ماذا لو كنت رئيساً للهلال
بعد نحو اسبوعين يخوض الفريق الأزرق واحدة من أهم مبارياته منذ تأسيسه على الإطلاق، البطولة التي عصت على الهلاليين منذ تأسسيها قبل عشر سنوات أصبحت أقرب من أي وقت مضى، حيث بقيت خطوة واحدة تفصل عن الذهب.
موقف الإدارة الهلالية هذه الأيام عصيب، ويحتاج الأمر إلى إحداث توازن في الطرح الجماهيري خصوصاً عقب الفارحة العارمة التي أعقبت تجاوز العين والاحتفالية الجماهيرية التي خيل وكأن الفريق حقق الكأس فعلاً صاحب ذلك أن المتابعين حكموا على المنافس الأسترالي سيدني في مواجهة الإياب التي خاضها مع الفريق الكوري ووصفوه بالفريق العادي.
كنت أسأل المهتمين حولي .. ماذا ستفعلون لو كنتم في منصب رئيس الهلال، وتتاح الفرصة لي أن أجيب هذه المرة ، أعتقد أن فكرة الانسحاب الإعلامي بالكامل من المواجهة والابتعاد عن الأضواء حتى ولو كانت تصاريحاً دبلوماسية، كل تلك الأمور يمكن تأجيلها والظهور بكثافة بعد المواجهة خاصة وأن التصاريح الاستباقية قد يلتقط منها نص يضخم أو معلومة تحور ويكثر فيها اللت والعجن ويتذكر الأمير الهلالي التصاريح اللي أطلقها ضد منسوبي السفارة في كوريا قبل مواجهة بوسان.
التنسيق مع أعضاء الشرف باعتبار أجواء هذه المباريات اعتيادية وكأنها ضمن الدوري، هناك بعض الشرفيين يلتقطون مثل هذه الأحداث التاريخية الهامة ليظهروا في صورة الحدث، وهو مايؤثر على الإعداد النفسي للاعبين وهم بالكاد يتحركون وسط معسكر ناديهم.
إبعاد أفراد الفريق عن الضغوط قدر الإستطاعة وعدم اقحامهم في أجواء (شبه عسكرية) مقيدة، كثير من المواجهات الهامة في كرتنا السعودية نفقدها إما بهدف مبكر أو هدف في الدقائق الأخيرة (والشواهد كثيرة لعل أبرزها هدف في الدقيقة 12 لأولسان الكوري أمام الأهلي في نهائي آسيا 2012).
تعود بي الذاكرة وأنا أكتب هذه الأسطر إلى الوراء قبل سنوات عشر وتحديداً بطولة كأس الخليج السابعة عشر بقطر، كانت المواجهة الأخيرة للمنتخب في دوري المجموعات أمام البحرين وكان يكفي الأخضر الفوز أو التعادل للتأ ولمواجهة عمان في دوري الأربعة، وقتها كنا كصحافيين نمنع من الإقتراب من لاعبي الأخضر كان خروجهم سريعاً وعودتهم سريعة وسط تنظيم مشدد من الجهاز الإداري، وعلى العكس من ذلك كان أفراد لاعبو المنتخب البحريني يتجولون ويلتقطون الصور في بهو الفندق، بل أن أحد مهاجميهم (لست متأكداً .. أعتقد أنه علاء حبيل) قد خرج ليلة المباراة من الفندق برفقة والديه لتناول العشاء في أحد المطاعم الشعبية، كان المشهد محيراً أمامي .. من الذي على صواب ومن الذي على خطأ، وقتها خسرنا المباراة بثلاثة أهداف دون مقابل وسط أجواء عصيبة مشحونة زادها طرد لمحمد نور.
ما أقصده أن إدخال اللاعبين في جو من التشديد والمبالغة في التنظيم ليس بالضرورة أن يكون مدرسة إدارية صحيحة أو إعداداً مفيداً لمواجهة نهائي، ولست أطالب بالعكس لأن التسيب سيكون له سلبياته أيضاً، أعلم أن إدارة الهلال أكثر خبرة مني في هذا الجانب وأعدت الفريق لمواجهات ونهائيات هامة ولكن دوري هنا أن أعيد وأذكر، وأحسنت الإدارة الزرقاء بقرار السفر مبكراً إلى سيدني لمنح اللاعبين راحة نفسية بدل من أجواء الشحن النفسي والجماهيري التي ستقابلهم في النادي.
إحدى الإشكاليات التي تواجه الفريق الأزرق أن تجاوز سيدني لا يرتبط في أذهان محبي النادي بإحراز الكأس الآسيوية بل بالمشاركة في مونديال الأندية وهي حلم أنصار الفريق في ظل وصول منافسه في الرياض (النصر) ومنافسه على مستوى المملكة (الاتحاد) وهذا سيعطي المواجهة بعداً آخر، فاللاعبون سيخوضون النهائي ورغبتهم بالتأهل أكثر من رغبة الفوز بالكأس.
*خاص بالعربية.نت - رياضة