.
.
.
.

كريستيانو رونالدو… النموذج الجديد لصفقات الانتقالات!

خلدون الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

تزايدت الأحاديث في الآونة الأخيرة عن رحيل الهداف البرتغالي، نجم ريال مدريد كريستيانو رونالدو في نهاية الموسم الجاري، وقد تكون وجهته المقبلة هي «أولد ترافورد»، بيته القديم في مانشستر، وهو أمر باتت تتسارع وتيرته، في ظل تطابق الرغبات، فالريال يريد المال، وكريستيانو يريد الراتب الأعلى في العالم ويونايتد يريد العودة الى القمة.

لكن هل هذا حقاً هو ما يحدث؟ أو هل فقط هذه الأطراف الثلاثة هي التي تلعب الدور في تحديد مصير النجم البرتغالي؟ الاجابة قد تفاجئ الكثيرين.

اذا تحدثنا بلغة الأرقام، وبحسب ما تتداوله التقارير، فانه يتعين على مانشستر يونايتد دفع 60 مليون جنيه استرليني الى ريال مدريد، و80 مليون مجموع رواتب ما سيتقاضاه رونالدو على مدى أربع سنوات من عقده، وبراتب أسبوعي يبلغ 380 ألف جنيه. لكن الأكيد في كل هذه الصفقة المحرك الرئيسي هي اطراف خارجية.

أولها وكيل أعمال رونالدو، جورج مينديز، الذي يبحث دائماً عن تلبية رغبات نجومه وايجاد أفضل ما يمكـــن لهم، وهـــي وجـــهة نظر سيجد من يسمعها، وفي الواقـــع، سيجد من يسعى الى تطبـــيقها، وتحديداً الشركات العملاقة الراعية، فمانشستر يونايتد وقع عقدا لعشر سنوات مع عملاق الادوات الرياضية «أديداس Adidas » بمبلغ قياسي غير مسبوق بلغ 750 مليون جنيـــه، يبــــدأ من الموســم المقبل، ومن الشروط أن يظل «الشياطين الحمر» على قمة الهرم الكروي، وأن تحوي صفوفه نجوماً من الرموز العالميين، والشركة الالمانية على استعداد للمساهمة في تمويل الصفقة، وضمان جلب المزيد من النجوم.

وهو ما يدفعنا الى التفكير في رغبة يونايتد في اعادة ضم رونالدو، رغم ان هذه الصفقة تنافي الواقع المالي منطقياً، في حال فشل يونايتد في التأهل الى دوري الابطال مجدداً الموسم المقبل، مثلما كانت الصفقات الهائلة التي أبرمها النادي هذا الصيف منافية للمنطق الكروي والمالي، الا اذا كان خلفها دوافع من أطراف خارجية.

وبالاضافة الى ذلك، فان صفقة ضم نجم بحجم رونالدو، الذي يعد الأبرز في عالم كرة القدم، سيرفع قيمة أسهم النادي في البورصة الامريكية، وهو ما سيعود بالنفع على عائلة غليزر المالكة، حتى لو كانت نتائج الفريق في الملعب متواضعة.

