لماذا نمنح كأس الخليج أكبر من حجمها ؟
كم من هدف سجله ماجد عبدالله في دورات الخليج دون أن يفرح يوماً برفع كأسها، وكم من مدرب متمكن فقدناه بقرار إقالة متسرع بسبب خسارة في البطولة، وكم من لاعب أوقف أو أبعد عن المنتخب بسبب لحظة غضب تفجرت إثر ضغطٍ خليجي.
أعلم أن تقليد بطولات الخليج مؤخراً أصبح يترافق مع ظهور نقاد - كحال كاتب هذه السطور - يدعون وينظرون في مسألة إقامة بطولات الخليج من عدمها .. ولكننا دوماً ننظر للعاطفة ونئد كل فرص النقاش حول الموضوع فعلاً.
لماذا لا نتناقش بشكل صريح ونحيد العاطفة جانباً، بعد كل هذه السنوات جاء الوقت المناسب لنناقش نحن السعوديين - ربما تختلف وجهات النظر لدى منتخبات أخرى - عن حالنا مع هذه البطولة .. من استفاد من الآخر، ماذا قدمت لنا وماذا أخذت منا.
حالنا مع هذه البطولة أشبه مايكون وكأننا ندرس كيف نبني ناطحات سحاب كناية عن الكأس القارية والمشاركة في تصفيات كأس العالم، هذه هي التي سيسجلها لنا التاريخ، بينما نحن مشغولون فعلاً في بناء ملاحق جانبية ذات دور واحد وكلما انتهينا من ملحق بدأنا في الآخر، دون أن نولي البناء الرئيس حقه ونصيبه من التأسيس والدراية والاهتمام.
اسألوا الكويتيون ماذا منحتهم عشرة ألقاب من هذه الكأس سوى بطولة قارية واحدة ومشاركة مونديالية (قبل الطفرة الكورية واليابانية)،ضاعت سنوات العنبري وفيصل الدخيل وبشار والهويدي وهم يهزون الشباك الخضراء والحمراء .. يضعون كامل طاقاتهم في هذه البطولة ويغيبون عن المشاركات الحقيقية .. ويبدو أن حالنا لا يختلف عنهم كثيراً.
مع ازدحام المشاركات المحلية والقارية وضيق الوقت الذي أدخلته منافسات "يوم الفيفا" والذي بسببه يتوقف الدوري أكثر من مرة كل سنة، لم تعد المشاركة في بطولة مرهقة كل عامين أمراً مقبولاً على الإطلاق، خصوصاً وأنها تتزامن مرة مع تصفيات المونديال، ومرة مع البطولة القارية.
وأرى من وجهة نظري أن تكون مشاركتنا بالتداول بين المنتخب الرئيس والرديف، ولعلنا نذكر مشاركتنا في كأس الخليج 20 باليمن عندما خضنا غمار البطولة بالمنتخب الثاني وخسرنا النهائي بهدف كويتي في الوقت الإضافي، على أن تكون مشاركة المنتخب الأول متزامنة مع تصفيات المونديال لتكون كبطولة تجمعية إعدادية قبل المشاركات الأهم.
بالمختصر المفيد أقول بأن لا نمنح البطولة أكبر من حجمها، هي بطولة حبية تجمع أبناء الخليج نحو اسبوعين، وتبلغ فيها طاقاتها الإعلامية ذروتها القصوى، إن فزنا بكأسها - خير وبركة - وإن خسرنا فلنعامل الأمر وكأنها مواجهة ودية لا أكثر ولا أقل.
أعلم بأن عصر الإيقافات و (الزعل) قد ولى وأصبح من الماضي، لكن الضغط الجماهيري والإعلامي ينقلب في ظرف بسيط، ولعلكم قرأتم الهجوم على الأسباني لوبيز نظير المواجهة الودية امام استراليا وكم من المقالات والتقارير التي كتبت بأن لوبيز لا يصلح وأنه ليس (رجل مرحلة) وغيرها من المصطلحات المتكررة والتي ستزيد حدتها أكثر فيما لو خسرنا من البحرين أو قطر في نوفمبر المقبل .. تخيلوا أن نفقد المدرب قبل شهر واحد من كأس آسيا التي ستقام مطلع يناير المقبل.
الأمر يا اتحاد الكرة لا يحتاج إلى فرق تطوير ولجان، لنكن مثل بقية دول العام لا نشارك إلا في البطولة القارية والتصفيات المونديالية، ونخوض أيام الفيفا .. وكفى.
*خاص بالعربية.نت - رياضة