.
.
.
.

الشيوخ أبخص

محمد بورسلي

نشر في: آخر تحديث:

سنة تلو أخرى، تُظهر السعودية للأمة الإسلامية وللعالم أجمع قدراتها التنظيمية الهائلة، وتُثبت فعلاً لا قولاً، كفاءتها الفائقة في إدارة موسم الحج، من خلال التفاني في خدمة وإكرام ضيوف الرحمن جلّ وعلا، وتسهيل أمورهم، وتيسير أدائهم لمناسكهم، وتحقيق أمنهم وسلامتهم، إلى جانب تقديم الدعم اللامحدود من القيادة الرشيدة في سبيل دوام تطوير أولى المشاعر المقدسة، وبذلها الغالي والنفيس لتوفير أفضل الخدمات في أطهر بقاع الأرض، وهذا شرف عظيم لا يضاهيه أي عمل، أعطاه الله عز وجل لهذه البلاد الطاهرة المعطاءة، فتقلَّدته بفخر واعتزاز، وسخرت كل إمكاناتها البشرية والمادية لتأدية هذا الشرف على أكمل وجه، وهذا ما يشهد به المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، فجزى الله خادم الحرمين الشريفين خير الجزاء، ونفع به أمة الإسلام، وجعل ما يبذله لخدمة المسلمين في ميزان حسناته.
مع اختلاف التشبيه قطعاً، وبعد التأكيد على التفاوت في الشرف والفضل والمنزلة، أودُّ أن أقول بأن ما شهدناه خلال الأيام المبرورة الفائتة من صورة رائعة ومذهلة لدقة التنظيم وحسن التدبير في البقاع المقدسة، هو تأكيد جديد على قدرة السعودية على تنظيم أي حدث رياضي، مهما بلغ حجمه وثقله، فلغة العقل والمنطق تقول إن الدولة القادرة على استضافة ما يزيد عن 2 مليون حاج دفعة واحدة من جميع أنحاء العالم ولمدة 10 أيام بصفة سنوية، ناهيك عن موسم العمرة وتجاوز أعداد المعتمرين الـ 6 ملايين معتمر، لن تعجز بدون أدنى شك عن استقبال 24 منتخباً آسيويا على أراضيها لمدة 21 يوماً، وهنا أعني كأس الأمم الآسيوية لكرة القدم 2019 التي تسعى السعودية لاستضافتها للمرة الأولى في تاريخها، علماً بأن وجهة البطولة سوف تحدد في اجتماع سيعقد في شهر نوفمبر المقبل بالعاصمة الماليزية كوالالمبور، أي بعد شهر تقريباً من اليوم، في الوقت الذي توحي فيه المؤشرات الأولية بتراجع حظوظ الملف السعودي لاستضافة البطولة الآسيوية، بخاصة في ظل تضارب التصريحات والتراشق بالمسؤولية بين الاتحاد السعودي لكرة القدم من جهة، ومسؤولي الحكومة من جهة أخرى، حول هذا الملف المغمور بالعقبات والمكتنف بالغموض.
قبل ما يقارب الـ3 أشهر، انفردت الشقيقة "الشرق الأوسط" بنشر خبر منقول من مصدر مسؤول في الاتحاد السعودي عن طلب جهات عليا في البلاد سحب ملف التنظيم وإرسال خطاب رسمي بذلك إلى الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، وإلى يومنا هذا لم يطرأ أي جديد بخصوص الملف السعودي، كما لم تعلن الجهة المعنية بعد عن موقفها الرسمي بالمضي قدماً في سباق الاستضافة من عدمه.
ومع اقتراب موعد حسم سباق الترشح لاستضافة البطولة، تزداد حدة التساؤلات التي تطرح عن حقيقة الموقف السعودي المتأرجح ـ على غير العادة ـ فما الذي يمنع السعودية من الاستمرار في المنافسة على استضافة البطولة، عطفاً على ما تمتلكه من إمكانيات هائلة في مختلف المجالات التنظيمية؟ في المقابل، ما الذي يمنع القائمين على ملف الاستضافة من حسم موقفهم وإعلان الانسحاب من سباق الترشح بشكل صريح، حتى لحظة كتابة هذه السطور؟ عسى المانع خير؟ الإجابة على هذه التساؤلات تبدو مرتبطة بنظرية: "الشيوخ أبخص".


*نقلاً عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.