الامر الثاني، سيبدر الى الذهن سؤال: لماذا يبيع ريال مدريد أبرز نجومه الى أشد منافسيه على قمة الثراء الكروي؟ والجواب ببساطة أن اموراً كثيرة تغيرت في العامين الأخيرين، عدا عن تغير سياسة سوق الانتقالات التي كان ينتهجها رئيس الريال فلورنتينو بيريز، فولت الأيام التي كان يجلب فيها نجوماً على مشارف الثلاثين من العمر (زيدان وفيغو ورونالدو البرازيلي وبيكهام) ليتركهم يرحلون مجاناً أو بسعر بخس، فاصبحت السياسة الجديدة، الاستفادة من النجوم بضمهم صغار السن وبيعهم في سن الذروة، على غرار مسعود أوزيل (42 مليون جنيه الى ارسنال) وأنخيل دي ماريا (60 مليون جنيه الى يونايتد) وبأرباح مضاعفة، وضم شبان دون الـ23 عاماً أمثال غاريث بيل وخيميس رودريغز وتوني كروس وايرامندي وايسكو لضمان تحصيل مقابل مادي من بيعهم بعد سنوات، فضلاً على أن الريال لن يرفض مبلغ 60 مليوناً للاعب سيصبح في الثلاثين من عمره في فبراير المقبل، أي أنه بلغة كرة القدم دخل خريف عمره، بالاضافة الى عاملين مهمين، هما قانون الضرائب الاسباني الذي لم يعد يثني الأجانب من نسبة الضريبة المحلية التي تبلغ نحو 60 ٪، ما يعني انه أجبر على رفع راتب رونالدو مرات عدة كي يعوض فارق الخصم الضريبي ليبقيه «سعيداً»، وهو أيضاً ما حدث مع برشلونة وليونيل ميسي. أما العامل الثاني هو قانون العدل المالي الذي يطبقه الاتحاد الاوروبي بحزم، ويوقع عقوبات على المخالفين.

الأمر الثالث، وهو السؤال: لماذا يوافق رونالدو؟ والاجابة بسيطة، وهو البحــــث عن ثروة جــــديدة، رغم ان كثيرين من أنصار النادي الملكي سيرفضون فكرة رحيله، على اعتبار انه صرح مراراً وتكراراً بانه سعيد في «بيرنابيو»، وانه لن يترك عشاقه، لكن هو الأمر ذاته الذي حدث مع المدرب البرتغالي جوزيـــه مورينيو، وأتذكر أنني كتبت مقالاً قبل رحـــيل «السبيشال وان» الى تشلسي، وتحدثت عن الولاء المزعــــوم والـــوهـــم الذي قد يعيشـــه البعض بان النجم ان كان مدرباً أو لاعباً سيملك ما يكفي من الوفاء والولاء للبقاء، وطبعاً هذا الامر لا يحدث في عالم كرة القـــدم الا بشروط معينة، منها أن يكون اللاعب أو المدرب ابن النادي وأمضى سنوات طويلة معه، لكن في حالة رونالدو، أعتقد أنه وصل حد الشبع، ولم يعد لديه المزيد من الطموح بعدما أحرز الدوري المحلي وكأس الملك وأخيراً دوري أبطال أوروبا، بالاضافة الى احرازه الكرة الذهبية وهو ملكي، فلم يعد هناك أكثر يريد اثباته، بل أن شهيته المفتوحة على التهديف هذا الموسم تشير الى انه ينوي انهاء موسمه الاخيرة بصورة باهية لا تنسى.

لكن لماذا يونايتد، وليس أي ناد آخر؟ والسبب أن القوة المالية الوحيد التي باستطاعتها تلبية رغبات النجم البرتغالي، هي قوة ناديه السابق، رغم ان بامكان مانشستر سيتي وتشلسي وباريس سان جيرمان تلبية رغابته المادية، لكن لسبب أو آخر فانهم مقيدون، فالسيتي تذوق مرارة العقوبة الاوروبية بسبب قانون العدل المالي، فيما رفض سان جيرمان صفقة دي ماريا كونها باهظة، أيضاً بسبب علقم العقوبة المالية الاوروبية، في حين العلاقة ما زالت مريرة بين مورينيو ورونالدو، وبالتأكيد المدرب البرتغالي لا يريده في «ستامفورد بريدج».

على أي حال، سنرى ماذا سيفعل مينديز ومديرو «أديداس Adidas» في الشهور المقبلة، قبل ان تتأكد عودة الدون، في صفقة من نوع جديد في عالم الانتقالات، لتتأكد حقيقة ان كرة القدم باتت «بيزنس» من النوع الثقيل.

*نقلا عن القدس الفلطسينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.