استعراض قوة

محمد جاسم
محمد جاسم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

عندما تصل الأمور إلى أن يتبادل المسؤولون في أكبر مؤسستين رياضيتين في الدولة الاتهامات العلنية عبر مختلف وسائل الإعلام، ويحاول كل منهما رمي الكرة في ملعب الآخر، في محاولة يائسة لتبرئة ساحته، فإن في ذلك ما يكفي لكشف حجم الهوة وحجم التصدع الذي أصاب جدار العلاقة بين بعض مؤسساتنا الرياضية في الدولة، وهو بمثابة سابقة أولى من نوعها في تاريخ الرياضة المحلية، التي لم تسجل خروجاً على النص في العلاقة الثنائية بين مؤسساتنا، كما حدث مؤخراً بين الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة وبين اتحاد كرة القدم، بعد أن تبادل الطرفان التهم في موضوع انسحاب ثلاثة أندية من الهواة، وعدم المشاركة في مسابقات كرة القدم بسبب الضائقة المالية، وهو الموضوع الذي حمّلته الهيئة لاتحاد الكرة، الذي رفض بدوره ما أُسند إليه، ليتحول الموقف إلى ساحة لتبادل الإتهامات، وأصبح المجال متاحاً للجانبين لتصفية حسابات قديمة على ما يبدو.
المعطيات التي أمامنا تمثل تحولاً جديداً في العلاقة فيما بين مؤسساتنا الرياضية، التي كانت مبنية على التكاملية قبل أن تأخذ منحى آخر في الأيام القليلة الماضية، لتصبح العلاقة تصادمية بعدما كانت مبنية على الاحترام المتبادل، والأيام القليلة القادمة ستكشف للجميع حقيقة ذلك التحول بكل وضوح، لأن المسألة، وعلى ما يبدو، لن تقف عند حدود تبادل الاتهامات فقط بل ستذهب لأبعد من ذلك، وأتمنى أن أكون مخطئاً في ذلك الاعتقاد.
وإحقاقاً للحق وبالعودة لحيثيات القضية، نجد أن التقصير في موضوع انسحاب أندية العربي والرمس والجزيرة الحمراء من المشاركة في مسابقات الاتحاد لأسباب مادية، مسؤولية مشتركة ولا تتحملها جهة دون أخرى، فالهيئة معنية بالموضوع واتحاد الكرة كذلك، والأندية تتحمل جزءاً كبيراً هي الأخرى، وبالتالي فإن التعاطي مع مثل تلك القضايا، يجب أن تغلفه الموضوعية؛ لأن الكل مشترك فيما حدث لأندية الهواة، خاصة أن المؤشرات توحي باتساع قاعدة المنسحبين في القريب العاجل، وبالتالي فإن مسألة مثل تلك تحتاج إلي معالجة فورية من جانب كل من يعنيه الأمر، حتى نتمكن من تفادي المزيد من الخسائر، أما التفرغ لتبادل الاتهامات، كما حدث ويحدث هذه الأيام، فإنه لن يقودنا للحلول، ولن يخدم القضية، بل سيكشف ضحالة تفكيرنا وقصر رؤانا في التعاطي مع مستجدات الأمور.

كلمة أخيرة
إن ما حدث مؤخراً بين الهيئة العامة للشباب والرياضة واتحاد كرة القدم، يمكن اختصاره في كلمتين «استعراض قوة» بين المؤسستين الأكبر والأهم في الرياضة الإماراتية، علماً بأنه في مثل تلك المواجهات لا يوجد طرف رابح.


*نقلاً عن الرؤية الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.