جراح ماهر بعدة ميكانيكي!

محمد الشيخ
محمد الشيخ
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

جاءت «أسياد انشون» لتثبت من جديد أن رياضتنا إنما تشارك في الدورات الآسيوية وفي الأولمبياد العالمي فقط لأجل إعادة إنتاج الفشل وتدوير الخيبات، فها نحن نشاهد ألعابنا الجماعية والفردية تتساقط الواحدة تلو الأخرى كأوراق خريف، ولذلك جاءت الحفاوة بذهبية يوسف مسرحي طاغية على مسرح الأسياد وكأننا نقول للعالم: إنّ الفرح على قدر الألم!.

هنا وقبل انطلاق «الأسياد» قلت في مقالة بعنوان «رصاصة في قلب الفشل» بأن (انشون) ستكشف للأمير عبدالله بن مساعد «البير وغطاه»، وأضفت قائلاً: «سنشاهد ألعاباً يفترض أنها تكون بمثابة الغلة التي تملأ خزانة الرياضة السعودية بألوان الميداليات وهي تتساقط الواحدة تلو الأخرى، وسيقف على ألعاب جماعية ستكون كما العادة ضيفة شرف على الاستحقاقات القارية».

ليس ذلك وحسب فقد أكدت بالقول: «سيكون ذلك بمثابة الضارة النافعة، وهذا ليس تشاؤماً وإنما وقوف على الواقع الذي يهرب منه الجميع وأولهم مسؤولو اللجنة الأولمبية ورؤساء الاتحادات، وإن غداً لناظره قريب».

لم أكن وأنا أكتب ذلك النثار قارئاً لفنجان الاتحادات ولا ضارباً لودع اللجنة الأولمبية، وإنما هي قراءة لواقع حال اللجنة الأولمبية واتحاداتها؛ إذ يعانون من كساح رياضي عام وتجلط للدماء في الشرايين، وهكذا حال لا يمكن أن ينتج واقعاً متعافياً، خصوصاً إذا كانت العلاجات عبارة عن إبر مسكنة، وأقراص بنادول.

سقوط رياضتنا في (انشون) هو تواصل لهبوط منحنى مشاركاتنا بشكل عام في كل البطولات والدورات الإقليمية والقارية والعالمية، وبالمقارنة بين ما حققناه من نجاح في أسياد بوسان 2002 وبين ما خرجنا به في أسياد الدوحة وفي أسياد غوانزو نكتشف أننا كنا نتستر على الفشل بدلاً من أن نعالجه؛ حيث كانت غلة الميداليات تتناقص دون أن يحرك ذلك شعرة في رأس مسؤول!.

المشكلة الكبرى أننا وفي كل تشكيل للاتحادات نبدأ من حيث ابتدأنا أول مرة دون تغيير في السياسات، ولا تعديل في الأهداف، فرؤساء اتحادات وأعضاء جدد يأتون دون أن يكون لهم مشروع عمل، وآخرون يستمرون دورة واثنتين وثلاث بل وأكثر مفرخين للفشل تلو الفشل ولا أحد يسألهم ماذا أنجزتم؟، وبماذا تعدون؟!، ولذلك تدور رياضتنا في حلقة الفشل دورة بعد أخرى.

ثمة من يبرر العجز بغياب المال الكافي، وكم هو معيب جداً أن نتحدث عن المال لتبرير العجز ونحن نشاهد أبطال مانيمار ومنغوليا، ومكاو، وباكستان، ولاوس، وبنجلادش يحصدون الميداليات بألوانها. صحيح أن المال عامل رئيس؛ ولكن ليس العامل الوحيد، وهو ما يجب أن يدركه العاجزون.

الآمال الآن معلقة على الأمير عبدالله بن مساعد كرئيس عام لرعاية الشباب وكرئيس للجنة الأولمبية وما سيتمخض عنه من تطلعات؛ خصوصاً وهو الآن بات مدركاً لتفصيل الجسد الرياضي المتضخم بالأوجاع، ولذلك نحن نترقب مخرجات لجنة استراتيجية الرياضة التي شكلها بحيث تكون هي الأمل لعلاج واقعنا الرياضي.

رؤيتنا للأمير عبدالله تنطلق من كونه الجراح الماهر الذي سيعالج هذا الجسد الموجوع؛ ونحن نثق به ولكن – وأقولها بكل صراحة – لم نعد نثق بالأدوات التي سيعتمد عليها للعلاج؛ وأعني من هم في الاتحادات الرياضية، ولذلك نخشى أن يكون بمثابة الجراح الماهر الذي يريد أن يعالج مريضاً بعدة ميكانيكي؛ إذ إن العملية ستفشل لا محالة!

*نقلا عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.