«دونكيشوت» الجزائر!
رئيس شبيبة القبائل الجزائري محند شريف حناشي صورة سيئة عما يجب أن يكون عليه رئيس نادي كروي بحجم وعراقة الشبيبة أحد أفضل الأندية وأكثر تتويجاً بالجزائر.
فالرجل المخضرم، الذي يمسك بزمام النادي منذ 21 عام كأقدم رئيس ناد كروي دون أن يفلح أحد في إزاحته من مكانه، لا يكاد يمضي عام حتى يزيد لفريقه متاعب ووجع رأس بزلاته وهفواته وإطلاقه النار في كل اتجاه، و كأن هذه الأعوام مرت عليه عجافاً دون أن تفده في شيء.
لم يكف أن من هم في مثل سنه اعتزلوا إدارة الأندية وفضلوا الانسحاب بعد أن أدركوا أنهم لن يقدموا جديد، لكنه آثر الاستمرار بمنصبه غير آبه بالدعوات التي تأتيه من هنا وهناك تشكره على ما قدمه وتطالبه بالانسحاب لأن الفريق بات بحاجة لدماء جديدة وأشخاص جدد وأفكار جديدة، لكنه فضل المواصلة في مهامه و«مهمته» الأساسية بإطلاق السهام في كل الاتجاهات، فلا يكاد يمر موسم حتى يتحول إلى «دونيكشوت» مستعرضاً عضلاته يهاجم زميلاً له أو ينتقد رئيس اتحاد الكرة أو يقلل من شأن مدرب المنتخب لمجرد أنه لم يوجه الدعوة لأحد لاعبيه.
وخلال فترة التحويلات يتحول إلى مشرف عام للنادي يختار من يشاء ويبعد من يريد، ويضبط تشكيلته حتى قبل اختيار المدرب كمن يقدم العربة على الحصان!
و لا يكاد يمر عام حتى يكون فريقه قد استهلك مدربين أو ثلاثة لأن هؤلاء باتوا، حسبه، لا يعرفون الكرة بمثل معرفته للكرة التي لعبها في الستينيات من القرن الماضي، ورحم الله زماناً كان الفريق بدونه مضرب الأمثال في الاستقرار وتحقيق أفضل النتائج..!
كل ذلك بات معلوماً عن الرجل، لكن آخر تقليعة أطل بها جعلته موضع شفقة الجميع، وذلك حين أجبر مدرب الفريق البلجيكي هوجو بروس ومساعديه الجزائريين على الاستقالة بعد تدخله في مهامه من خلال ضبط التشكيلة الأساسية التي واجهت فريق حسين داي بالدوري الجزائري!
الغريب في الأمر أن الرجل لم يخف الأمر، بل خرج للعلن وأعلنها أمام الملأ بأنه هو من فرض على المدرب التشكيلة الأساسية بداعي أن المدرب البلجيكي «أعماها» في مباراة سابقة فاختار تشكيلة فشلت في تحقيق الفوز أمام الشلف (...). أكثر من ذلك خرج مزهوا ومعتداً بنفسه لأن التشكيلة التي أعدها هي التي فازت في النهاية!
لو كنت مكان مشجعي النادي لطلبت منه الاستغناء نهائياً عن فكرة جلب جديد للفريق توفيراً لأموال النادي وإراحة لأعصابه وأعصاب جماهيره ومشجعيه، وأن يتولى هو مكانه مهمة تدريب الفريق وإعداد التشكيلة الأساسية والخطط المناسبة لقيادة الفريق إلى منصة التتويجات.
ليت الرجل يدرك أن أمثال هذه السلوكيات لم يعد لها مكان في زمن الاحتراف...
*نقلاً عن الحياة اللندنية