تغريد («روبين هود» الفالح)
بفكرة تعيد إلى الأذهان المنطق الشيوعي الشهير، كان «البطل» «روبن هود» يسرق أموال الأغنياء ليهبها إلى الفقراء المظلومين، لذلك كان البطل في عيون العامة، ذلك بالتأكيد لا يعني أنه كان على حق، عموماً تلك قصة آلت إلى نهايتها في أزمنة كانت فيها النبال أسلحة والخيول وسيلة المواصلات الأمثل.
مات «روبين هود» لكن منطقه ما زال حياً إلى اليوم، بل إنه أمس الأول عاد ليتحول واقعاً، بعد أن كان رئيس اللجنة الإعلامية في الاتحاد السعودي عبدالكريم الفالح ضحية لعملية «سطو» إلكتروني حين تعرض حسابه «الغني» بالمتابعين إلى عملية اختراق قادت إلى تغريدات مسيئة لدولة يعتز أغلب السعوديون بعلاقتهم بها.
الفالح كان الغني، أما المخترق فكان بلا شك «روبين هود» إلكتروني، فالمخترق الذي ترك كل الحسابات الرياضية الشهيرة التي تحظى بملايين المتابعين واخترق حساب الفالح الذي يتابعه أقل من 27 ألف شخص، بدل أن يقوم بما يقوم به أغلب مخترقي الحسابات الرياضية من الترويج لأنديتهم، ذهب «روبين هود» إلى مساحة مختلفة تماماً في التعاطي، حين قرر أن يستخدم الحساب المخترق لنشر قضية أسرة سعودية تعرضت لمظلمة في الإمارات.
للتأكيد المخترق لم يتعرض لحساب رئيس الهلال أو النصر أو ماجد عبدالله أو سامي الجابر أو حتى فايز المالكي، ترك ملايين المتابعين هناك، وأشغل نفسه بالأعباء الإلكترونية ذاتها لاختراق حساب بـ27 ألف متابع، لا للوقوف على قضية رياضية، المخترق استغل هذا الحساب لنصرة المظلومين في الإمارات.
بصراحة لفتني الهم الوطني للمخترق، درجة أن أقول وببساطة بأن هذا المخترق هو رجل خلوق، وإن اختلفت معه في ما ذهب إليه من خلال تغريداته، قصة كهذه يفترض أن تروج حول العالم، ففي حين يستغل كل المخترقين قدراتهم للإساءة أو الاستفادة المالية غير المشروعة، ذهب «روبين هود الفالح» إلى زاوية مختلفة، ونصر المظلومين.
لنتخلى الآن عن الخيال، ولنتشبث لحظة بالواقع الذي يقول بعض معاصريه بأن الحساب كان مخترقاً منذ يومين، ولنتفق للحظة ولنقل مثلاً بأنه كان مخترقاً، فهل يعقل أن يخترق أحد هذا الحساب لأجل قضية عائلية؟ ولم ترك كل الحسابات الشهيرة واختار حساب الفالح الأقل شهرة؟ وكيف غاب عن ذهن رئيس اللجنة الإعلامية في الاتحاد السعودي أن حسابه بات مخترقاً؟ وكيف تأخر التعليق إلى هذا الحد؟
سأدخل في صلب الموضوع لأقول كما أقول دائماً، بأنه بات مستحيلاً الخروج لانتقاد أي من منسوبي الاتحاد السعودي، ذلك أن جلهم وللأسف بات يفعل ما يشاء وقت ما يشاء من دون رادع، ببساطة لأنهم يفتقرون إلى رئيس قادر على ضبط سياسة عملهم أو حتى حضورهم الإعلامي.
حساب الفالح لم يكن مختطفاً كما يروج المختطف فعلاً، «اتحاد سعودي» يعاني الانكسار والضعف في كل جوانبه، اتحاد اختار أحد أشهر المسيئين في «تويتر» وقرر تعيينه فجأة رئيساً للجنة الإعلامية، اتحاد يكرم المخطئين ويمنحهم المناصب فرصة لنقل ثقافتهم إلى فضاء أوسع، فشكراً لأحمد عيد، فمعه ما من يوم يمر من دون أن يجلب لنا أحد أعضائه عيداً.
*نقلا عن الحياة السعودية