر من جديد، في العالم الافتراضي عبر «تويتر»: @M_Abdullah_9 من دون قميص وشارة قيادة، وليس لدي الكثير من الكلام حتى أقوله، كل ما أرجوه أن أعيش لحظاتي كما اعتدت دائماً.. مشاركة مع الناس الذين أحبهم.

*نقلا عن الحياة السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.