.
.
.
.

صحوة.. وأية صحوة

محمد حمادة

نشر في: آخر تحديث:

أحلى الانتصارات ذلك الذي يولد من رحم المعاناة، ولم يكن متوقعاً.. صبيحة مباراة باريس سان جرمان وبرشلونة في الجولة الثانية من دوري أبطال أوروبا لم يكن السؤال: من سيحصل على النقاط الثلاث؟ بل: كم مرة ستهتز شباك الفريق الباريسي؟

لذا، وبعدما ارتسمت نتيجة اللقاء الذي كان من الأجمل والأقوى أوروبياً هذا الموسم، مع ثلاث كرات في عرين تر شتيغن واثنتين في عرين سيريغو، وصف رئيس النادي الباريسي ناصر الخليفي فوز فريقه بأنه «الأحلى والأهم في حياتي»..

وهذا ما لم يقله الخليفي مثلاً عندما فاز سان جرمان على تشلسي 3-1 في ذهاب ربع نهائي دوري الأبطال.. وقد أردف: كانت مباراة مهمة جداً بالنسبة الينا، وقد تغلبنا على أفضل فريق في العالم في غياب زلاتان وتياغو سيلفا ولافيتزي.. واجهنا ظروفاً صعبة وكانت تلزمنا الثقة كما كان يلزمنا هذا الفوز.. أظن أنها البداية الحقيقية لموسمنا.. آمل أن تكون هذه هي الصحوة وأن نستمر على هذا الطريق، ولقد أعطى كل لاعب بنسبة 200 %.

لو حصل ما حصل وسان جرمان يتصدر الدوري الفرنسي بعدما أتخم شباك خصومه بـ17 هدفاً من دون أن يستقبل أي هدف، على غرار ما فعل برشلونة في الليغا الإسبانية، لما كان للفوز الجديد الوقع ذاته.. ولو حصل ما حصل وأجواء سان جرمان رائقة وصافية لما قال الخليفي ربما ما قاله.

قال الخليفي في فريقه ما لم يقله جميل في بثينة ولا عنترة في عبلة لأنه عايش منذ مطلع الموسم فترة محمومة لم يسلم فيها أحد من الانتقادات اللاذعة والضربات تحت الحزام.. المدرب لوران بلان «ناعم» أكثر من اللزوم وغير قادر على الضبط والربط فيما يتعلق بالنجوم.. النجوم يتدربون على هواهم، فإذا ما أصيب أحدهم حتى يفرض على معالجيه الحضور الى منزله لإعادته الى الفورمة المطلوبة بدل أن يتوجه الى عيادة الفريق في المركز التدريبي المعروف باسم كان دي لوج..

والتشكيلة مدمنة على طرزان إبراهيموفيتش، فما أن يغيب هذا الملاكم الذي هو من الوزن الثقيل حتى ينقلب زملاؤه الى ملاكمين من الوزن خفيف الذبابة.. وروي هدجسون، مدرب إنكلترا، يلتقي بلان على شاطئ إيبانيما بالقرب من كوباكابانا على هامش المونديال البرازيلي ويسخر كيف أن سان جرمان ضم قلب الدفاع دافيد لويز بخمسين مليون يورو وهو لا يساوي «نكلة».. حكايات وروايات.. وهذه هي ضريبة الغني الذي يملك الملايين.. والنقاد عموماً لا يهتمون بالفقراء من أصحاب الملاليم.. والأمر لا ينحصر بكرة القدم وحدها.

وتأثير البلاغة محدود عندما يريد الإداري والمدرب تحفيز أي لاعب قبيل مواجهة خصم من العيار الثقيل كبرشلونة.. صناع الصحوة هم اللاعبون أنفسهم، وكان لا بد أن يشعروا بأنهم يدافعون عن جدارتهم وكرامتهم ولقمة عيشهم عندما تطأ أقدامهم أرض الملعب حتى يردوا على من يكررون بأنهم صفر على اليسار في حال جلس العملاق السويدي على المدرجات.. وهذا هي بالذات الروح التي افتقدوها من قبل، فما أن استعادوها حتى ارتسم الفوز الكبير.. لعب سان جرمان كفريق، وكرة القدم لعبة جماعية.

وبعد.. هل ستبقى هذه الروح سائدة، أم تراها سحابة صيف؟.


** نقلا عن صحيفة "استاد الدوحة" القطرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.