.
.
.
.

حكاية أيام

عبد الرحمن الموازن

نشر في: آخر تحديث:

في سياق المقالة السابقة وقصة استقالة شيخ الرياضيين عبدالرحمن بن سعد بن سعيد عليه رحمة الله أتحدث في هذه السطور عن جوانب من حياته وأعماله الخيرية التي لا يمكن لي حصرها رغم أنني أملك الكثير من المعلومات وعايشت واقعه الإنساني الكبير وبتلك الأيادي البيضاء التي تملك القدرة ومحبة العطاء الوفير وسد حاجة كل من يلجأ إليه بعد الله بمختلف الميول الرياضي والاجتماعي.

ففي مقر إقامته في مزرعته في العمارية يفد إليه الرياضيون من كل الأندية يتحدثون في شؤون الرياضة وشجونها بكل حرية صادقة ومدروسة بعيداً عن كل ما هو خارج أو جارح ويتداولون الحديث الرياضي المألوف وما قيل عنه إنه متعصب بحبه للهلال وبكره بعض الأندية قول بعيد عن ما شاهدته وسمعته؛ صحيح أنه يحب الهلال بحكم تأسيسه له إلا أنه واقعي في نقده عندما يقع فريقه في أخطاء ومن لا يعرف عن أبي مساعد فهو يملك النقد الفني، لأنه كان لاعبا معروفاً في زمانه وقد لعب ضد منتخب الجزائر عام 1377 أمام الملك سعود عليه رحمة الله وفاز منتخبنا بهدف مقابل لا شيء سجله اللاعب المصري سيف الدولة، وقد كنت مشاركاً في ذلك اللقاء الودي، ومن صفات شيخنا الطيبة الإنسانية التي أعرفها وأشهد الله على ذلك أنه كان لديه سائق يدعى (علي أبو زينة) من الجنسية اليمنية الشقيقة أوكل إليه أعماله الخيرية فهو يذهب في ظلمات الليل بتلك السيارة الحمراء الونيت لبيوت بعض الفقراء والمساكين ويوزع عليهم الأرزاق والأموال في سرية تامة لا يعرفها إلا المقربون جداً له يرجو ما عند الله.

ذات ليلة ونحن لديه في مجلسه دخل عليه رجل يشتكي حالة الفقر التي يعيشها وأن عليه ديناً ملزماً بتسديده في يوم الغد فقام شيخنا وكتب له شيكاً بمبلغ احتفظ أنا برقمه، وقال أحد الجلوس إن هذا يشجع ذلك الفريق وإنه ليس هلالياً فقال له أبو مساعد عليه رحمة الله وماذا عليّ وأنا أعمل ذلك لوجه الله ثم قصته مع لاعب النصر سعد الجوهر يرحمه الله عندما ذهب إليه في المستشفى وقدم له الشيء الكثير.

هذه بعض من سجايا هذا الإنسان الطيب الذي أفضاله طالت أكثر الرياضين والوقائع والأحداث تسجل له مواقفه في تاريخ لا يمكن أن يموت بل إن ما قدمه يحتاج إلى قراءة واقعية من كل جلسائه وأصدقائه الرياضيين.

في عام 1376 وبعد أن تخرجنا من الابتدائي أنا وبعض الزملاء توجه الكثير منا للعمل ببعض الدوائر الحكومية برواتب زهيدة لا تتعدى 200 ريال والبعض الآخر حبذ الدراسة والتعلم على الآلة الكاتبة في المعهد السعودي (بالبطحاء) خلف مقر النجدة في شارع الوزير وكانت تكلفة الحصول على شهادة أربعة مئة ريال ومنهم ناصر الموزان حارس الهلال المشهور تكفل شيخنا بدفع تلك المبالغ.

إن أولئك الذين يحاولون النيل من الرواد والرموز الرياضية الذين آثروا الساحة الرياضية بفكرهم وقدموا المال والجهد فحري بنا جميعاً أن نقدرهم فهم صناع التاريخ الرياضي.

إن بعض (الهجاصين) الذين أخذوا على عاتقهم الإساءة بأساليب وخيمة آن لنا الآن أن نعمل على إيقاف مهاتراتهم (الخسيسة) وهي مسؤولية تقع على عاتق الرئاسة العامة لرعاية الشباب في حماية أصولنا الرياضية اللهم اغفر لهم جميعا.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.